
الاتحاد من أجل العدالة: حكومة الاحتلال تسعى لشرعنة تعذيب وقتل الأسرى الفلسطينيين في سجونها
17/11/2025-الاتحاد من أجل العدالة
قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن الحكومة الإسرائيلية تسعى لشرعنة تعذيب وقتل الأسرى الفلسطينيين في سجونها، وإعطاء ذلك صبغة قانونية من خلال جملة من التشريعات والقوانين التي أقرتها مؤخراً.
وأوضحت “الاتحاد من أجل العدالة ” أن وزير الجيش الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” أصدر نهاية الشهر الماضي قراراً بتمديد منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين في سجون الاحتلال، وذلك بدعوى (تعريض أمن الدولة للخطر).
مشيرة إلى أن الهيئة العامة للكنيست صادقت قبل عدة أيام بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وأُحيل القانون لما يسمى “اللجنة البرلمانية المختصة” تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن قرار منع الاحتلال زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين يهدف لطمس وإخفاء الانتهاكات والممارسات غير الإنسانية الذي يتعرض لها الأسرى في السجون، خاصة مع تزايد حالات استشهاد الأسرى نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والرعاية الصحية.
فوفقاً للمؤسسات الحقوقية، فإن عدد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين المعلومة هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة ارتفع إلى (82) شهيداً، من بينهم (47) شهيداً من غزة على الأقل.
وترى “الاتحاد من أجل العدالة ” أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ورغم خطورته، غير أنه لن يغير من الواقع شيء، فالاحتلال يمارس إعدام الأسرى بأشكال مختلفة سواء عند اعتقالهم أو نتيجة التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد والتجويع داخل السجون.
ويأتي القرارين الإسرائيليين (منع الصليب الأحمر من زيارة السجون وإعدام الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات) في الوقت الذي لا تزال في إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تمنع الأسرى الفلسطينيين من زيارة ذويهم منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر2023.
ورغم أن زيارة الأهل لذويهم الأسرى كانت تتم مرة كل شهر ولمدة 45 دقيقة فقط، غير أنها كانت تشكل دفعة معنوية كبيرة للأسرى، على اعتبار أنها النافذة الوحيدة التي كان يمكنهم من خلالها معرفة الأخبار العائلية والاجتماعية.
الأسرى في أرقام
ويقبع في السجون الإسرائيلية حتى بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري أكثر من (9300) معتقلاً فلسطينياً أغلبيتهم من الموقوفين والمعتقلين الإداريين، دون احتساب المحتجزين في المعسكرات التابعة للجيش الإسرائيلي.
ومن بين هؤلاء الأسرى (49) أسيرة فلسطينية جميعهن من الضفة الغربية عدا واحدة من قطاع غزة، في حين بلغ عدد الأطفال الأسرى(350) طفلاً يُحتجزون في سجني عوفر ومجدو، بينما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى (3368) وهو رقم قياسي لم يمر على الحركة الأسيرة منذ بداية الاحتلال للمناطق الفلسطينية عام 1967.
التعذيب.. سياسة ممنهجة لا حوادث شاذة
ومنذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023، يتعرض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال لجملة من الانتهاكات والإجراءات التعسفية والقمعية الحاطة للكرامة الإنسانية، حيث يمكن القول إن الحركة الأسيرة تعيش هذه الأيام في مرحلة تعتبر الأصعب والأقسى منذ بداية الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.
ومؤخراً، تحول سجن “سدي تيمان” الإسرائيلي لعنوان كبير عند الحديث عن التعذيب الممنهج الذي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون على يد السجانين الإسرائيليين لا سيما أسرى قطاع غزة.
ويعتبر “سديه تيمان” واحد من عدة معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي عمل على إنشائها بعد السابع من أكتوبر 2023 بسبب تصاعد أعداد المعتقلين الفلسطينيين، إلى جانب سجن “ركيفت” ومعسكر “عناتوت” ومعسكر “نفتالي” ومعسكر “منشة”.
ونقلت مؤسسات حقوقية عن أسرى سابقين شهادات مرعبة وموثقة لأساليب تعذيب مخيفة تعرضوا لها في هذه المعسكرات على رأسها: العنف الجنسي والاغتصاب المباشر لأسيرات وأسرى واعتداءات جنسية بالأدوات والكلاب، بالإضافة للتعرية لفترات طويلة والرش بغاز الفلفل على الوجه والتصوير القسري وإجراء العمليات دون “بنج” والشتم والإذلال النفسي المتعمد الهادف إلى سحق الكرامة الإنسانية.
