بلجيكا تنضم إلى قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

القاضي الرئيس يوجي إيواساوا، ثالث من اليمين، يفتتح جلسات محكمة العدل الدولية بشأن طلب الأمم المتحدة للحصول على رأي استشاري حول التزامات إسرائيل بالسماح بالمساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية، في لاهاي، هولندا، 28 أبريل 2025. (AP Photo/Peter Dejong)

30/12/2025- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة

منذ أن رفعت جنوب أفريقيا دعواها في ديسمبر 2023، أعلنت دول عديدة تدخلها استناداً إلى المواد 62 و63 من النظام الأساسي للمحكمة. حيث قدمت بروكسل إعلان تدخل، لتنضم بذلك إلى البرازيل وكولومبيا وإيرلندا والمكسيك وإسبانيا وتركيا في دعم القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

انضمت بلجيكا إلى جنوب إفريقيا في قضية قُدّمت أمام محكمة العدل الدولية (ICJ)، تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. وقالت المحكمة العليا للأمم المتحدة، ومقرها لاهاي، في بيان إن بروكسل قد قدمت إعلان تدخل في القضية.

وقد انضمت عدة دول أخرى بالفعل إلى القضية، بما في ذلك البرازيل وكولومبيا وأيرلندا والمكسيك وإسبانيا وتركيا. وكانت نيكاراغوا قد طلبت الانضمام في البداية، لكنها سحبت طلبها بعد شهرين دون ذكر سبب. وفي ديسمبر 2023، رفعت جنوب إفريقيا القضية أمام أعلى محكمة للأمم المتحدة في لاهاي.

شهد يوم 23 ديسمبر 2025 تطوراً قانونياً بارزاً، حيث أعلنت محكمة العدل الدولية عن تقديم بلجيكا طلباً رسمياً للتدخل في القضية. وبهذه الخطوة، تعزز بلجيكا من المسار القانوني الدولي الرامي للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بقطاع غزة، لتكون صوتاً أوروبياً وازناً في هذا الملف. اعتمدت بلجيكا في طلبها على المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، وهو ما يتيح لها كدولة موقعة على “اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948” تقديم رؤيتها القانونية وتفسيرها لنصوص المعاهدة. وبمجرد قبول هذا التدخل، ستكون بلجيكا ملزمة قانونياً بأي تفسير تصدره المحكمة لاحقاً بخصوص مواد الاتفاقية محل النزاع.

يتمحور جوهر التدخل البلجيكي حول تفسير المادة الثانية من الاتفاقية، وتحديداً “النية الجرمية”. وترى بلجيكا أن وجود أهداف عسكرية لا يبرر استهداف المدنيين بشكل يفضي للإبادة، كما تؤكد أن العمليات العسكرية غير المتناسبة بشكل صارخ يمكن أن تُتخذ كقرينة قانونية لإثبات “نية الإبادة الجماعية”، بغض النظر عن الادعاءات بالالتزام بالقوانين الدولية الأخرى. يأتي التحرك البلجيكي في سياق ضغط دولي متزايد، خاصة بعد توجهها نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر 2025. ويعكس هذا الانضمام حالة من العزلة القانونية المتزايدة لإسرائيل في المحافل القضائية الدولية، كما يشير إلى تحول في مواقف بعض الدول الأوروبية نحو اتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة تجاه النزاع.

مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة

الشرطة تحتجز متظاهرين خلال تجمع في لاهاي، هولندا، 25 يونيو 2025 . (AP Photo/Peter Dejong)

وقد رفضت إسرائيل اتهام الإبادة الجماعية واعتبرته بلا أساس، متهمة جنوب إفريقيا بالتصرف كموفد لحماس. وتؤكد إسرائيل أنها تبذل كل جهد لتجنب إيذاء المدنيين، وتحمّل حماس مسؤولية وفاتهم لأن مقاتليها يعملون في مناطق مكتظة بالسكان. وفي أحكام صدرت في يناير ومارس ومايو 2024، طالبت محكمة العدل الدولية إسرائيل بالقيام بكل ما في وسعها لمنع أعمال الإبادة الجماعية في غزة، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لتجنب المجاعة. تعد هذه الأوامر ملزمة قانونيًا، لكن المحكمة لا تملك وسائل ملموسة لفرضها.

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن أكثر من 70,000 شخص قتلوا في الحرب التي أعقبت ذلك في القطاع، منهم على الأقل 395 قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر. علما أن الأمم المتحدة تعتبر أرقامه موثوقة. وكانت بلجيكا من بين سلسلة الدول التي اعترفت بدولة فلسطينية مستقلة في سبتمبر الماضي، وهو وضع تعترف به نحو 80 في المئة من أعضاء الأمم المتحدة.

عقب تقديم الطلب البلجيكي، منحت محكمة العدل الدولية كلاً من طرفي النزاع (جنوب أفريقيا وإسرائيل) الفرصة لتقديم ملاحظاتهما المكتوبة. وتعد هذه الخطوة الإجرائية جزءاً من مسار المحكمة الطويل للفصل في موضوع الدعوى الأساسي، بينما تظل التدخلات الدولية وسيلة لتعزيز الحجج القانونية المقدمة ضد الأطراف المتهمة.

انتهى

Skip to content