
13/1/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تسعى للسيطرة ومصادرة أكبر قدر ممكن من أراضي بلدة سبسطية شمال مدينة نابلس، بذريعة “حماية” الآثار.
وأوضحت المؤسسة أن سلطات الاحتلال أصدرت نهاية العام الماضي قراراً بمصادرة 1800 دونماً من أراضي البلدة التي تعتبر من أقدم المواقع الأثرية في فلسطين، بحجة أنها مواقع أثرية، حيث يُعد هذا القرار أوسع عملية استيلاء لأراضٍ فلسطينية منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
وشددت المؤسسة على أن سلطات الاحتلال تهدف لتغير الحقائق التاريخية وتغيير صبغة البلدة الحضارية الفلسطينية واستبدالها بأخرى يهودية، ومن أجل ذلك خصص الاحتلال ما مجموعه اكثر 152 مليون شيقل لتهويد هذه المنطقة واستغلالها لصالحه سياحياً.
ويعود تاريخ “سبسطية” للعصر البرونزي، كما سكنها الكنعانيون، ثم الاشوريون، ثم جاء الاسكندر الكبير وتحولت المدينة الى يونانية، ثم دمرت في العام 107 قبل الميلاد، وبعدها أعاد الرومان بناءها وسميت منذ ذلك الوقت بـ” سبسطية” .
وتضم البلدة الأثرية العديد من المعالم الأثرية الهامة التي تعود لعصور مختلفة، أبرزها شارع الأعمدة الروماني والمسرح الروماني والمدرج، ومعبد أغسطس، والمقبرة الرومانية، بالإضافة إلى ضريح ومسجد النبي يحيى وقصر الكايد، والكاتدرائية الصليبية، والمسجد العثماني، مع وجود آثار أخرى كنعانية وبيزنطينية.
تبعات القرار
وحسب “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة“، فإن الـ1800 دونماً التي أعلن الاحتلال عن مصادرتها في سبسطية تضم أكثر من 3000 شجرة زيتون رومية معمرة و8 منازل و5 منشآت سياحية ومنشأة صناعية، ومنشأتين زراعيتين، كلها تعود لفلسطينيين من سكان البلدة.
ويعتمد غالبية سكان بلدة سبسطية البالغ عددهم حوالي 3700 نسمة على مهنتي الزراعة والسياحة، وفي حال استكمال الاحتلال خططه الاستيطانية في البلدة، فهذا يعني فقدان غالبية هؤلاء السكان مصدر رزقهم الوحيد.
وتؤكد “الاتحاد من أجل العدالة” على أن ذريعة “حماية الآثار” حجة واهية، فالهدف الحقيقي الذي يسعى له الاحتلال هو ابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية وإقامة مستوطنات جديدة في منطقة شمال الضفة الغربية.
فلم يقتصر قرار مصادرة الأراضي على بلدة سبسطية وحدها، بل شمل قرى أخرى بجوارها، كالناقورة ودير شرف وبرقة، وهو ما يعني أن سلطات تسعى لإيجاد رابط جغرافي بين البؤر الاستيطانية التي تنوي إقامتها في تلك المنطقة أو تلك المستوطنات القائمة منذ عقود كمستوطنة ” شافي شمرون” وغيرها، وتتذرع بـ”حماية” الآثار لتحقيق ذلك.
وتابعت:” استهداف سلطات الاحتلال للمواقع الأثرية الفلسطينية في الضفة، ليس مجرد إجراءات إدارية أو قانونية شكلية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى مصادرة التراث الفلسطيني وإعادة تشكيل الهوية التراثية الفلسطينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية، خاصة أن غالبية المواقع الأثرية تقع بالقرب من مستوطنات إسرائيلية”.
وكان رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة “يوسي دغان”، قد أعلن مؤخراً عن نية الحكومة الإسرائيلية جلب مليون مستوطن إلى منطقة شمال الضفة والعودة إلى المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها في محيط مدينة جنين عام 2005.

مخطط أكبر وأخطر
وأضافت المؤسسة:”الخطة الاستيطانية في بلدة سبسطية هي حلقة ضمن مخطط أكبر كان قد أعلن عنه الاحتلال في آب/ أغسطس من العام الماضي، بتصنيف 63 موقعاً في الضفة الغربية “كمواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية”، من بينها 59 موقعاً في محافظة نابلس وحدها، و3 مواقع في محافظة رام الله والبيرة، وموقع في محافظة سلفيت، في مؤشر على توسع استراتيجي مدروس للسيطرة على المواقع الأثرية ومحيطها الجغرافي”.
ووفقاً لمعهد الأبحاث التطبيقية(أريج)، فإن الاحتلال الإسرائيلي صنّف منذ عام 1967 حتى عام 2025، أكثر من 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة الغربية على أنها “مواقع أثرية اسرائيلية “.
وحسب المعهد فإن الاحتلال أعلن أن هذه المناطق يجب” حمايتها وصيانتها”، لكن عملياً يتم استخدامها للسيطرة على مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية، كما تقوم سلطات الاحتلال فيما بعد بضم الكثير من هذه المناطق إلى المستوطنات والمواقع العسكرية والسياحية والترفيهية التي يقتصر الاستفادة منها على السياح والمستوطنين والجنود الاسرائيليين.
ووفقاً للقانون الدولي، فإن اعتبار أو تصنيف هذه المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية على أنها “إسرائيلية” يمثل خرقاً للقانون الدولي لا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع التاريخي والثقافي للأراضي المحتلة أو استغلاله لأغراض سياسية وعسكرية.
انتهى