استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أشجار الزيتون والأراضي الزراعية المحاذية للجدار غرب جنين

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أشجار الزيتون والأراضي الزراعية المحاذية للجدار غرب جنين

3/7/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

تُعد أشجار الزيتون في فلسطين أكثر من مجرد مصدر اقتصادي، فهي رمزٌ للهوية الوطنية والصمود والارتباط التاريخي بالأرض. ومن هذا المنطلق، شكّلت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أشجار الزيتون والأراضي الزراعية في محافظة جنين، ولا سيما في قريتي زبوبا ورمانة الواقعتين غرب المدينة، استهدافًا مباشرًا للإنسان الفلسطيني وسبل عيشه وإرثه الحضاري.

تقع قريتا زبوبا ورمانة بمحاذاة جدار الفصل، الأمر الذي جعلهما من أكثر المناطق تعرضًا للإجراءات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك تجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، وإغلاق الطرق الزراعية، والحد من وصول المزارعين إلى أراضيهم. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في هذه الاعتداءات، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية المحاذية للجدار، واقتلعت عشرات أشجار الزيتون المعمرة بحجة الدواعي الأمنية أو شق طرق عسكرية، مما ألحق خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة بالمزارعين.

ولا تقتصر الاعتداءات على التجريف والاقتلاع، بل تمتد إلى اندلاع حرائق في الأراضي الزراعية القريبة من الجدار، سواء نتيجة إطلاق القنابل الحارقة أو المضيئة خلال العمليات العسكرية، أو بسبب الإجراءات العسكرية التي تؤدي إلى انتشار النيران في الحقول. وقد تسببت هذه الحرائق في احتراق مئات أشجار الزيتون ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط قرية رمانة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على دخل عشرات العائلات التي تعتمد على موسم الزيتون كمصدر رئيسي للرزق.

وتُخلّف هذه الممارسات آثارًا تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي، والإضرار بالتنوع الحيوي، وزيادة خطر التصحر وتدهور البيئة الزراعية. كما أن اقتلاع الأشجار المعمرة، التي قد يتجاوز عمر بعضها عشرات السنين، يعني فقدان إرث زراعي وثقافي يصعب تعويضه، لما تمثله شجرة الزيتون من قيمة راسخة في الوجدان الفلسطيني.

وعلى الصعيد القانوني، تُشكل هذه الاعتداءات خرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا في حالات الضرورة العسكرية الملحة، إضافة إلى القواعد التي تلزم قوة الاحتلال بحماية الممتلكات المدنية وعدم إلحاق الضرر بها دون مبرر قانوني.

إن ما تتعرض له قريتا زبوبا ورمانة من تجريف للأراضي، واقتلاع لأشجار الزيتون، وإحراق للمساحات الزراعية المحاذية للجدار، يعكس سياسة مستمرة تؤثر في البيئة والاقتصاد والحياة الاجتماعية للسكان الفلسطينيين. ورغم هذه التحديات، يواصل المزارعون في القريتين التمسك بأراضيهم وإعادة زراعة ما يُتلف منها، تأكيدًا على ارتباطهم بأرضهم وإصرارهم على الحفاظ على إرثهم الزراعي والوطني للأجيال القادمة.

انتهى

Skip to content