
الإتحاد من أجل العدالة: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 16 عاماً في جنوب الضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي.
24/12/2025- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة
وفقاً للتوثيق الذي جمعته “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة”، استُشهد الطفل عمار ياسر محمد تعامرة (16 عاماً) برصاص قوات الاحتلال في تمام الساعة 4:30 من مساء يوم 15 ديسمبر/كانون الأول في بلدة تقوع، جنوب شرق بيت لحم. وأصيب عمار برصاصة في الصدر بينما كان متوجهاً إلى المخبز في وسط البلدة، حيث يعمل والده وحيث اعتاد الذهاب لمساعدته.
وقالت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة “إن عملية القتل هذه تعكس الواقع الذي يعيشه الأطفال الفلسطينيون، حيث تُستخدم القوة العسكرية بشكل روتيني ومميت، دون أي اعتبار لحياة المدنيين أو وجود مساءلة. وطالما ظل الجنود الإسرائيليون محصنين من العواقب، فسيستمر التعامل مع الأطفال الفلسطينيين كأهداف مشروعة بدلاً من كونهم أشخاصاً محميين بموجب القانون الدولي”.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بلدة تقوع في 15 ديسمبر من مدخلها الغربي، وصولاً إلى وسط البلدة، حيث أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي باتجاه السكان، وهي اللحظة التي أُصيب فيها عمار.
نُقل عمار بسيارة خاصة إلى عيادة البلدة، ومن ثم جرى تحويله إلى مستشفى بيت جالا الحكومي في بيت لحم، حيث أُعلن عن وفاته. وبحسب العائلة، طلب مكتب الارتباط الفلسطيني توضيحاً من مكتب الارتباط الإسرائيلي حول الحادثة، وزعم مكتب الارتباط الإسرائيلي أن إطلاق النار وقع بعد أن ألقى شخص فلسطيني “حجراً كبيراً” على الجنود.
وعقب تشييع جثمان عمار ودفنه، اندلعت مواجهات قرب المدخل الشمالي الشرقي للبلدة، مما أدى إلى استشهاد شاب فلسطيني آخر.
يُذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين قتلوا 55 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2025، وفقاً لتوثيق المؤسسة. وتؤكد التحقيقات والأدلة التي جمعتها بانتظام، أن قوات الاحتلال تستخدم القوة المميتة ضد الأطفال الفلسطينيين في ظروف ترقى إلى مصاف القتل خارج نطاق القضاء أو القتل العمد.
حيث تعد هذه الحادثة نموذجاً صارخاً لانتهاكات القوة القائمة بالاحتلال للالتزامات الدولية المنصوص عليها في الاتفاقيات التي تعنى بحماية المدنيين، لا سيما الأطفال، في أوقات النزاع والاحتلال. يمكن صياغة تعليق قانوني معمق يستند إلى المبادئ الدولية التالية:
أولاً: انتهاك “الحق في الحياة” وقواعد الاشتباك
يمثل مقتل الطفل عمار تعامرة انتهاكاً مباشراً للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون حماية هذا الحق”. قانونياً، لا يمكن تبرير استخدام الرصاص الحي لمجرد إلقاء “حجر” -بفرض صحة الرواية الإسرائيلية- حيث أن مبدأ التناسب والضرورة في القانون الدولي لحقوق الإنسان يمنع استخدام القوة المميتة إلا في حالة وجود خطر داهم ومحق يهدد الحياة، وهو ما لا يتوفر في حالة طفل يتوجه لعمله.
ثانياً: الحماية الخاصة للأطفال في القانون الدولي الإنساني
بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 27) والبروتوكول الإضافي الأول، يتوجب على سلطات الاحتلال توفير حماية خاصة للأطفال. إن قتل 55 طفلاً منذ بداية عام 2025 يشير إلى “نمط منهجي” وليس مجرد حوادث فردية، مما قد يرفع هذه الأفعال إلى مستوى جرائم حرب وفقاً للمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتحديداً “القتل العمد” و”تعمد توجيه هجمات ضد مدنيين”.
ثالثاً: سياسة الإفلات من العقاب والمسؤولية الجنائية
تؤكد هذه الواقعة خرق الاحتلال لالتزاماته بموجب اتفاقية حقوق الطفل (CRC) التي وقعت عليها إسرائيل، والتي تلزم الدول بضمان نماء الطفل وحمايته. إن غياب التحقيقات الشفافة والمستقلة يكرس سياسة “الإفلات من العقاب”، حيث يمنح القانون الدولي الضحايا وذويهم الحق في الانصاف القضائي الفعال. إن الزعم بأن إطلاق النار جاء رداً على إلقاء حجر يفتقر للغطاء القانوني الدولي الذي يفرق بين “تطبيق القانون” وبين “العمليات القتالية”، حيث لا يجوز معاملة المدنيين العزل كأهداف عسكرية.
إن استهداف الطفل عمار في صدره، وفي بيئة مدنية (وسط البلدة)، يؤكد أن القوات الإسرائيلية تتبنى قواعد اشتباك تسمح بالتصفية الجسدية دون تدرج في استخدام القوة. هذا يستدعي تحركاً من الأجسام الدولية، وعلى رأسها لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، لمساءلة الاحتلال عن خروقاته المستمرة للمواثيق التي تجعل من حياة الطفل خطاً أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة أمنية واهية.
انتهى