
حصيلة دامية ورعاية حكومية للاعتداءات: مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة تطالب بحماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني
25/7/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة في بيان صادر عنها اليوم إن الضفة الغربية والقدس المحتلة تشهدان تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في عمليات إطلاق النار والاعتداءات المباشرة ضد المواطنين المدنيين، حيث ودّعت المنطقة ثمانية شهداء خلال أقل من 24 ساعة فقط في حصيلة ثقيلة تعكس واقعاً ميدانياً متدهوراً وهجمات متواصلة تحت حماية وإشراف مباشرين من قوات الاحتلال.
وأوضحت المؤسسة، استناداً إلى بيانات التوثيق الميداني والتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، أن إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري ارتفع إلى 87 شهيداً، حيث يتوزع هذا الرقم وفق بيان وزارة الصحة بين 21 شهيداً ارتقوا بنيران المستوطنين، و65 شهيداً برصاص قوات جيش الاحتلال، إضافة إلى شهيد في القدس المحتلة. وتوزعت حصيلة الشهداء الثمانية الأخيرين على عدة مناطق، حيث شهدت بلدة تل جنوب غرب نابلس ارتقاء أربعة شهداء من عائلة واحدة إثر تصدي الأهالي لهجوم شنّه المستوطنون بحماية عسكرية وهم: فاروق عدنان علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان، وعمران أحمد علي رمضان. كما استشهد في بلدة بيت فوريك شرق نابلس الفتى محمد سامر مليطات (16 عاماً) والشاب محمود حسين أبو سمرة (20 عاماً) برصاص قوات الاحتلال. وفي محافظة القدس، استشهد المواطن خليل رشاد حامد الرشق (47 عاماً) متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال عند حاجز مخيم شعفاط، فيما استشهد الشاب يزن فخري صوافطة (25 عاماً) من مدينة طوباس برصاص قوات الاحتلال قرب دوار حداد شرق مدينة جنين.
وأكدت المؤسسة أنه عقب ارتقاء هؤلاء الشهداء الثمانية، شهدت العديد من القرى والبلدات الفلسطينية، ولا سيما في مناطق شمال الضفة الغربية المحاذية للمستوطنات، هجمات واسعة وشرسة نفذها المستوطنون بأعداد كبيرة، واشتملت على إحراق الممتلكات وتكسير المنازل والسيارات والاعتداء المباشر على المواطنين. وتوضح المؤسسة أن هذه الهجمات لم تكن سلوكاً فردياً أو عفوياً، بل جاءت بناءً على تصريحات ودعوات صريحة صدرت عن قادة حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو وإيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين وجهوا دعوات للنفير وأعطوا الضوء الأخضر والغطاء السياسي والأمني للمستوطنين للهجوم على القرى والمناطق المحاذية. وتُعد هذه التوجيهات الرسمية بمثابة تحريض مباشر ورعاية حكومية رسمية لأعمال العنف المنظم ضد السكان المدنيين الأعزل.
وتؤكد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن ما تشهده البلدات والقرى الفلسطينية من اعتداءات مسلحة ومؤطرة بغطاء حكومي يمثل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فوفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تلتزم السلطة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين الخاضعين لسيطرتها، ويُعد التحريض على استهدافهم أو إطلاق النار عليهم أو تشجيع العناصر غير النظامية على الاعتداء عليهم خرقاً فاضحاً للمادة 147 التي تجرم القتل العمد وتدمير الممتلكات والاعتداء على السلامة البدنية. كما أن توفير الحماية والتغطية السياسية والعسكرية لهذه الهجمات يرسخ المسؤولية الجنائية الدولية الفردية والمباشرة على قادة الاحتلال والمسؤولين السياسيين والعسكريين، وتصنف هذه الأفعال كجرائم حرب تقع ضمن الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية بموجب ميثاق روما الأساسي. إضافة إلى ذلك، تشير المؤسسة إلى أن إجراءات الحصار والإغلاق الميداني الشامل المفروض على المدن والبلدات، كإغلاق مدينة نابلس وبلدة تل، تُعد صوراً من صور العقاب الجماعي المحظور صراحة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وتشدد المؤسسة على أن الصمت الدولي وغياب خطوات المحاسبة الرادعة هما السبب الأساسي في استمرار قادة الاحتلال بتقديم الضوء الأخضر لهذه الاعتداءات وتوسيع نطاقها. وبناءً عليه، فإن مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة تدعو مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتوفير حماية دولية مباشرة للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة لوقف تغول المستوطنين والحد من الهجمات المدعومة حكومياً.
كما تطالب المؤسسة المحكمة الجنائية الدولية بتوسيع وتسريع تحقيقاتها المفتوحة ليشمل التحقيق المسؤولين والوزراء الذين يصدرون تصريحات التحريض وأوامر النفير للمستوطنين، وجلبهم أمام العدالة الدولية. وتدعو المؤسسة الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى ممارسة واجباتها بموجب المادة الأولى المشتركة للضغط على سلطات الاحتلال وإلزامها بوقف العقاب الجماعي واعتداءات المستوطنين، وتجدد المؤسسة التزامها بمواصلة رصد وتوثيق كافة الانتهاكات ميدانياً وقانونياً ورفعها للهيئات الدولية المختصة لضمان عدم إفلات الجناة والتحريضيين من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.
انتهى