استشهاد المعتقل الإداري معتز نظام الأطرش (21 عاماً) من الخليل في سجن “عوفر”

استشهاد المعتقل الإداري معتز نظام الأطرش (21 عاماً) من الخليل في سجن “عوفر”

21/9/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

أفادت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة، نقلاً عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، باستشهاد المعتقل الإداري معتز نظام محمد رباح الأطرش (21 عامًا) من محافظة الخليل، في سجن “عوفر”، حيث كان معتقلًا إداريًا منذ تاريخ 5/10/2025، دون تهمة أو محاكمة، تحت ذريعة وجود “ملف سري”.

وبحسب عائلته، وكذلك وفقًا للمتابعة القانونية للمعتقل، فإن معتز الأطرش لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي مشكلات أو أمراض صحية معروفة، ما يثير تساؤلات خطيرة حول الظروف التي تعرض لها خلال فترة احتجازه، والمسؤولية المباشرة عن تدهور حالته وصولًا إلى استشهاده داخل السجن.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان تابعته مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة، إن استشهاد معتز الأطرش يندرج في إطار النهج الإبادي الذي تواصل سلطات الاحتلال ممارسته بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في سياق جريمة الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والتي شكّلت السجون ومراكز الاحتجاز إحدى ساحاتها الأساسية.

وترصد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أنه مع استشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة والمعتقلين منذ بدء جريمة الإبادة إلى (92) شهيدًا، وهم فقط من تمكّنت المؤسسات من توثيق هوياتهم، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق عشرات المعتقلين، وغياب أي معلومات موثوقة حول مصيرهم وأوضاعهم. كما تشهد الحركة الأسيرة في هذه المرحلة واحدة من أكثر الفترات دموية منذ عام 1967، إذ بلغ عدد الشهداء من الأسرى الذين عُرفت هوياتهم حتى اليوم (329) شهيدًا، وفقًا للبيانات الموثقة لدى مؤسسات الأسرى.

وتؤكد المعطيات المتراكمة، التي تتابعها مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة، أن الأسرى والمعتقلين يواجهون إبادة ممنهجة عبر جملة من الجرائم الثابتة من بينها التعذيب، والتجويع، والاعتداءات الجسدية والجنسية، والجرائم الطبية، وحرمانهم من الرعاية الصحية اللازمة، ونشر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها مرض الجرب (السكابيوس)، إلى جانب سياسات العزل والحرمان وسلب الحقوق الأساسية، في ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية.

الإطار القانوني الدولي

وترى مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. فاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب تُلزم قوة الاحتلال بضمان معاملة إنسانية للمعتقلين وتحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة (المادة 27 والمادة 32)، كما تحظر الاعتقال الإداري التعسفي المطوّل دون محاكمة عادلة. وتُعد ممارسات مثل التجويع المتعمد والحرمان من الرعاية الصحية والتعذيب انتهاكاً صريحاً لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، التي صادقت عليها غالبية دول العالم.

وتشير مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة إلى أن هذه الأفعال يمكن أن تندرج، متى ارتُكبت في إطار سياسة أو ممارسة واسعة أو منهجية، ضمن تعريف “الجرائم ضد الإنسانية” وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تشمل صراحة “السجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية بشكل يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي” و”التعذيب” و”الاضطهاد”. وتُلزم اتفاقيات جنيف الدول الأطراف كافة بملاحقة ومحاكمة مرتكبي “الانتهاكات الجسيمة” أينما وُجدوا، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، بصرف النظر عن جنسية الجاني أو مكان ارتكاب الجريمة.

غياب الرقابة والمساءلة الدولية

وترى مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن استشهاد معتز الأطرش، وهو في الحادية والعشرين من عمره، داخل السجن، يكشف بصورة إضافية عن حجم المخاطر التي تحيط بمصير آلاف الأسرى والمعتقلين المحتجزين في ظروف قاسية، لا سيما في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على أماكن الاحتجاز، واستمرار حرمان المؤسسات الحقوقية والإنسانية من أداء دورها في حماية الأسرى ومتابعة أوضاعهم، وعلى رأسهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحمّلت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة، إلى جانب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل معتز الأطرش.

وجددت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة دعوتها إلى المجتمع الدولي، والمنظومة الحقوقية الدولية، إلى اتخاذ إجراءات جدية وفاعلة لوقف الجرائم المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وعدم السماح باستمرار التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها وقائع معزولة أو استثناءات.

كما طالبت بإنهاء حالة الحصانة التي ما زالت تحول دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني، وباتخاذ خطوات دولية ملموسة تكفل حماية الأسرى والمعتقلين، وضمان حقوقهم الأساسية، وفرض احترام قواعد القانون الدولي، بما فيها تلك التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، وتكفل حق المحتجزين في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية.

وأكدت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن استمرار استشهاد المزيد من الأسرى والمعتقلين داخل السجون، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، يشكل اختبارًا مباشرًا لجدية المنظومة الدولية في إنفاذ قواعد القانون الدولي وحماية الإنسان، ويستوجب تحويل التوثيق والإدانة إلى إجراءات فعلية تضع حدًا لهذه الجرائم، وتضمن عدم الإفلات من العقاب.

انتهى

Skip to content