
من خلال عشرات الأوامر العسكرية
“الاتحاد من أجل العدالة”: الاحتلال صادر أكثر من 6860 دونماً من أراضي الضفة خلال تموز الماضي
5/8/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية صادرت خلال تموز/ يوليو الماضي حوالي (6860) دونماً من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر عشرات الأوامر العسكرية.
مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية التي ينفذها المستوطنون خاصة تلك القريبة من المستوطنات وفي منطقة الاغوار تحديداً، حيث يعمد المستوطنون على سرقة الأراضي بقوة السلاح والترهيب، ومن ثم يقومون بتسييجها وزرعتها كفرض أمر واقع ويمنعون المواطنين من الوصل إليها.
ووفقاً لرصد ومتابعة “الاتحاد من أجل العدالة” فإن الكثير من عمليات الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين تركزت في محافظة رام الله والبيرة، كما توزعت في مدن نابلس وجنين وطوباس والقدس وبيت لحم، مشيرة إلى أن غالبية عمليات المصادرة تأتي لأهداف استيطانية سواء لتوسيع المستعمرات الإسرائيلية أو المرافق التي تتبع لها.
وتؤكد “المؤسسة” على أن عمليات المصادرة الإسرائيلية تهدف بالأساس لتحويل الكثير من القرى والبلدات الفلسطينية لمناطق معزولة ولمنع حدوث أي تواصل جغرافي بينها يسمح ويتيح للفلسطينيين بالتمدد العمراني.
وفي مقابل فصل المناطق الفلسطينية وتجزئتها وتحويلها لجزر معزولة، تسعى سلطات الاحتلال لربط المستوطنات مع بعضها من خلال شبكة طرق وشوارع واسعة وحديثة، وهو ما يعني مصادرة مئات الدونمات الفلسطينية.
وفي الغالب، تصدر عمليات وضع اليد على أراضي الفلسطينيين عن ما يسمى “القائد العسكري للمنطقة” الذي يتبع للجيش الإسرائيلي، والذي يدعي أن عمليات المصادرة تأتي لأهداف عسكرية وأمنية.
المنفعة العامة.. غطاء للاستيطان
وفي حالات كثيرة تستخدم سلطات الاحتلال حجة “المنفعة العامة” لبناء الطرق والبنية التحتية الضرورية والمتنزهات العامة، لكنها في حقيقة الأمر ووفقاً لتقارير منظمات حقوقية مستقاة من شهادات أدلى بها فلسطينيون، هي غطاء خفي لتبرير الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين خاصة في مدينة القدس ومحيطها لأغراض بناء وتطوير المستوطنات الإسرائيلية والجدار الفاصل.
ولا يتم تطبيق قانون “المنفعة العامة” بنفس المعايير على الأراضي التي يملكها اليهود، وهو ما يثبت أن المستهدف من هذا القانون هم الفلسطينيون وحدهم.
ونظرياً، تزعم سلطات الاحتلال أنها تمنح الفلسطينيين فرصة للاعتراض على قرارات المصادرة، لكن على أرض الواقع لا يلجأ الفلسطينيون في العادة للمحاكم الإسرائيلية لاعتقادهم بعدم جدوى مثل هذه الخطوة، عدا عن التكلفة المالية المرتفعة وجلسات المرافعة التي قد تمتد لسنوات.
المصادرات في رام الله
ووفقاً لرصد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة”، فإن سلطات الاحتلال أصدرت في السابع عشر من تموز/ يوليو الماضي قراراً بالاستيلاء على ما مساحته (16.577) دونماً من أراضي قرية دورا القرع، شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، بذريعة “الاحتياجات العسكرية”.
وبعدها بيومين أصدرت سلطات الاحتلال قرارين آخرين يقضيان بمصادرة )4.854 ) دونماً من أراضي عين سينيا قضاء رام الله لشق طريق أمني في المنطقة، ومصادرة )13.627) دونماً من أراضي قرى سلواد وعين يبرود ودورا القرع، لإنشاء طريق أمني يصل من شارع (60) إلى حدود مستوطنة “بيت إيل”.
وفي العشرين من ذات الشهر، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بوضع اليد على (32.596) دونماً من أراضي قرى رأس كركر وكفر نعمة وخربثا وبلعين قضاء رام الله، لشق طريق أمني يصل بين بؤرة “سديه إفرايم” الاستيطانية ومستوطنة “موديعين عيليت”.
وبعدها بيوم سلمت سلطات الاحتلال الأهالي في المزرعة الشرقية شمالي شرق رام الله، قراراً بمصادرة (3.766) دونماً من أراضي القرية بهدف شق طريق أمني متفرع عن شارع (60).
ويعتبر شارع (60) من أهم الشوارع الحيوية في إسرائيل كونه يربط شمال فلسطين المحتلة بجنوبها، ويصل بالأساس مستوطنات الضفة الغربية ببعضها دون الحاجة للدخول بالمدن والقرى الفلسطينية.
وفي السابع والعشرين من الشهر الفائت، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين بالاستيلاء على ما مجموعه (46.793) دونماً من أراضي بلدة دير دبوان شرق محافظة رام الله والبيرة.
