“الإتحاد من أجل العدالة”: إسرائيل أصدرت الشهر الفائت جملة من القرارات لشرعنة الاستيطان واستكمال خطط ضم الضفة

08/12/2025- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال ممثلة بأذرعها القضائية والتشريعية والتنفيذية، أصدرت في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي 9 قوانين وإجراءات إدارية جديدة تسعى في مجملها لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.

وأوضحت “الإتحاد من أجل العدالة” أن هذه القرارات شملت إلى جانب ترسيخ الاستيطان، التضييق على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، وطمس الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وملاحقة وسائل الاعلام التي تسلط الضوء على انتهاكات الاحتلال، وشرعنة قتل الأسرى الفلسطينيين.

وأكدت المؤسسة على أن هذه القرارات عنصرية ومخالفة للقوانين الدولية، وتأتي في سياق التضييق على الفلسطينيين خاصة في مدينة القدس وقتل فكرة حل الدولتين، خاصة مع تنامي الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

ففي الخامس من الشهر الماضي، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية عن طرح مناقصتين جديدتين لبناء حي استيطاني جديد، يتضمن إقامة 356 وحدة استعمارية في مستعمرة “آدم/جفعات بنيامين” المقامة على أراضي المواطنين شمالي شرق القدس.

ويستند المشروع على مخطط بناء صادقت عليه حكومة الاحتلال في وقت سابق، يقضي بتوسيع المساحة العمرانية للمستوطنة بنحو 150 دونماً باتجاه التجمّع البدوي في جبع شمال شرق القدس، لربط مستوطنة “آدم” بالبؤرة الاستيطانية “جفعات غور أرييه” التي أُقيمت في شباط/فبراير الماضي.

بطن الهوى.. من حي فلسطيني لمستوطنة

وبعد أيام من هذا القرار، أصدرت الحكومة الإسرائيلية في التاسع من تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، قراراً آخر بإخلاء عقار عائلتي شويكي وعودة في حي بطن الهوى ببلدة سلوان قرب المسجد الأقصى في مدينة القدس، لصالح المنظمة الاستيطانية المسماة “عطاريت كوهانيم”

وتعتبر هذه الجمعية التي تأسست عام 1978 واحدة من عدة جمعيات صهيونية استيطانية تعمل في مدينة القدس، وتقود منذ عقود مخططات لتهويد الأحياء الفلسطينية، خاصة في بلدة سلوان والبلدة القديمة، عبر سرقة العقارات والممتلكات الفلسطينية بوسائل احتيالية من خلال استخدام الذرائع الكاذبة وتحت حماية القضاء الإسرائيلي المنحاز.

وتعمل هذه الجمعية التي تعني باللغة العبرية (تاج الكهنة) منذ العام 2001 على تحويل حي بطن الهوى الفلسطيني الذي يقطنه نحو  10 آلاف مقدسي إلى مستوطنة يهودية بشكل تدريجي.

ومن الجدير بالذكر أن جميع أعضاء هذه الجمعية هم من المعسكر القومي الديني الذي يتزعمه اليوم عضوا الحكومة الإسرائيلية “تسلئيل سموتريتش” و”إيتمار بن غفير” ويتبنى فكرة إقامة الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى.

توسيع حدود 10 مستوطنات

وخلال الشهر الماضي، رصدت”مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” مصادقة ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الجنرال “آفي بلوت” على قرار يقضي بتحديد الحدود الإدارية لعشر مستوطنات في الضفة الغربية “كخطوة استراتيجية”.

ويعني هذا القرار تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وتحويل عدد من البؤر والمزارع الرعوية والأحياء القريبة من المستوطنات الى مستوطنات قائمة بذاتها بكل ما يترتب على ذلك من خطط وامتيازات.

ومن بين الأحياء والبؤر والمزارع التي تم تحديث مجالها القضائي: جودر (تيفتس) في محافظة طولكرم، “لشم” في محافظة سلفيت، “كرم راعيم” كانت حي استعماري فصل عن مستعمرة “تلمون” في محافظة رام الله، وتحويلها الى مستعمرة مستقلة، “نيريا” الى الشرق من دير عمار في محافظة رام الله، “أبوت”، مزرعة جلعاد في محافظة قلقيلية، “إيفي هاناحال” في محافظة بيت لحم، فرشيم (إيل نفيه)، وكذلك تعديلات حدود لمستعمرتي “مشوعاه”، و”هار أدّار”، في محافظة القدس.

وتأتي هذه الخطوة ضمن ما يسمى موجة التنظيم التي تقودها “إدارة الاستيطان” لدى سلطات الاحتلال، فمنذ بداية عام 2025، تم توقيع 39 مجالاً قضائياً جديداً، ومنح 30 مستوطنة جديدة مكانة رسمية، وذلك ضمن تنفيذ قرار الحكومة بإنشاء 50 مستوطنة جديدة في الضفة، ويُعدّ تحديد مجال قضائي مرحلة مركزية ومهمة في إقامة المستوطنة، إذ يتيح إقامة بنى تحتية وتطويرها.

