
أجنّة خلف القضبان والأوضاع المأساوية للأسيرات الحوامل في سجون الاحتلال
21/7/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة إنها تتابع ببالغ القلق والخطورة التدهور المستمر والمنهج في الأوضاع المعيشية والإنسانية التي تكابدها الأسيرات الفلسطينيات داخل مراكز الاحتجاز والاعتقال التابعة لسلطات الاحتلال، ولا سيما في سجن “الدامون” الذي بات مركزاً لانتهاك أبسط الحقوق الآدمية. ووفقاً لأحدث عمليات الرصد والتوثيق الميداني التي أجرتها المؤسسة، فإن تعداد الأسيرات الفلسطينيات القابعات في السجون قد بلغ (93) أسيرة فلسطينية، من بينهن ثلاث أسيرات حوامل يواجهن أدق وأصعب مراحل الحمل وأكثرها حرجاً تحت وطأة ظروف احتجاز وتنكيل بالغة القسوة، مما يمثل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لكافة المواثيق، والأعراف، والقوانين الدولية الإنسانية، ويرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية في ظل الصمت الدولي المطبق.
وأكدت المؤسسة أن الطواقم القانونية تمكنت من رصد وتوثيق الحالات الثلاث للأسيرات الحوامل اللواتي يواجهن خطراً حقيقياً يهدد حياتهن وحياة أجنتهن في ظل غياب مطلق لأي شكل من أشكال الرعاية الطبية أو الإنسانية؛ حيث تشمل القائمة الأسيرة منار إبراهيم كراجة, البالغة من العمر (28 عاماً) من مدينة رام الله، وهي أم لطفلين وتخوض حالياً شهرها الرابع من الحمل، معتقلة منذ تاريخ 30 أبريل 2026 وما تزال موقوفة دون محاكمة عادلة تحت سيف التمديد المستمر. والحالة الثانية هي للأسيرة دانا عناد جودة، البالغة من العمر (35 عاماً) من مدينة نابلس، وهي أم لطفل وتمر حالياً في شهرها الخامس من الحمل، وتخضع للاعتقال الإداري التعسفي لمدة ستة أشهر دون تهمة أو محاكمة منذ اعتقالها في 18 أبريل 2026.
أما الحالة الثالثة فهي للأسيرة أمينة شاهر الطويل، البالغة من العمر (37 عاماً) من مدينة قلقيلية، وهي أم لأربعة أطفال وتمر في شهرها الرابع من الحمل، ومحتجزة منذ تاريخ 18 مارس 2026 وما تزال موقوفة في ظروف عزل خانقة.

وأوضحت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن سلطات الاحتلال وإدارات السجون تنتهج إجراءات تنكيلية وانتقامية ممنهجة ومدروسة بعناية، بدلاً من تقديم الرعاية الصحية والطبية اللصيقة والضرورية التي تتطلبها فترة الحمل الطبيعية؛ إذ تواجه الأسيرات الحوامل جملة من الانتهاكات البنيوية الصارخة، يأتي في مقدمتها سياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء)، حيث تُحرم الأسيرات بشكل قاطع من إجراء الفحوصات الدورية اللازمة لمراقبة نمو الجنين، وتُمنع عنهن المكملات الغذائية الأساسية والفيتامينات الضرورية لحماية الأم من الهزال والضعف، مما يضع الأجنة أمام شبح التشوهات أو الموت قبل الولادة. يترافق هذا الإهمال مع سياسة تجويع شرسة تعتمد على تقديم وجبات طعام شحيحة للغاية، ملوثة في كثير من الأحيان، وتفتقر إلى أي قيم غذائية، مما يؤثر مباشرة على السلامة الجسدية للأسيرات الحوامل.
وأشارت المؤسسة إلى أن أبعاد المعاناة تتجاوز الحرمان المادي والطبي لتصل إلى التعذيب النفسي والجسدي الممنهج؛ إذ تتعمد قوات القمع التابعة لإدارة السجون اقتحام غرف الأسيرات الحوامل بشكل متكرر وفي ساعات متأخرة من الليل، وإجراء تفتيشات استفزازية ومهينة تتضمن إجبارهن على الوقوف لترهيبهن وبث الرعب في نفوسهن، الأمر الذي يتسبب في حالات إجهاد نفسي وضغط عصبي مفرط يؤثر سلباً على استقرار الحمل. يضاف إلى ذلك فرض سياسة العزل الخانق وعزل الأسيرات الحوامل عن بقية الأسيرات وعن العالم الخارجي، من خلال فرض منع مطلق وشامل على زيارات الأهالي والأقارب، بل ويمتد المنع ليشمل منع الطواقم القانونية والمحامين، وحظر دخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أي من المنظمات الأممية المستقلة للاطلاع على ظروفهن المعيشية والصحية، مما يجعلهن يواجهن هذا المصير المجهول بمفردهن تماماً خلف جدران صماء.
وفي ختام بيانها، تشدد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة على أن إصرار سلطات الاحتلال على استمرار احتجاز هؤلاء الأسيرات الحوامل، ورفض الإفراج عنهن أو تقديم التسهيلات الطبية لهن، يعد خرقاً فاضحاً ومباشراً للمادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي ألزمت القوة المحتلة بضرورة إيلاء النساء الحوامل والأمهات معاملة خاصة ومميزة تتناسب مع أوضاعهن البيولوجية والصحية، كما يمثل ضرباً بعرض الحائط لكافة المواثيق وقواعد القانون الدولي الخاصة بحماية النساء أثناء النزاعات والاعتقال. وبناءً على هذه المعطيات الخطيرة، توجه مؤسسة الاتحاد نداءً عاجلاً واستغاثة حقوقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، وكافة المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، بضرورة التدخل الفوري، والجاد، والفاعل من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسيرات الحوامل الثلاث، وفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقهن وحق سائر الأسيرات، لحماية الأرواح البريئة والأجنة المعلقة حيواتهم خلف القضبان الحديدية.
انتهى