هوية رقمية قسرية: الانتهاك المستحدث والتوسع غير المشروع في أدوات السيطرة على الشعب الفلسطيني

هوية رقمية قسرية: الانتهاك المستحدث والتوسع غير المشروع في أدوات السيطرة على الشعب الفلسطيني

11/8/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

شهدت الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة ظهور استخدام منظومات رقابة رقمية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد حركة الفلسطينيين وتصنيفهم وتحليل سلوكهم اليومي، دون أي أساس قانوني أو رقابي مشروع، وتعد هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ تفرض على القوة القائمة بالاحتلال واجب حماية المدنيين والحفاظ على حقوقهم الأساسية وفقاً للمادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة المحتلة باحترام الأشخاص المحميين وضمان كرامتهم وسلامتهم.

تقوم هذه المنظومة الرقمية بجمع بيانات شخصية وبيومترية عبر كاميرات عالية التقنية وبرمجيات للتعرف على الوجوه، وإنشاء ملفات رقمية تشمل مسارات الأفراد اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية، وهو ما يرقى إلى تدخل تعسفي في الحياة الخاصة، بما يخالف المادة  (17)  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أنه  “لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو  تعسفي أو غير قانوني  لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته”،  وبالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام هذه البيانات كأساس لتحديد مصير الأفراد، ومنعهم من التنقل أو فرض قيود على وصولهم إلى أماكن معينة أو إخضاعهم للاعتقال على أساس تقييم رقمي غير معلن، يشكل عقوبة جماعية محظورة بموجب المادة  (33)  من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع تحميل المدنيين مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

كما تؤدي هذه الممارسات إلى إنشاء ما يمكن وصفه بـالهوية الرقمية القسرية لكل فلسطيني، والتي تحدد حرية تحركه وتراقب حياته اليومية، دون أي إطار قانوني يحدد الغاية من جمع البيانات أو مدة الاحتفاظ بها أو الجهة المشرفة عليها، وهذا يتعارض مع المادة  (12)  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن لكل شخص الحق في حرية التنقل، وتضع قيوداً مشروعة وقانونية فقط عند الضرورة القصوى، بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات القائمة تنتهك المبادئ الأساسية للخصوصية والحماية الرقمية المعترف بها على المستوى الدولي، بما في ذلك إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في العصر الرقمي، الذي يحمي الحق في الخصوصية ومراقبة البيانات الشخصية.

وقد توصل فريق الاتحاد من أجل العدالة إلى أن هذه الممارسات تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الانتهاك، إذ لم يعد مقتصراً على السيطرة العسكرية التقليدية، بل أصبح مراقبة شاملة ودائمة للفرد، بما يمس كرامته وحقوقه الأساسية،  وأكد الفريق أن استخدام التكنولوجيا بهذه الطريقة يعد تجاوزاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ويستلزم تحركاً عاجلاً على المستوى الدولي، بما في ذلك توجيه الملاحظات للهيئات الحقوقية الدولية والمطالبة بوضع ضوابط قانونية واضحة تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للسيطرة على السكان المدنيين خارج إطار القانون.

ويشير تقييم الفريق إلى أن هذا النوع من الرقابة الرقمية قد يفتح الباب أمام انتهاكات إضافية مستقبلاً، مثل جمع البيانات البيومترية بدون موافقة، أو استهداف الفئات الأضعف مثل الأطفال والنساء وكبار السن، بما يضاعف من المخاطر على حقوق الإنسان، وبالتالي يدعو الاتحاد إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ومراقبة استخدام التقنيات الرقمية من قبل سلطات الاحتلال، وتوثيق هذه الانتهاكات بشكل مستمر لضمان مساءلة المسؤولين ووقف استمرار السياسات التي تنتهك الحقوق الأساسية للسكان المدنيين.

انتهى

Skip to content