
29/4/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
تعتبر قرية جالود، القابعة على التلال الجنوبية الشرقية لمدينة نابلس، نموذجاً صارخاً للصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات التهجير القسري التي ترصدها وتوثقها “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” بكثير من القلق، حيث ترتفع هذه القرية نحو 790 متراً عن سطح البحر لتطل بموقعها الاستراتيجي على منحدرات الأغوار. لقد عرفت جالود تاريخياً بجودة أراضيها الزراعية ووفرة إنتاجها من الزيتون والقمح، إلا أن هذا الإرث التاريخي بات اليوم تحت حصار خانق تفرضه عشر مستوطنات وبؤر استيطانية تنهش أكثر من ثمانين بالمئة من مساحة أراضي القرية، مما حولها إلى تجمع سكاني معزول يعاني من تضييقات مستمرة تهدف إلى قطع صلة الإنسان بأرضه واقتلاع الجذور الفلسطينية من هذه المنطقة الحيوية.
وتشير المتابعات الميدانية التي تجريها “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إلى أن جالود تعرضت مساء يوم الاثنين، الموافق 27 نيسان 2026، لواحد من أعنف الهجمات الإرهابية وأكثرها دموية في تاريخها الحديث، حيث اقتحمت مجموعات كبيرة من المستوطنين المسلحين أحياء القرية تحت حماية مباشرة ومكثفة من قوات الاحتلال. وعمد المهاجمون إلى تنفيذ اعتداءات وحشية شملت إحراق المنازل المأهولة بالسكان بشكل متعمد، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين العائلات والأطفال الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بالنيران والغاز المسيل للدموع. وفي مشهد مأساوي، حوصرت إحدى العائلات داخل منزلها الذي أتت عليه النيران، حيث بذل الأهالي جهوداً مضنية لمحاولة إخراجهم وإنقاذهم دون أن يتمكنوا من ذلك في البداية بسبب شدة الحريق وكثافة الهجوم.
ولم تقتصر الأضرار على الأبنية، بل امتدت لتشمل حرق المركبات الخاصة وتحطيم الممتلكات الزراعية، في محاولة واضحة لضرب مقومات الحياة الكريمة ودفع الأهالي نحو هجرة قسرية صامتة تحت وطأة الإرهاب والترهيب الممنهج. وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” من خلال توثيقها لهذا العدوان أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بتوفير الغطاء للمستوطنين، بل منعت طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ من دخول القرية لإطفاء الحرائق وإسعاف العائلات المحاصرة، ولم تسمح لهم بالدخول إلا بعد فوات الأوان، لتقوم بعدها باقتحام القرية واعتقال عدد من أفراد العائلات المنكوبة.
وتشدد المؤسسة على أن قوات الاحتلال شاركت فعلياً في قمع المواطنين العزل الذين حاولوا الدفاع عن بيوتهم، حيث انهمرت قنابل الغاز والرصاص الحي بكثافة، مما أدى إلى وقوع عشرات الإصابات بالاختناق والرضوض نتيجة الضرب المبرح بالعصي وأعقاب البنادق. إن هذا التصعيد الخطير يمثل ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، حيث يتم تبادل الأدوار بين الجيش والمستوطنين لإحكام القبضة على ما تبقى من أراضي القرية وتوسيع نفوذ البؤر الرعوية المحيطة بها، وهو ما يعد خرقاً فاضحاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تفرض حماية المدنيين في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.

ومن منظور القانون الدولي الإنساني، فإن “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” تجدد تأكيدها على أن هذه الأفعال لا يمكن تصنيفها إلا كجرائم حرب مكتملة الأركان، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة بوضوح على حماية الممتلكات الخاصة وحرمة المساكن، وهي نصوص يتم انتهاكها يومياً في جالود. إن تقاعس سلطات الاحتلال عن لجم اعتداءات المستوطنين، بل ودعمها رسمياً، يثبت تورط هذه السلطات في تكريس نظام “الأبارتايد” والفصل العنصري، وهو ما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وقادتهم. وتختم المؤسسة تقريرها بالتشديد على ضرورة توفير حماية دولية فورية لأهالي جالود، معتبرة أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث هو ضوء أخضر لاستمرار هذه الانتهاكات التي تهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها.
انتهى