
نايف سمارو.. حكاية الفرح الفلسطيني المذبوح
05/05/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
في فلسطين، لا تُقاسُ الحياةُ بالسنوات، بل بتلك اللحظاتِ الفارقة التي يمتزجُ فيها الصمودُ بالدموع، لترسمَ مشهداً يعجزُ الخيالُ عن تصويرِ قسوته وعظمته في آنٍ واحد. تبدأُ حكايةُ الشاب النابلسي نايف سمارو من تلك اللهفةِ التي انتظرها عاماً كاملاً؛ عامٌ قضاه في بناءِ الأحلامِ الصغيرة وترقبِ اللحظة التي يرى فيها مولودَه البكرَ يملأُ عليه الدنيا صخباً وحبّاً. وحينَ جاءت ساعةُ الصفر، أوصلَ شريكةَ حياته إلى مستشفى “رفيديا” بقلبٍ يخفقُ فرحاً، وأودعها أمانةً هناك، ليخرجَ بخطواتٍ يملؤها الأملُ ليُعدَّ طقوسَ الاستقبالِ التي تليقُ بضيفه المنتظر.
خرج نايف من المشفى إنساناً أعزلاً مسالماً، لا يحملُ حقداً ولا سلاحاً، ولم يكن يشكلُ أدنى تهديدٍ أو خطر، بل كان في قمة انشغاله بإنسانيته؛ سلاحه الوحيد كان “قائمة مشتريات” وقرارٌ بأن يوزع “الحلوى” على كل من يصادفه، رغبةً منه في غمر شوارع مدينته بحلاوةِ الخبر، واحتفاءً بلقبه الجديد كأب. لكنَّ رصاص الاحتلال، الذي يتربص بكل نبضٍ فلسطيني، قرر بدمٍ باردٍ اغتيال هذا الحلم الإنساني البسيط بالتزامن مع اقتحامٍ للمدينة. فبينما كان يسير في سبيله، بعيداً عن أي مواجهة، استهدفته النيران دون سبب سوى تقويض إرادة الحياة، فسقط نايف وتناثر “سكر” الفرح ليختلط بدماءٍ طاهرة روت ثرى نابلس، في جريمة توضح للعالم كيف تُختطفُ أرواحُ الفلسطينيين وهم في أسمى حالات سلميتهم.
وفي قمةِ هذه التراجيديا التي تهزُّ الوجدان، شهدت ساحةُ المستشفى أغربَ لقاءٍ ووداعٍ في التاريخ؛ ففي اللحظة التي سكن فيها نبض نايف وارتقى شهيداً، كانت صرخةُ الميلادِ الأولى لابنه تشقُّ صمتَ الغرفِ العلويةِ في نفس المشفى لتعلن قدومَ “النور” إلى الدنيا. عاد نايفُ محمولاً على الأكتافِ إلى نفسِ المكانِ الذي غادره قبلَ دقائق، وبينما كانت صيحاتُ الوفاء تشيعه في الساحاتِ السفلية، كانت زوجته تحتضن وليدها الأول في الطابق العلوي، لولد الطفلُ يتيماً قبلَ أن يلمسَ كفَّ أبيه، ويجدَ نفسَه منذُ الشهيقِ الأولِ يحملُ إرثاً ثقيلاً من البطولةِ والوجع.

إن استشهاد نايف سمارو وهو يوزع “الحلوان” هو صرخة في وجه صمت العالم، وتذكيرٌ بأن الفلسطيني يُستهدف لمجرد رغبته في ممارسة حياةٍ عادية. رحل نايف تاركاً خلفه طفلاً سيعرف والده من صور البطولة المطبوعة على جدران نابلس، وسيكبر وهو يدرك أن والده ذهب ليحضر له “حلوى”، فصار هو الشهد والشهيد، وصار دمه قنديلاً يضيء طريقاً لا ينتهي من الصمود. سلامٌ لروح نايف، وصبراً جميلاً لتلك الزوجة التي ستبدأ قصة تربية بطلٍ من رحم الفجيعة، في وطنٍ يُصرُّ فيه الاحتلال على تحويل كل فرحةٍ إلى مأتم
وتؤكد الاتحاد من أجل العدالة أن استهداف الشهيد نايف سمارو يمثل جريمة قتل خارج نطاق القانون، وانتهاكاً جسيماً للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تشدد المؤسسة على أن هذا الفعل يشكل جريمة حرب وفقاً للمادة (8) من نظام روما الأساسي، وخرقاً فاضحاً لمبدأ التمييز الذي تقره المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف. إن هذه الاستباحة الممنهجة لحياة المدنيين الفلسطينيين تستوجب تحركاً دولياً فورياً لمحاسبة الجناة أمام القضاء الجنائي الدولي.”
انتهى