وتشير هذه المؤسسات إلى أن ما ورد في هذه الشهادات لا يمثل حوادث فردية معزولة، بل يندرج ضمن سياسة منهجية تُمارس في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني إنسان، ومن بينهم آلاف المعتقلين المحتجزين في سجون ومعسكرات إسرائيلية مغلقة أمام الرقابة الدولية.
وتبيّن هذه الشهادات أن عمليات الاعتقال نُفذت دون أي مبرر قانوني كون الضحايا من سكان قطاع غزة، في إطار سياسة عقابٍ جماعي تستهدف إهانة الفلسطينيين، وإلحاق أقصى درجات الأذى النفسي والجسدي بهم، ضمن ممارساتٍ ممنهجة تُعدّ أحد أشكال تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية التي ما زلت متواصلة ضد الشعب الفلسطيني في القطاع.
ولا يقتصر التعذيب والضرب على أسرى قطاع غزة فقط، بل امتد ليشمل غالبية المعتقلين في سجون الاحتلال، سواء أولئك الذين تم اعتقالهم مؤخراً أو الأسرى الذين كانوا في سجون الاحتلال منذ قبل السابع من أكتوبر 2023.
الأسرى.. تجويع ومرض
وأكد كثير من الأسرى المفرج عنهم أنهم تعرضوا للضرب المبرح خلال اعتقالهم سواء من منازلهم أو من على الحواجز المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأن هذا الضرب ترك ندوباً وكسوراً على أجسادهم وأطرافهم، لا يمكن محوها.
وبين الحين والآخر، تقتحم قوات القمع الإسرائيلية غرف وأقسام الأسرى في سجونها، وتنفذ عمليات ضرب عنيفة بحق المعتقلين بعد توثيق أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم، ويترافق ذلك مع رشهم بالغاز وترويعهم بالكلاب.
وخلال الفترة الماضية أصيب مئات الأسرى بحالات كسور في الأطراف وأضلاع الصدر، كل ذلك عدا عن الإهمال الطبي المتعمد وسياسة التجويع التي تمارسها إدارة مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسرى.
وتتناقل مواقع التواصل الاجتماعي بشكل دوري صوراً للأسرى قبل وبعد اعتقالهم وحالة الوهن والهزال وفقدان الكثير من أوزانهم والحالة النفسية والجسدية الصعبة التي وصلوا إليها بعد إطلاق سراحهم.
ويؤكد أسرى محررون أن الطعام المقدم لهم في سجون الاحتلال سيئ من حيث النوع والكم، فهو لا يسد رمقهم وهو ضئيل بنسبة يبقيهم على قيد الحياة فقط، ومما زاد من حالة الجوع التي تعصف بالأسرى إغلاق مصلحة السجون الإسرائيلية “الكانتينا” بعد السابع من أكتوبر 2023.
كما تمتنع إدارة سجون الاحتلال عن تزويد الأسرى بالملابس والغيارات الداخلية ومواد النظافة الشخصية وتمنعهم من التعرض لأشعة الشمس فترات كافية، وتقنن لحد كبير من الاستحمام، عدا عن الاكتظاظ الكبير داخل الغرف والأقسام، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية المعدية على رأسها “السكابيوس”، الذي يبدأ بحكة بسيطة في الجلد وينتهي “بدمامل” كبيرة تفرز “القيح”.
الأسرى.. اكتظاظ وعزل انفرادي
وإلى جانب الاكتظاظ الكبير الذي يعاني منه الأسرى في السجون الإسرائيلية، يعاني آخرون من العزل في زنازين انفرادية لفترات طويلة، حيث تعرض غالبية قيادات الحركة الأسيرة لهذا النوع من الاعتقال منذ السابع من أكتوبر2023.
والأسير الذي يقبع في العزل الانفرادي يتم نقله لزنازين لا يكاد يدخلها الضوء أو الهواء، ولا يُسمح له بالخروج إلى ساحة النزهة سوى ساعة واحدة يومياً، مكبّل القدمين واليدين، وقد يُجبر على مشاركة سجين آخر في الانفرادية، زيادة في التضييق عليه، إذ بالكاد تتسع الزنزانة لسجين واحد.
وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن جميع ممارسات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين تمثل خرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية، إذ تتجاهل سلطات الاحتلال عمدا قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتلفت إلى أن الإهمال الطبي المتعمد يعد انتهاكا للمادة (91) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تُلزم بتوفير رعاية طبية مناسبة للأمراض المزمنة، كما يُصنف حرمان الأسير من العلاج بموجب نظام روما الأساسي على أنه تصفية بطيئة وجريمة ضد الإنسانية.
انتهى