مصادرة في نابلس
وفي نابلس، أصدر الجيش الإسرائيلي في التاسع عشر من تموز/ يوليو الماضي، أمراً عسكرياً جديداً يقضي بالاستيلاء على (16.5) دونماً من أراضي قريتي قصرة وجالود جنوبي المحافظة، بهدف شق طريق استعماري يربط بين مستعمرة “مجداليم” والبؤرة الاستعمارية التي أقامها المستوطنون مؤخراً “إيش كودش”.
وتؤكد الخرائط المرفقة بالأمر أن الطريق لا يستجيب لاحتياج عسكري، وإنما يشكل جزءاً من تطوير البنية التحتية الاستيطانية ودمج البؤر القائمة وشرعنتها، كما يسهم الطريق في إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وفرض قيود إضافية على حركة المواطنين ووصولهم إلى أراضيهم.
وتحيط بنابلس سلسة من المستوطنات وتطوقها من جميع الاتجاهات، فمن الجنوب والجنوب الشرقي للمحافظة تقع مستوطنة “يتسهار” بين بلدة حوارة وقرية بورين، وتُعد من أكثر المستوطنات تزمتاً وتحتوي بؤراً عديدة، ومستوطنة “براخا” التي تقع فوق قمة جبل جرزيم بالقرب من أراضي كفر قليل وبورين.
وإلى الجنوب الشرقي من المدينة تقع مستوطنة “إيتمار” المقامة على أراضي قريتي عورتا وبيت دجن، وإلى الشمال والشمال الشرقي تقع مستوطنة “ألون موريه” المقامة فوق أراضي قريتي سالم وعزموط وجزء من الأغوار وتتفرع عنها عدة بؤر استيطانية رعوية.
وفي الشمال الغربي من المدينة، تقع مستوطني “شافي شمرون” المقامة وفق أراضي قرى دير شرف وسبسطية وبرقة، و”حومش” الذي عاد المستوطنون إليها مؤخراً.
وقبل نهاية العام الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً بإقامة مستوطنة جديدة “هار عيبال” فوق جبل عيبال المطل مباشرة على مدينة نابلس وقراراها المحيطة، ويسوق الاحتلال ذرائع دينية وتلمودية مزعومة حول وجود “مذبح يوشع بن نون” في المنطقة، بينما تؤكد الجهات الاثرية الفلسطينية أن الموقع يعود لتاريخ كنعاني قديم.
مصادرة في جنين
وتعتبر جنين من أكثر المدن التي تعرضت خلال السنوات الثلاث الماضية لهجمة استيطانية شرسة، وهو ما نتج عنه مصادرة مئات الدونمات وتقطيع أوصال المحافظة ومنع وجود تواصل جغرافي بين عشرات القرى التي تتبع لها.
ففي السادس عشر من الشهر الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً يقضي بالاستيلاء على (22.026) دونماً من أراضي بلدة اليامون، غرب جنين.
وفي الثامن والعشرين من تموز/ يوليو، أصدرت سلطات الاحتلال سلسلة أوامر عسكرية تقضي بوضع اليد على حوالي 200 دونم من أراضي قرى وبلدات في المحافظة (عرابة، واليامون، وقباطية، ومسلية، ومركة، وجربا) بهدف شق وتوسيع طرق عسكرية وإقامة بنية تحتية استيطانية.
وفي طوباس القريبة من جنين، أصدرت السلطات الإسرائيلية في السادس والعشرين من الشهر الماضي ستة أوامر عسكرية للاستيلاء على (498) دونماً من أراضي المواطنين في قرى (تياسير، العقبة، ابزيق، ورابا)، وذلك امتداداً لمشروع استيطاني معروف باسم “الخيط القرمزي”.
وفي محافظة القدس، أصدرت سلطات الاحتلال في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، أمراً عسكرياً بوضع اليد على (5.283) دونماً من أراضي بلدة جبع شمالي المدينة، بحجة استخدامها لـ”أغراض عسكرية”.
أكبر عملية مصادرة في بيت لحم
وفي الثالث والعشرين من ذات الشهر، صادقت سلطات الاحتلال على الاستيلاء على (6 )آلاف دونم، ضمن مخطط هيكلي استعماري واسع النطاق للمنطقة الواقعة جنوب شرق مستعمرة تقوع، المقامة على أراضي بلدة تقوع ببيت لحم.
ويقف خلف هذا القرار، ما يسمى “المجلس الإقليمي لمستعمرة غوش عتصيون” و”المجلس الإقليمي لمستوطنةتقوع”، و”حركة أماناه” الاستعمارية.
ويتضمن المخطط الاستيطاني الجديد إنشاء وحدات سكنية ومرافق سياحية وأراضي زراعية، إضافة إلى مساحات مفتوحة، وطرق في المنطقة التي تتوسط قريتي تقوع والمنية، والأراضي التي تم تصنيفها كمحمية طبيعية الى الشرق من بيت لحم.
وتهدف سلطات الاحتلال من هذا المشروع خلق امتداد جغرافي لمستعمرة تقوع باتجاه الجنوب من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والبناء الاستعماري فيها، الأمر الذي سيحد من الامتداد العمراني الفلسطيني في المنطقة.
إن “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” لتؤكد على أن القانون الدولي يُحرّم الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأن أي مصادرة للأراضي نتيجة احتلال عسكري تُعد غير قانونية، حيث تعتبر الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أراضي محتلة وفقًا لقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف.
انتهى