قانون إلغاء التمييز في شراء العقارات 

واستكمالاً لخطط الاحتلال لتوسيع وتسمين الاستيطان في الضفة، صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الشهر الماضي، بالقراءة الأولى على اقتراح قانون إلغاء التمييز في شراء العقارات لسنة 2023.

ويتيح المشروع القانون للمستوطنين شراء الأراضي بالضفة بصورة مباشرة، دون موافقة الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، ما يشكل خطوة متقدمة في مخطط ضم الضفة، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

 ويهدف مشروع القانون إلى إلغاء القانون الأردني المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب الساري في الضفة الغربية، والذي يرى فيه المستوطنون قيوداً تحد من قدرتهم على الاستيلاء على الأراضي والعقارات بصرف النظر عن تصنيف المناطق “أ” و”ب” و”ج”، ودون الحاجة إلى إذن من الإدارة المدنية.

استهداف الاعلام.. أمر ليس بجديد

وفي إطار ملاحقة سلطات الاحتلال للصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي في العاشر من تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي بالقراءة الأولى، على مشروع قانون جديد يتيح للحكومة إغلاق أي وسيلة إعلام أجنبية تعتبرها “مُضرّة بأمن الدولة”، وتحويل هذا الإجراء من أمرٍ مؤقت إلى قانونٍ دائم يوسّع صلاحيات وزير الاتصالات دون رقابة قضائية.

قانون إعدام الأسرى

وبعد يوم من هذا القرار، صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد تصويتٍ أيده 36 عضوا مقابل معارضة 15، وأُحيل إلى اللجنة البرلمانية المختصة تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وفق الصيغة المطروحة للمشروع، فإن هذا القانون موجه بالأساس ضد “الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين في عمليات ذات دوافع قومية أو أمنية”، ولا يشمل المساجين اليهود الذين ارتكبوا جرائم مماثلة بحق فلسطينيين، مما يجعل منه قانوناً تمييزياً وعنصرياً.

ويمنح النص المقترح المحاكم الإسرائيلية صلاحية إصدار حكم الإعدام بالأغلبية (وليس بالإجماع) من القضاة، الأمر الذي يشكل اعتداءً خطيراً على الضمانات القضائية وغير مسبوق في سياق القوانين التي تتناول الحق في الحياة.

وكالة “الغوث”

واستكمالاً لعدة قوانين أصدرها الاحتلال خلال العامين الماضيين استهدفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية بتاريخ التاسع عشر من الشهر الماضي، بالقراءة الأولى على وقف تزويد منشآت الأونروا بالمياه والكهرباء وهو تعديل لقانون سابق صادق عليه الكنيست يحظر أي صلة بين سلطات الدولة ووكالة أونروا، مما أثار نقاشاً حول ما إذا كانت خدمات المياه والكهرباء ضمن هذه “الصلة”.

استهداف الوجود الفلسطيني الرسمي في القدس

وفي الثالث والعشرين من تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، وفي إطار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للوجود الفلسطيني في مدينة القدس، أصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي “إيتمار بن غفير” قراراً بمنع إقامة فعاليات ثقافية في مسرح الحكواتي أو أي مكان في مدينة القدس.

وقد سبق هذا القرار جملة من الإجراءات الإسرائيلية في هذا السياق، حيث قامت الشرطة الإسرائيلية في نيسان/ ابريل الماضي بإغلاق مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، وفي ذات الشهر أصدر “بن غفير” قراراً بإغلاق مكاتب “صندوق ووقفية القدس”.

كما استدعت المخابرات الإسرائيلي في تموز/ يوليو الماضي، نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس وأبلغته بقرار حظر عمل نقابة المحامين الفلسطينيين داخل مدينة القدس، وفي آب/ أغسطس قررت سلطات الاحتلال منع إجراء انتخابات نقابة الأطباء في بيت حنينا في القدس المحتلة.

وفي تشرين اول/ أكتوبر الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال مقر اتحاد الجمعيات الخيرية في وادي الجوز بالقدس المحتلة، ومنعت إقامة نشاط اجتماعي، وذلك تنفيذاً لقرار سابق صادر عن وزير الأمن القومي “بن غفير”، يقضي بمنع عقد أي اجتماع للأندية والجمعيات الثقافة والرياضة بالقدس، بدعوى أن النشاط تابع للسلطة الفلسطينية.

الحرم الإبراهيمي في قائمة الاستهداف

وفي إطار متابعتها المتواصلة، رصدت “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” بتاريخ الثامن والعشرين من الشهر الماضي، إصدار سلطات الاحتلال قراراً يقضي بالاستيلاء على الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وقد سبق هذا القرار، إصدار سلطات الاحتلال قبل عدة أشهر قراراً بسحب صلاحيات الإشراف على الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل ونقلها إلى ما يُسمى “المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع”، تحت إشراف الإدارة المدنية الإسرائيلية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ مجزرة الحرم عام 1994.

تؤكد “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” على أن هذه القرارات الإسرائيلية عنصرية بامتياز وتتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، التي تعتبر الاستيطان في المناطق المحتلة عام 1967 وكل ما ينتج عنه غير شرعي، حتى وإن حاول الاحتلال إعطائه صبغة قانونية وتشريعية.

  انتهى

Skip to content