30/4/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
كغيرها من القرى والبلدات الفلسطينية، تتعرض قرية اللبن الشرقية التي تقع جنوب مدينة نابلس لانتهاكات واعتداءات متزامنة من قبل جنود الاحتلال وعصابات المستوطنين، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين وحوّل قريتهم الصغيرة لسجن كبير بسبب البوابات الحديدية التي نصبها الجيش الإسرائيلي مؤخراً.
ووفقاً لرصد ومتابعة “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” فإن ممارسات جنود الاحتلال وهجمات المستوطنين أسفرت منذ بداية العام الجاري عن استشهاد أحد شبان القرية وحرق وتدمير عدد من الممتلكات وتجريف واقتلاع مئات الدونمات الزراعية.
ففي الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي، أطلق جنود الاحتلال النار صوب الشاب خطاب محمد إسماعيل السرحان دراغمة (26) عاماً، عندما كان متواجداً بالقرب مدخل القرية الجنوبي على (شارع نابلس- رام الله) مما أدى لاستشهاده على الفور.
وخلال الشهر الماضي، أغلقت قوات الاحتلال بالسواتر الترابية والإسمنتية طرقاً فرعية داخل وفي محيط القرية كان قد فتحها المواطنون لتكون بديلاً عن مدخل البلدة الرئيس الذي يغلقه الاحتلال منذ أشهر ببوابة حديدية ومكعبات اسمنتية.
وتقع قرية اللبن الشرقية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 3 آلاف نسمة، على بعد 22كم إلى الجنوب من مدينة نابلس، وتبلغ مساحتها الإجمالية 15,637 دونم، صادرت سلطات الاحتلال من أراضيها ما مساحته (1670) دونم، حين أقامت مستوطنتي “معاليه لفونه” التي تأسست عام 1983 و”عيلي” التي تأسست عام 1984 والطرق الالتفافية التابعة لهاتين المستوطنتين.
ووفقاً لاتفاقية أوسلو التي جرى التوقيع عليها بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية عام (1993) فإن (5,313)دونماً من أراضي قرية اللبن الشرقية مصنفة ضمن مناطق (A) و(4,037)دونم مصنفة ضمن مناطق (B) و(6,287) دونم مصنفة كمناطق (C).
وتسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية المشكلة من أحزاب متطرفة لضم الضفة الغربية وبسط كامل السيادة عليها من خلال جملة من الإجراءات والقرارات العسكرية، تنتهي بإلغاء تصنيفات المناطق الفلسطينية التي نص عليها اتفاق أوسلو.
وبالعودة لانتهاكات الاحتلال في قرية اللبن الشرقية، فوفقاً لـ “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” فإن الجيش الإسرائيلي ينفذ منذ بداية نيسان/ ابريل الجاري عمليات تجريف واسعة في أراضي القريبة، نجم عنها تدمير واقتلاع مئات الأشجار المثمرة.
ففي الثامن عشر من الشهر الجاري اقتلعت جرافات الاحتلال على مدار يومين، أكثر من 650 شجرة زيتون ولوز في سهل القرية القرب من مدرسة البنات الثانوية والمدخل الرئيسي، كما جرفت أكثر من 10 دونمات من الأراضي المزروعة بالحبوب والخضروات.
وفي الثامن والعشرين من نيسان الجاري، دمرت جرافات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون المثمرة في منطقة “واد علي” جنوب شرق القرية.
اعتداءات المستوطنين
وتتعرض قرية اللبن الشرقية لهجمات منظمة من قبل عصابات المستوطنين الذين يأتون من مستوطنتي: “معاليه لفونه”و”عيلي”، ونجم عن هذه الاعتداءات إصابة عدد من مواطني القريبة وتدمير عدد من الممتلكات وإقامة بؤرة استيطانية جديدة.
وأحصت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” عشر اعتداءات رئيسة منذ بداية العامي الجاري، كانت على النحو التالي:
بتاريخ 20/2/2026 هاجم عشرات المستوطنين منطقة جبل طروجة” ومنطقة “واد عبوين”، غرب قرية اللبن الشرقية وأطلقوا الرصاص صوب منازل المواطنين.
وبتاريخ 23/2/2026 جرّف مستوطنون أراضٍ وعبّدوا طريقاً استيطانية في منطقة “واد ياسوف” في أراضي قرية اللبن الشرقية، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية وهو ما كان فيما بعد.
فبتاريخ 8/3/2026: أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المواطنين بين قريتي اللبن الشرقية جنوب نابلس، وياسوف شرق مدينة سلفيت، شمل ذلك وضع منازل متنقل في منطقة “واد ياسوف”، بعد تعبيد طريق استعماري اقتطع عشرات الدونمات من أراضي المواطنين.
وبتاريخ 20/3/2026 اقتحم مستوطنون مدرسة بنات اللبن الشرقية بعد تحطيم بوابتها الرئيسية وألحقوا أضراراً مادية في بعض مرافقها.
وكانت هذه المدرسة قد تعرضت لاقتحام سابق بتاريخ 15/2/2026 من قبل عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف “تسيفي تسوكوت” برفقة عدد من المستوطنين المسلحين أثناء الدوام المدرسي.
وبتاريخ 29/3/2026: جرّف مستوطنون حوالي ألفي دونم من أراضي اللبن الشرقية واقتلعوا أشجار زيتون رومية معمرة من منطقتي وادي علي ووادي ياسوف، في الجهة الشمالية والجنوبية للقرية.
وبتاريخ 6/4/2026: شن عشرات المستوطنين هجوماً على القرية، مما أدى لإصابة مواطنين اثنين بجراح وإحراق منزل وخيمتين و3 مركبات، كما حاول المستوطنون سرقة رؤوس أغنام.
وبعدها بيوم اقتحم مستوطنون يستقلون مركبات ودراجات نارية و”تراكتورون” أحياء القرية، وشرعوا بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي صوب منازل المواطنين.
وبتاريخ 21/4/2026: قطّع المستوطنون أكثر من (150) شجرة زيتون، في منطقتي (الخان وواد علي) جنوب شرق قرية اللبن الشرقية، وأجبروا في اليوم التالي عدداً من المزارعين على مغادرة أراضيهم.
وترى “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” أن الاعتداءات والهجمات التي ينفذها المستوطنون بشكل يومي على القرى والبلدات الفلسطينية لا يمكن تسجيلها كحوادث فردية عابرة، بل هي ضمن مخططات ترعاها وتتبنها الحكومة الإسرائيلية التي توفر للمستوطنين كل الدعم المادي والقانوني والعسكري، بهدف تهجير الفلسطينيين والإخلال في التركيبة الديمغرافية في الضفة الغربية.
انتهى