كيف تحولت “فتية التلال” إلى ميليشيات تكنولوجية في الضفة الغربية

خصخصة الإرهاب: كيف تحولت “فتية التلال” إلى ميليشيات تكنولوجية في الضفة الغربية

1/8/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة إن الأرض الفلسطينية المحتلة تشهد خلال الفترة الأخيرة تحولاً بنيوياً بالغ الخطورة في طبيعة الاعتداءات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ لم يعد عنف المستوطنين يقتصر على مبادرات فردية أو ممارسات متفرقة لجماعات متطرفة، بل أصبح جزءاً من منظومة منظمة تحظى بالدعم والتمويل والرعاية الحكومية، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشير المؤسسة، استناداً إلى متابعتها الميدانية وما وثقته من معطيات، إلى تخصيص حكومة الاحتلال ميزانية بلغت 5.5 مليون شيكل لدعم البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية، بما يشمل تطويرها وتثبيت وجودها وتوسيع نطاقها. وترى المؤسسة أن هذا التمويل يمثل دعماً مباشراً للجماعات الاستيطانية المتطرفة، وفي مقدمتها مجموعات “شبيبة التلال” أو “فتية التلال”، التي باتت تؤدي دوراً ميدانياً منظماً في الاعتداء على الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي.

ولا يقتصر هذا الدعم على التمويل المالي، بل يمتد إلى توفير الأسلحة والمعدات العسكرية، وتأمين الحماية المباشرة لهذه الجماعات أثناء تنفيذ اعتداءاتها، إلى جانب توفير قنوات تنسيق ميداني مع قوات الاحتلال، بما يضمن استمرار نشاطها دون مساءلة فعلية. كما تشير المعطيات إلى تقديم مخصصات مالية للمستوطنين المقيمين في بعض البؤر الاستيطانية، بما يتيح لهم التفرغ الكامل لتوسيع النشاط الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويتمثل التطور الأخطر في إدخال وسائل تكنولوجية متقدمة إلى نشاط هذه الجماعات، حيث بدأت سلطات الاحتلال بتزويد المستوطنين بطائرات مسيّرة (درون) وتدريبهم على استخدامها في عمليات المراقبة والرصد. ويؤدي ذلك إلى تحويل العديد من البؤر الاستيطانية إلى نقاط مراقبة متقدمة قادرة على متابعة تحركات الفلسطينيين ورصد الأنشطة اليومية في محيط القرى والبلدات الفلسطينية بصورة مستمرة، بما يعزز السيطرة الميدانية ويفرض واقعاً أمنياً جديداً.

وتؤكد المؤسسة أن استخدام الطائرات المسيّرة من قبل جماعات استيطانية مدنية يشكل تصعيداً غير مسبوق، لما ينطوي عليه من انتهاك لخصوصية المدنيين الفلسطينيين، ومراقبة منازلهم وأراضيهم بصورة دائمة، فضلاً عن توظيف هذه الوسائل في توجيه الاعتداءات الميدانية وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي، الأمر الذي يحول هذه الجماعات إلى ميليشيات تكنولوجية مسلحة تعمل بإسناد مباشر من سلطات الاحتلال.

وانعكس هذا التحول على طبيعة الاعتداءات في الضفة الغربية، إذ لم يعد المستوطن يظهر بوصفه راعياً تقليدياً، بل بات يستخدم أسلحة متطورة وأجهزة اتصال حديثة مرتبطة بوسائل الرصد الجوي والطائرات المسيّرة. كما توسعت أنشطة هذه الجماعات لتشمل إغلاق الطرق بصورة غير قانونية، وعرقلة حركة المواطنين، واستهداف العمال الفلسطينيين أثناء توجههم إلى أماكن عملهم، من خلال نصب الكمائن وتهديد المركبات والاعتداء عليها، بما يخلق حالة مستمرة من الترهيب ويقوض مقومات الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، تشير المؤسسة إلى أن الهجمات الليلية التي تنفذها هذه الجماعات أصبحت أكثر تنظيماً وتنسيقاً، وكان من أحدثها الاعتداء الذي استهدف قرية أم الخير جنوب الخليل، وأسفر عن إصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال، وهو ما يعكس مستوى التنسيق القائم بين القوات النظامية والجماعات الاستيطانية المسلحة.

وترى المؤسسة أن هذه الممارسات، بما تشمل من استخدام للطائرات المسيّرة، وإغلاق للطرق، واستهداف للعمال والمزارعين، والاعتداء على القرى الفلسطينية، تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على السكان الفلسطينيين، وإضعاف قدرتهم على البقاء في أراضيهم، ودفعهم إلى النزوح القسري، ولا سيما في المناطق المصنفة (ج)، بما يفسح المجال أمام التوسع الاستيطاني وإحلال المستوطنين محل السكان الفلسطينيين.

وتؤكد المؤسسة أن ما يجري يتجاوز كونه أعمال عنف متفرقة، ليعكس نمطاً منظماً من الدعم الحكومي لجماعات استيطانية تمارس أعمالاً تستهدف المدنيين، الأمر الذي يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً. وفي هذا الإطار، تدعو المؤسسة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمنظمات الدولية المختصة، إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية، تشمل فرض عقوبات على الأفراد والجهات المتورطة في تمويل ودعم هذه الجماعات، والعمل على وقف التمويل الحكومي المخصص للبؤر الاستيطانية، وسحب الأسلحة والمعدات العسكرية والطائرات المسيّرة التي زُود بها المستوطنون، وضمان توفير حماية دولية فعالة للفلسطينيين، ولا سيما العمال والمزارعين ورعاة الأغنام في المناطق المستهدفة.

كما تدعو الاتحاد من أجل العدالة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في سياسات دعم وتسليح الجماعات الاستيطانية، والنظر في مسؤولية القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن هذه الممارسات، باعتبارها جزءاً من سياسة ممنهجة قد ترقى، في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي، إلى جرائم تدخل في اختصاص المحكمة.

انتهى

Skip to content