“الاتحاد من أجل العدالة”: سلطات الاحتلال سيطرت على آلاف الدونمات في الضفة بعد تصنيفها كأراضي دولة

“الاتحاد من أجل العدالة”: سلطات الاحتلال سيطرت على آلاف الدونمات في الضفة بعد تصنيفها كأراضي دولة

14/9/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال صنّفت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية آب/أغسطس الماضي، حوالي 30 ألف دونماً من الأراضي الفلسطينية، كـ”أراضي الدولة”، في واحدة من أوسع عمليات الاستيلاء على أراضي الضفة منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام1993.

وأشارت المؤسسة إلى أن العام 2024 وحده شهد تسجيل أكثر من 24 ألف دونم كـ”أراضي دولة”، في حين عمدت سلطات الاحتلال خلال الفترة ما بين عامي 1993 وحتى 2023 على تصنيف نحو 900 ألف دونم من أراضي الضفة كـ”أراضي دولة”.

وتستخدم سلطات الاحتلال مصطلح “أراضي الدولة” أو “الأملاك الحكومية” كأداة قانونية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة وتوسيع الاستيطان، بعد تغيير التصنيف القانوني، حيث تعيد إسرائيل تفسير قوانين الأراضي القديمة لتحويل مساحات واسعة من اراضي الفلسطينيين إلى أملاك حكومية إسرائيلية.

فاصحاب الأرض الذي لا يملك سند ملكية خاصة معترف به أو دليل على استغلال دائم، تصبح أرضه عرضة لإعادة تصنيفها كـ “أراضي دولة” استناداً إلى تفسيرات إدارية لقوانين الأرض الموروثة، وهنا ينتقل عبء الإثبات إلى الفلسطينيين بدلاً من أن تكون قوة الاحتلال هي التي تحتاج الى إثبات شرعية قانونية لاستمرار وجودها.

وأضافت “الاتحاد من أجل العدالة” :”في منتصف شباط/ فبراير الماضي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يقضي ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية باعتبارها “أراضي دولة” وأملاك عامة إسرائيلية وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967″.

مشيرة إلى أن هذا القرار هو جزء من مخطط إسرائيلي سينفذ خلال السنوات الخمس القادمة ويهدف لتحويل نحو 15% من أراضي الضفة في المنطقة (ج) إلى “أراضي دولة”، مما سيمنع الفلسطينيين من البناء عليها، مقابل السماح للمستوطنين بالبناء بعد استملاكها.

وأوضحت: “إعلان الأراضي الفلسطينية كأراضي دولة لا تمثل حوادث منفصلة، وإنما حلقات مترابطة في سياسة تستهدف توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية، وربط الكتل ببعضها، وإحكام السيطرة على المفاصل الجغرافية الاستراتيجية في الضفة الغربية”.

وحسب “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” فإن تنصيف أي أرض فلسطينية تحت مسمى “أراضي الدولة” يعد خطوة عملية تنقل السيطرة عليها إلى المسؤول الإسرائيلي عن الأملاك الحكومية، وهو ما يفتح الباب لاحقا لمصادرتها وإدخالها ضمن مناطق نفوذ المستوطنات وإعداد المخططات الهيكلية وإقامة البنية التحتية.

كما تهدف سلطات الاحتلال من تنصيف الأراضي الفلسطينية كـ”أراضي دولة” لتسوية البؤر (غير القانونية) وتحويلها إلى مستوطنات شرعية مستقلة (وفقاً لتصنيف حكومة الاحتلال)، والسيطرة على الممرات الجغرافية التي تربط التجمعات الفلسطينية بعضها ببعض.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تحول تنصيف “أراضي الدولة” لأداة مركزية في مشروع الضم، حيث تستغل حكومة الاحتلال الانشغال الدولي بما يجري في قطاع غزة، لتغيير الوضع القانوني والجغرافي لأراضي الضفة، وتحويل البؤر المتناثرة التي أقامها المستوطنون إلى مستوطنات دائمة تحظى بالتمويل الحكومي الرسمي.

ووفقاً لـ”مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” فإن سلطات الاحتلال تلجأ في بعض الأحيان لإعلانات قديمة تعود لسنوات ماضية صنفت إحدى الأراضي الفلسطينية كـ”أراضي دولة” وتعيد رسم حدود تلك الأراضي من جديد، مما أدى إلى ضم مساحات إضافية.

مشيرة إلى أن هذا النمط من الإجراءات يوضح كيف يمكن لإعلانات قديمة أن تتحول إلى قاعدة قابلة للتوسيع وإعادة التفسير، بحيث لا تبقى حدود “أراضي الدولة” ثابتة عند المساحة التي حُددت عند إصدار الإعلان قبل سنوات، بل تخضع لاحقاً لعمليات تدقيق وإعادة ترسيم، تؤدي لإدخال مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية ضمنها.

وتشدد “الاتحاد من أجل العدالة” على أن إسرائيل لا تملك السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن استخدام تصنيف “أراضي دولة” لا يمنح هذه الإجراءات أي شرعية قانونية، ويعد انتهاكاً جلياً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان بجميع أشكاله المفضية إليه.

مؤكدة على أن التلاعب في المصطلحات لا يغيّر جوهر المسار القائم على نقل مساحات متزايدة من الأرض الفلسطينية من نطاق الاستخدام والسيطرة الفلسطينية إلى السيطرة الإسرائيلية، بما يهيئها لاحقاً لأغراض استيطانية، ويحوّل نزع الأرض من إجراءات منفردة إلى سياسة تراكمية متصلة.

انتهى

Skip to content