غزة بعد نحو 11 شهراً من وقف إطلاق النار: فجوة بين الالتزامات المعلنة والواقع الميداني والإنساني

غزة بعد نحو 11 شهراً من وقف إطلاق النار: فجوة بين الالتزامات المعلنة والواقع الميداني والإنساني

5/9/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة في تقريرها الميداني والتقييمي الشامل: إن ما يشهده قطاع غزة بعد مرور 11 شهراً على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار يكشف عن اتساع غير مسبوق في الفجوة بين بنود الاتفاق المعلنة وبين الواقع الميداني المعاش. وأوضحت المؤسسة أن الاتفاق الذي استبشر به المدنيون خيراً لتحقيق الاستقرار والحد من المعاناة الإنسانية تحول إلى “اتفاق بلا تنفيذ”، في ظل استمرار الخروقات والممارسات العسكرية التي تُعطّل تطبيق كافة بنوده الأساسية وتُديم أزمة إنسانية طاحنة. حيث وُعدت غزة عبر التفاهمات الدولية المبرمة بحزمة من التعهدات الجوهرية شملت: بدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة، والوقف التام والكامل لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية دون أي قيود، إضافة إلى الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كافة مناطق القطاع، إلا أن المتابعة الميدانية أثبتت أن هذه الوعود بقيت حبراً على ورق دون ترجمة فعلية تسهم في إنهاء المعاناة.

وأوضحت المؤسسة أن حصيلة الـ 11 شهراً الماضية تسجل واقعاً ميدانياً مأساوياً يتناقض كلياً مع مبادئ التهدئة؛ حيث رصدت المؤسسة وقوع أكثر من 4,379 خرق لوقف إطلاق النار، وأكثر من 1,334 شهيد فلسطيني ارتقوا جراء الاستهدافات المباشرة والخروقات المتكررة، إضافة إلى تسجيل نحو 4,429 إصابة بالقصف والتفجيرات المتفرقة. بالتوازي مع ذلك، استمرت السيطرة العسكرية للاحتلال “الإسرائيلي” على مساحات واسعة من القطاع، ما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة أمام المدنيين وعرقلة عودتهم إلى مناطقهم. مما يقطع أوصال المناطق ويمنع المواطنين من العودة إلى أراضيهم. ولم يتجاوز حجم المساعدات المسموح بدخولها نسبة 35% فقط من إجمالي شاحنات الاحتياجات الأساسية، مما تسبب في خنق القطاع وتدمير المرفق الصحي والخدماتي، وإيقاف كافة مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المدمرة.

وأشارت المؤسسة إلى التداعيات الصحية والإنسانية الخطيرة الناتجة عن هذا التعطيل الممنهج؛ حيث يتفاقم تدهور الوضع الصحي، وتتفاقم الأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين بسبب انعدام الرعاية والمستلزمات الطبية، وانهيار المنظومة الصحية وإغلاق المستشفيات. وفي ظل موجات الحر الشديدة في فصل الصيف، تتضاعف معاناة مئات الآلاف من العائلات القاطنة في الخيام المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة والتهوية والماء الصالح للشرب، لتتحول الخيام إلى بيئة غير صالحة للبقاء البشري وتزيد من حالات الإغماء والإنهاك الحراري بين الأطفال والمسنين. كما لفتت المؤسسة إلى المعاناة الشديدة التي يواجهها المرضى والجرحى في ظل التقييد الشديد على حركة السفر عبر المعابر، حيث لا يتمكن سوى عدد محدود جداً من جرحى الحالات الحرجة والأمراض المستعصية من الخروج لتلقي العلاج في الخارج، مما يعرّض حياة المئات منهم لخطر متزايد ويحرمهم من العلاج المنقذ للحياة في الوقت المناسب.

تؤكد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن استمرار الخروقات واستهداف المدنيين وإعاقة دخول شاحنات المساعدات وحرمان السكان من العلاج والإعمار يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، التي توجب على أطراف النزاع حماية المدنيين وتسهيل مرور الإغاثة ودعم المنظومة الصحية دون عوائق.

تؤكد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن فرض السيطرة العسكرية على مساحات شاسعة واستمرار القصف وتعمّد إحداث المعاناة الشديدة وإعاقة الرعاية الطبية يندرج ضمن الأفعال المجرمة بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتستدعي تفعيل آليات المساءلة الجنائية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب.

تؤكد أيضا أن الموقف القانوني والدولي يتطلب مجاوزة البيانات التنديدية، كون هذا التعطيل الممنهج لبنود الاتفاق وسلب مقومات الحياة الأساسية يتنافى مع القرارات الأممية والتزامات المجتمع الدولي الخاصة برفع الحصار وتحقيق الاستقرار والأمن الإنساني.

تدعو مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة المجتمع الدولي والأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل الفوري والمباشر لإلزام كافة الأطراف بالتنفيذ الأمين والكامل لبنود الاتفاق، ووقف الخروقات فوراً، والسماح بالانسحاب الكامل وفتح المجال أمام حركة المواطنين. وإلى الفتح الفوري والكامل لكافة المعابر الحدودية دون قيود، لضمان تدفق 100% من شاحنات المساعدات الإنسانية والمعدات الطبية ومواد الإعمار، وتسهيل خروج كافة المرضى والجرحى الذين يحتاجون للعلاج العاجل في الخارج دون إعاقة.

تدعو مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة المنظمات الإنسانية والأممية إلى إرسال فرق إغاثية وطبية عاجلة لمعالجة انتشار الأمراض والأوبئة في مخيمات النازحين، وتوفير بدائل إيواء صحية تقي النازحين قسوة الحرارة والتدهور البيئي في فصل الصيف.

تطالب مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيقات رسمية في الجرائم والخروقات المسجلة خلال الأشهر الإحدى عشرة الماضية، وتوفير الحماية الدولية الشاملة للشعب الفلسطيني لضمان استرداد حقوقه المشروعة وحمايته من سياسات العقاب الجماعي والتهجير.

انتهى

Skip to content