المحامي الفلسطيني خالد قزمار يفوز بجائزة منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان لعام 2026

المحامي الفلسطيني خالد قزمار يفوز بجائزة منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان لعام 2026

28/10/2026 – مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة

منح الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية جائزته لحقوق الإنسان لعام 2026 للمحامي الفلسطيني خالد قزمار، تقديرًا لجهوده المتواصلة على مدى سنوات طويلة في الدفاع عن حقوق الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل غير مشروع. وتبلغ قيمة المكافأة المالية المصاحبة للجائزة 20 ألف يورو.

ويُعدّ خالد قزمار، الذي تحظى خبرته في مجال حقوق الطفل باعتراف دولي، من الشخصيات التي أسهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات الهيكلية والممنهجة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون، والدفع بقضايا المساءلة والعدالة إلى صدارة النقاش العام. كما عمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لصالح هيئات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وأسهم في تمكين أعداد كبيرة من الأطفال وأسرهم من الحصول على المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي.

وبسبب نشاطه الحقوقي، تعرّض قزمار، المقيم في مدينة رام الله، لضغوط شديدة وممارسات قمعية وحملات تشهير من جانب السلطات الإسرائيلية. وشملت هذه الممارسات استدعاءه للتحقيق لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، وتهديده بالسجن لفترة طويلة.

وشغل قزمار لسنوات طويلة منصب المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين (Defense for Children International – Palestine, DCI-P)، قبل أن يُجبر على حلّ المنظمة الحقوقية في ربيع عام 2026، بعد أكثر من 35 عامًا من عملها، في ظل المضايقات المتواصلة من جانب السلطات الإسرائيلية. ومنذ يونيو/حزيران 2026، يتولى منصب المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الطفل.

وقالت يوليا دوكغو، مديرة الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية، إن خالد قزمار عمل على مدى ما يقرب من 40 عامًا، وبلا كلل رغم الصعاب، من أجل إيصال صوت الأطفال الفلسطينيين، بوصفهم من أكثر الفئات هشاشةً وتعرضًا للانتهاكات في المجتمع الفلسطيني.

وأضافت أن الظروف المعيشية الكارثية التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون هي نتيجة مباشرة للانتهاكات الهيكلية لحقوق الإنسان والقمع الممنهج، اللذين تفاقما بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، ما يحرم أجيالًا كاملة من مستقبلها.

وانتقدت دوكغو مواقف حلفاء الحكومة الإسرائيلية، بمن فيهم الولايات المتحدة وألمانيا، قائلة إنهم لا يكتفون بغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين، بل يسهمون في تسهيلها من خلال توريد الأسلحة. وشددت على ضرورة وضع حد لهذه الممارسات، مؤكدة أن الأطفال الفلسطينيين بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الحماية بصورة فورية.

الانتهاكات الهيكلية لحقوق الإنسان والتمييز الممنهج

يتعرض الأطفال الفلسطينيون منذ عقود لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ظل الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع ونظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين. وقد شهدت أوضاعهم تدهورًا مأساويًا منذ التصعيد الحاد للعنف في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبدء الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، أوضحت دوكغو أن ما يُقدَّم في كثير من الأحيان باعتباره أزمة إنسانية هو، في جوهره، نتيجة قرارات سياسية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وتؤدي إلى تدمير حياة الأطفال بصورة ممنهجة.

وأضافت أن القضية لا تقتصر على نقص المساعدات الإنسانية المقدمة للأطفال في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل غير مشروع، بل تشمل أيضًا حقوقهم الأساسية في الحياة والسلامة الجسدية والحرية والأمن والتعليم والصحة والسكن، فضلًا عن التساؤل حول مدى ضمان هذه الحقوق للأطفال الفلسطينيين أصلًا.

وفي قطاع غزة، قُتل ما لا يقل عن 20 ألف طفل على يد الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما فقد أكثر من 17 ألف طفل أسرهم. كما يعاني عشرات الآلاف من الأطفال إصابات خطيرة، ويواجهون الجوع والمرض في ظل تدمير البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، إلى جانب حرمانهم من إمكانية الالتحاق بالمدارس ومواصلة تعليمهم.

أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، فيواجه الأطفال آثار عنف المستوطنين المدعوم من الدولة وعمليات التهجير، بالتزامن مع التدمير الممنهج للمدارس والبنية التحتية.

قمع المجتمع المدني الفلسطيني

يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية في الأرض الفلسطينية المحتلة لقمع متواصل من جانب السلطات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، في سياق يستهدف عمل المؤسسات الفلسطينية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، صنّفت إسرائيل الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، التي أمضى خالد قزمار سنوات طويلة في العمل معها، منظمةً إرهابية، إلى جانب خمس منظمات أخرى من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، من دون تقديم أدلة موثقة تسوّغ هذا التصنيف.

وقد أثار هذا القرار انتقادات واسعة من منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة والعديد من منظمات المجتمع المدني، كما رفضته الحكومة الألمانية وعدد من الشركاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي.

ومنذ تولّي الائتلاف الحاكم الحالي السلطة في إسرائيل، ولا سيما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت الضغوط على العاملين في عدد من المنظمات الفلسطينية، وشملت الترهيب وحملات التشهير والاستجوابات والاعتقال التعسفي والسجن وسوء المعاملة، فضلًا عن مداهمة مكاتب بعض هذه المنظمات.

وتسلط جائزة منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان لعام 2026 الضوء على الجهود التي يبذلها خالد قزمار في الدفاع عن حقوق الأطفال الفلسطينيين، في ظل التحديات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية.

انتهى

Skip to content