
الاتحاد من أجل العدالة: تصاعد عنف المستوطنين مع انطلاق موسم قطاف الزيتون يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا
26/10/2026– مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
دعت منظمة العفو الدولية الدول إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لوقف تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع انطلاق موسم قطاف الزيتون الفلسطيني، في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتقييد وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، فضلًا عن الاعتداءات التي طالت مصورة صحفية تعمل في صحيفة واشنطنبوست ووفدًا من الدبلوماسيين الأوروبيين.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن الاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون بدعم من الدولة الإسرائيلية حوّلت موسم قطاف الزيتون إلى مصدر للخوف والمعاناة لدى العائلات الفلسطينية، مشيرةً إلى أن هذه الهجمات، وما يرافقها من تدمير للمحاصيل وسرقتها وإلحاق أضرار بالأشجار، إلى جانب القيود العسكرية المفروضة على وصول المزارعين إلى بساتينهم، تتسبب في خسائر اقتصادية ومعيشية كبيرة.
وأضافت مرايف أن الاعتداءات التي شهدتها قريتا خربة أبو فلاح والطيبة، شمال شرق رام الله، خلال نهاية الأسبوع، بما في ذلك الاعتداء على مصورة صحفية ووفد من الدبلوماسيين الأوروبيين، تعكس اتساع نطاق العنف الذي يتعرض له الفلسطينيون. وانتقدت محاولات مسؤولين إسرائيليين تصوير هذه الاعتداءات على أنها تصرفات فردية، مؤكدةً ضرورة التعامل معها في سياق السياسات والإجراءات التي تسهم في استمرارها.
وحذّرت منظمة العفو الدولية من أن تصاعد عنف المستوطنين، بالتوازي مع القيود المفروضة على الفلسطينيين، يندرج ضمن نمط أوسع من الممارسات التي تهدف، وفقًا لتقارير المنظمة، إلى ترهيب السكان الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من مناطق في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج). كما اعتبرت أن استمرار غياب الإجراءات الدولية الفاعلة يسهم في تعزيز الإفلات من المساءلة وتهيئة الظروف لمزيد من الانتهاكات.
ودعت المنظمة الدول التي تعلن معارضتها لضم الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني إلى ترجمة مواقفها إلى خطوات عملية، تشمل وقف أشكال التجارة والاستثمار والتعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع ونظام الفصل العنصري، وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وفرض عقوبات موجّهة على المسؤولين الذين تتوافر أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
كما شددت على ضرورة فرض حظر شامل على توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، بما فيها التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدةً أن الاكتفاء بالتصريحات دون اتخاذ إجراءات ملموسة يترك الفلسطينيين عرضة لمزيد من الاعتداءات والانتهاكات.
خلفية الاعتداءات
في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين مزارعين فلسطينيين أثناء قطاف الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله. ووفقًا للمعلومات الواردة، رشق المهاجمون الفلسطينيين بالحجارة، واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون، واعتدوا جسديًا على عدد من المزارعين.
وخلال الهجوم، تعرضت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين للاعتداء، إذ أُسقطت أرضًا ورُكلت مرارًا رغم ارتدائها معدات حماية تحمل علامات واضحة تشير إلى عملها الصحفي، أثناء تغطيتها موسم قطاف الزيتون لصالح صحيفة واشنطن بوست. كما سُرقت معدات الكاميرا والهاتف الخاصان بها، ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر إصابتها بجروح متعددة. وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال عشرة مشتبه بهم في إطار التحقيق في هذه الحوادث.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون إسرائيليون ملثمون وفدًا ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسيًا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب سكان فلسطينيين، بالقرب من قرية الطيبة شمال شرق رام الله. وأفادت تقارير بتضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية ووقوع اعتداءات على عدد من أعضاء الوفد.
وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2026 بشأن الضفة الغربية المحتلة، صعّدت السلطات الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2022، إجراءات وسياسات قالت المنظمة إنها تسهم في تهجير الفلسطينيين قسرًا من التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج)، بهدف إحداث تغييرات ديموغرافية دائمة. وأشار التقرير إلى تسارع التوسع الاستيطاني، وتشديد القيود على حرية التنقل، وزيادة الدعم المالي واللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، فضلًا عن توزيع الأسلحة على المستوطنين وتشجيع اعتداءاتهم أو التغاضي عنها.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت تجمعات فلسطينية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين التي تستهدف السكان ومصادر رزقهم، وشملت الاعتداءات الجسدية والتهديدات والمضايقات، وإحراق الممتلكات وتدميرها، وسرقة المحاصيل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والمراعي، فضلًا عن سرقة الماشية أو إلحاق الأذى بها.
وفي هذا السياق، تجدد منظمة العفو الدولية دعوتها إلى تعليق أشكال التعاون التي تسهم في إدامة الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وحظر التجارة مع المستوطنات، وفرض عقوبات موجّهة على المسؤولين المتورطين بصورة مباشرة في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما تدعو إلى وقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل، وتعزيز جهود المساءلة الدولية لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
انتهى