“الاتحاد من أجل العدالة”: القرارات الإسرائيلية الأخيرة ضم فعلي للضفة وإنهاء العمل باتفاقية أوسلو 

10/2/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن القرارات الأخيرة التي صدرت عن “الكابينت” الإسرائيلي، هي الأخطر منذ العام 1967 وتعتبر بمثابة إعلان رسمي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وإنهاء العمل باتفاقية أوسلو وملحقاتها، وتفتح الباب واسعاً أمام هدم مبان فلسطينية في المناطق المصنفة “أ”.  

وأوضحت المؤسسة أن هذه القرارات ستؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة، والى إحداث تغيير جوهري في الصلاحيات المدنية والبلدية وحقوق الملكية ونقلها من السلطة الفلسطينية الى جهات اسرائيلية.

حيث ستنقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في الخليل، وبضمنها الحرم الإبراهيمي، من بلدية المدينة إلى وحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال التي تخضع لمسؤولية سموتريتش، وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل، وإفراغ “اتفاق الخليل” من مضمونه.

كما سيسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة “مديرية سلطة محلية”، وبذلك سيتم ضم المنطقة إلى إسرائيل.

وأشارت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إلى أن مصادقة “الكابينت” الإسرائيلي على فرض رقابة على المباني المقامة في المناطق المصنفة “أ” و”ب” بزعم أنها تمس مواقع أثرية أو تضر بالبيئة أو مصادر المياه، وهو ما يعني أنه سيكون بإمكان الاحتلال هدم هذه المباني والاستيلاء على الأرض.

وحذرت المؤسسة من أن تطبيق هذه القرارات من شأنه أن يهدد مستقبلاً عشرات وربما مئات المنازل الفلسطينية المقامة منذ عقود بالقرب من مواقع أثرية كمحيط قبر يوسف شرق مدينة نابلس وغيرها، فعملياً، كل أراضي فلسطين التاريخية مليئة بالمواقع الأثرية، ولا سيما في المناطق المأهولة التي تحافظ في كثير من الحالات على بقايا بلدات قديمة.

ومن القرارات الخطيرة الأخرى التي صادق عليها مجلس وزراء الاحتلال الغاء القانون الاردني الذي يمنع بيع الاراضي في الضفة الغربية لغير العرب، مما يؤدي الى تغيير نظام الاراضي القائم ورفع السرية عن سجلات الاراضي بما يتيح التعرف على مالكي الاراضي والتوجه اليهم مباشرة.

وتؤكد “الاتحاد من أجل العدالة” على أن هذه القرارات الإسرائيلية تمس بالترتيبات القائمة بموجب اتفاقيات سياسية ملزمة (اتفاقية أوسلو والخليل)، وتنقل هذه القرارات فعلياً صلاحيات سيادية من السلطات الفلسطينية الى جهات إسرائيلية، وتفتح الباب امام عمليات التزوير والاستيلاء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية.

كما ستؤدي هذه القرارات لتغيير الوضع القائم بشكل يمس حرية العبادة واقامة كيان بلدي منفصل لليهود على أساس ديني وقومي، لأن هذه القرارات تستند على اعتبارات سياسية وايديولوجية وليس لاعتبارات مهنية.

وستتيح قرارات الكابينت الأخيرة للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية مباشرة من الفلسطينيين من دون الحاجة إلى تسجيل شركة، بلا قيود ومن دون رقابة حكومية ويمنح المستوطنين قوة فرض وقائع سياسية على الأرض من دون تدخل حكومي.  

ومن الملاحظ أن هذه القرارات تم إقراراها في إطار الكابينت الأمني وليس في الهيئة العامة للحكومة، بهدف إبقاء نصوصها سرية وبعيدة عن أعين الجمهور، بحيث لا يُنقل إلى الرأي العام سوى نص البيان الصحافي الذي يصدره الوزراء.

وبحسب اتفاقية أوسلو التي جرى التوقيع عليها بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال عام 1993برعاية دولية، فقد جرى تقسيم الضفة الغربية لثلاث مناطق: (أ، ب، ج) حيث تخضع المناطق “أ” التي تشكل (18%) من مساحة الضفة لسيطرة فلسطينية كاملة، والمناطق “ب” (حوالي 20%) لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تسيطر إسرائيل أمنياً وإدارياً على المناطق “ج” (62% من مساحة الضفة) بما فيها المستوطنات اليهودية. 

واليوم تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تجاهل التزاماتها الدولية والبدء بالعمل إدارياً داخل مناطق السلطة الفلسطينية أيضاً، مع العلم أن إسرائيل تنشط عسكرياً في هذه المناطق منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

وفي هذا الصدد تشدد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تشكل سابقة خطيرة ومخالفة للاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وللقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ومحاولة إسرائيلية لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية.

وترى ” الاتحاد من أجل العدالة” أن الهدف من هذه القرارات هو تسهيل السيطرة على الضفة الغربية وإلغاء أية قيود أو إجراءات إدارية وقانونية أمام الاستيطان، والاستمرار بشكل متسارع في مشروع الضم الزاحف.

إن هذه القرارات تشكل انتهاكاً لنصوص القانون الدولي الإنساني، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري المتعلق بقضية جدار الفصل العنصري عام 2004، بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، تُعدّ أرضاً محتلة، وأن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك أي سيادة قانونية عليها، ولا يحق لها إحداث تغييرات في بنيتها القانونية أو الإدارية أو الديموغرافية.

كما أكدت محكمة العدل الدولية عام 2025، على أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعي، وأن توسيع المستوطنات، وتغيير النظام القانوني والإداري للأرض المحتلة، يشكّل انتهاكاً لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وتقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

انتهى

Skip to content