
2026/04/01- الاتحاد من أجل العدالة
نشر المسؤول عن الأملاك الحكومية وأملاك الغائبين في الإدارة المدنية الإسرائيلية في الحادي عشر من شهر اذار من العام 2026 اعلاننا مفاده نية ما يسمى ” المسؤول عن أملاك الحكومة وأملاك الغائبين” في الضفة الغربية المحتلة الموافقة “للاستخدام المؤقت” لما تدعي بأنه أراضي تخضع لتصنيف ” أراضي دولة” في قرية الجيب في محافظة القدس. وبحسب الإعلان، فإن سلطات الاحتلال بصدد استخدام قطعة أرض تبلغ مساحتها 6.83 دونما، من أراضي قرية الجيب في الحوض رقم 3 في الموقع المعروف باسم “قطعة بدو” كما هو موضح باللون الأحمر على الخريطة المرفقة بالإعلان, لأغراض استيطانية.

وبحسب الإعلان الصادر، فانه يمكن للمتضررين (والمقصود هنا أصحاب الأراضي الفلسطينيين) من الإعلان الإسرائيلي الصادر تقديم الاعتراض لدى مكتب المسؤول عن حكومة أملاك الدولة وأملاك الغائبين” الممتلكات المهجورة في غضون 30 يومًا فقط من تاريخ نشر هذا الإعلان.
وجاء في الخارطة المرفقة بالأمر العسكري أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بصدد فرض المزيد من الإجراءات الأمنية في المنطقة، وخاصة على مفترق الطرق المؤدي الى كل من مستوطنة جفعون حداشا بشقيها, الغربي والشرقي, ومستوطنة هار صموئيل الى الجنوب, حيث تنوي سلطات الاحتلال اختصار مقطعا من الطريق الذي يستخدمه المستوطنون للتنقل بين المستوطنات الإسرائيلية, (بين الطريق الالتفافي رقم 4362 والطريق الالتفافي رقم 4360) وهو مقطع أسفله نفق يستخدمه الفلسطينيون للتنقل بين قرى بير نبالا والجديرة والجيب وقرى بدو وبيت اجزا وبيت سوريك وغيرها المجاورة شمال غرب القدس كانت سلطات الاحتلال قد دشنته في العام 2008 وذلك للفصل بين الطرق التي يستخدمها المستوطنون وتلك التي يستخدمها الفلسطينيون.
وتجدر الإشارة الى أن الامر العسكري الإسرائيلي الجديد الصادر، هو جزء من مخطط استيطاني أكبر تنوي سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه في المنطقة حيث ينص على بناء 800 وحدة استيطانية في الموقع على ما مساحته 268 دونما من الأراضي التي تتبع لكل من قرى الجيب والنبي صموئيل لتوسيع مستوطنة “هار صمويل” الحالية.

تجمع جفعات زئيف الاستيطاني
تعتبر المستوطنات الإسرائيلية السابقة الذكر جزءا من التجمع الاستيطاني الإسرائيلي “جفعات زئيف” والذي يتكون من 11 مستوطنة إسرائيلية بمساحة اجمالية 30 الف دونم دونما وتعداد سكاني قرابة 29 الف مستوطن يقطنون في كل من مستوطنات جفعات زئيف و بيت هورون و جفعون حداشا و هار صموئيل و نيفيه صموئيل و جفعون. تجدر الإشارة الى أن التجمع الاستيطاني جفعات زئيف والتجمعات الاستيطانية الأخرى التي تحيط بمدينة القدس هي في صدارة الاستهداف الإسرائيلي من المخططات الاستيطانية والاوامر العسكرية وذلك تماشيا مع المخطط الإسرائيلي الأكبر “القدس الكبرى” والذي من خلاله تسعى سلطات الاحتلال الى ضم التجمعات الاستيطانية الكبرى التي تحيط بمدينة القدس (تجمع مستوطنات معاليه أدوميم الى الشرق من مدينة القدس وتجمع مستوطنات غوش عتصيون الى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتجمع مستوطنات جفعات زئيف الى الشمال الغربي من مدينة القدس ورام الله) لتصبح, بشكل غير قانوني واحادي الجانب, الحدود الجديدة للمدينة من خلال بناء جدار العزل العنصري الاسرائيلي حولها وتكثيف البناء الاستيطاني فيها.

من المهم التأكيد أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية لمصادرة الأراضي تحت ذريعة “الأغراض الأمنية” ليست ظاهرة عابرة أو اجراء مؤقت، بل هي تمثل جزءًا من سياسة اسرائيلية ممنهجة ومنظمة للسيطرة على الأرض الفلسطينية وتوسيع الوجود الاستيطاني الإسرائيلي.
أن الأوامر الإسرائيلية تُستخدم بشكل منهجي لإعلان مساحات واسعة كـ“مناطق عسكرية مغلقة” أو “أرض دولة”، أو “مناطق اطلاق نار” أو “استملاك للمنفعة العامة أو “محمية طبيعية” وغيرها من الذرائع الواهية, ما يحرم أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها أو استخدامها، ثم يتم تحويلها في كثير من الأحيان لاحقًا إلى مواقع استيطانية أو بنية تحيتة لخدمة المستوطنات والبؤر الاستيطانية أو لإنشاء “مناطق امنة” حولها تحت نفس المسمى/الذريعة الأمنية.
هذا النهج الإسرائيلي يساهم في فرض وقائع جديدة على الأرض من شأنها أن تقوّض القدرة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا، اذ ان هذه الأوامر العسكرية تعمل كوِجهة تنفيذية لسياسات الاستيطان والتوسع الإسرائيلي تحت غطاء “قانوني” يبدو “أمنياً” بينما هو في جوهره توسعي استيطاني.
تؤكد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن هذا الأمر العسكري وما يتبعه من مصادرة للأراضي في قرية الجيب، يمثل انتهاكاً جسيماً وصارخاً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وتشدد المؤسسة على أن ذريعة “الاستخدام المؤقت” أو “أراضي الدولة” التي تتذرع بها سلطات الاحتلال، لا تعفيها من مسؤولياتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وتحديداً المادة (49) التي تحظر على القوة المحتلة نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، والمادة (53) التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك حتماً، وهو ما لا ينطبق على مشاريع التوسع الاستيطاني وتعبيد طرق المستوطنين.
كما توضح المؤسسة أن هذه الإجراءات تضرب بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن الدولي، لاسيما القرار رقم (2334) لعام 2016، الذي أكد بوضوح عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وطالب بوقفها فوراً كونها تشكل عقبة أمام تحقيق السلام. إن محاولات الاحتلال لفرض سياسة “الأمر الواقع” عبر مخطط “القدس الكبرى” تندرج ضمن جريمة الاستيطان التي يصنفها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كجريمة حرب، مما يستوجب تحركاً دولياً فورياً لمحاسبة سلطات الاحتلال على استمرارها في تقويض الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره على أرضه.
انتهى