
09/10/2025 – مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة
دعما لغزة أرضا وشعبا تم تشكيل ائتلاف عالمي من السفن يضم نشطاء من مختلف الدول أطلق عليه لقب ” أسطول الصمود العالمي” الذي ولدت فكرته في منتصف شهر يوليو/2025 انطلقت به نحو 50 سفينة من عدة دول مختلفة منها إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وتونس متجهة للقطاع كأول وأوسع تحرك لكسر الحصار البحري على قطاع غزة منذ عام 2008.
تعرض الأسطول لهجمات عدة عند اقترابه من شواطئ غزة وفي داخل المياه الدولية اقتحم جنود الاحتلال الإسرائيلي سفن الأسطول، وتم الاعتداء على ركابها واعتقالهم إلى جهات مجهولة في ظروف غير إنسانية وفي مخالفة جسيمة للقانون الدولي، تحت نظر العالم أمام كاميرات المراقبة.
انطلقت نحو 50 سفينة من دول متعددة، أبرزها إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وتونس، حاملةً على متنها 530 متطوعًا من 47 دولة، بينهم شخصيات بارزة مثل الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا ثونبرغ، ونكوسي زويليفيلي مانديلا حفيد الزعيم نيلسون مانديلا، وعدد من البرلمانيين والمشرعين الأوروبيين، مما يمنحهم حصانة قانونية دولية وفق اتفاقية الحصانات الدبلوماسية لعام 1961.
تعرض الأسطول لهجمات متعددة أثناء اقترابه من شواطئ غزة، حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتراض السفن في المياه الدولية، واقتحامها بالقوة، وتم الاعتداء على ركابها واعتقالهم إلى جهات مجهولة في ظروف غير إنسانية وفي مخالفة جسيمة للقانون الدولي، تحت نظر العالم أمام كاميرات المراقبة. وقد تمّ نقل أكثر من 443 متطوعًا إلى ميناء أسدود، حيث احتُجزوا بشكل غير قانوني، في خرق واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تضمن حرية الملاحة، ولاتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وفي متابعة لمؤسسة الإتحاد من أجل العدالة مجريات الأحداث الخاصة في أسطول الصمود العالمي كشفت تقارير دبلوماسية أسترالية عن أوضاع صعبة يعانيها المحتجزون في سجن النقب الإسرائيلي، ونقلت صحيفة الغارديان عن مسؤولين في السفارة الأسترالية، في قولهم إن ” إسرائيل حرمت المحتجزين من الدواء والطعام والماء، كما مُنعوا من النوم واستخدام دورات المياه.”
وأشارت الصحيفة إلى أن “المعتقلين الأستراليين تعرضوا لاعتداءات جسدية، وأُجبروا على الركوع مقيدين بالسلاسل لأكثر من 5 ساعات، إضافة إلى منعهم في البداية من التواصل مع محامين”.
وفي وقت لاحق تم الافراج عن معظم أفراد الأسطول بجهود قانونية وسياسية دولية، كما أعلن أسطول الصمود العالمي أن فريقه القانوني سيحاكم إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية بعد هجمات متكررة بطائرات بدون طيار على سفنها المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر.
أعلنت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة، بالتعاون مع الفريق القانوني الممثل للأسطول، عن بدء إجراءات التقاضي أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب المرتكبة في البحر، خاصة بعد تعرض تسع سفن من الأسطول إلى اثني عشر انفجارًا ناجمًا عن هجمات بطائرات مسيّرة في المياه الدولية.
وأكد عبد الحق بنقادي، المحامي المغربي الممثل لاتحاد المحامين العرب على متن البعثة، أن الفريق القانوني يجمع أدلة تفصيلية حول أنواع الذخائر والطائرات بدون طيار المستخدمة، وآثارها المادية على السفن، إضافة إلى التشويش الإلكتروني الذي عطّل أجهزة الاتصال والملاحة، مما يشكّل خرقًا لمبدأ التمييز والتناسب في استخدام القوة بموجب القانون الدولي الإنساني.
ويرى الفريق القانوني للإتحاد من أجل العدالة أن ما حدث يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي، نظرًا لاستهداف المدنيين والمتطوعين في مهمة إنسانية في المياه الدولية، ولأن إسرائيل تملك سجلًا طويلًا في اعتراض سفن الإغاثة، والاستيلاء عليها، وترحيل النشطاء في أفعالٍ وُصفت سابقًا بأنها قرصنة بحرية وانتهاك لحرية الملاحة الدولية.
تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن سيادة الدولة لا تمتد إلى ما بعد 12 ميلاً بحريًا من شواطئها، ويمكن أن تمارس سلطات محدودة حتى 24 ميلاً بحريًا لأغراض أمنية أو جمركية أو صحية فقط. إلا أن القوات الإسرائيلية بدأت عمليات الاعتراض على بُعد 70 ميلاً بحريًا (130 كيلومترًا) من سواحل غزة، وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا لحرية الملاحة في أعالي البحار، التي تكفلها المادة (87) من الاتفاقية.
تأتي هذه الواقعة في سياق تزايد التدقيق القانوني الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة في ظل قضية الإبادة الجماعية التي تنظرها محكمة العدل الدولية بناءً على دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، بعد أن أودى العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 بحياة أكثر من 65,400 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في أعمالٍ وُصفت بأنها هجوم واسع النطاق ضد المدنيين.
إنّ الاعتداء على أسطول الصمود العالمي يشكل انتهاكًا صارخًا لعدد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني، من أبرزها مبدأ التمييز، ومبدأ التناسب، ومبدأ الإنسانية، فضلًا عن خرقه لحرية الملاحة، والمسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة للدول.
ويؤكد ذلك ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو عبر مجلس حقوق الإنسان، لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب، وحماية الحق الإنساني المشروع في إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين في غزة، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي ومقاصد الأمم المتحدة.
انتهى