هدم الاحتلال منشآت للأونروا بالقدس انتهاك خطير

الاستهداف الإسرائيلي لمقرات “الأونروا” في القدس.. ” عدوانٌ على الشرعية الدولية، واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية”..

20/1/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

في سابقة خطيرة تعكس إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التحلل من التزاماتها الدولية، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، بمشاركة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في عمليات هدم مكاتب متنقلة داخل حرم مبنى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا ) ي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. إن “الاتحاد من أجل العدالة” ينظر ببالغ الخطورة إلى هذا الاعتداء الذي شمل إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم قوة الاحتلال، مؤكداً أن هذا السلوك لا يمثل مجرد اعتداء مادي، بل هو استهداف مباشر للشخصية القانونية للمنظمة الدولية برمتها.

تتمتع وكالة “الأونروا”، بصفتها جهازاً فرعياً أصيلاً للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحصانة قانونية مطلقة لا يجوز المساس بها. إن إقدام جرافات الاحتلال على هدم مبانٍ داخل المجمع يمثل انتهاكاً صارخاً لـ اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والتي تفرض على الدول المضيفة أو القوى القائمة بالاحتلال حماية مقرات المنظمة وعدم دخولها أو تفتيشها أو الاستيلاء عليها تحت أي ذريعة قانونية أو إدارية، وهو ما يجعل الفعل الإسرائيلي خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي العام.

يؤكد “الاتحاد من أجل العدالة” على الموقف القانوني الثابت بأن إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، لا تملك أي سيادة شرعية على القدس الشرقية، وبالتالي فإن القوانين الصادرة عن “الكنيست” الإسرائيلي والتي استهدفت حظر نشاط الوكالة هي قوانين باطلة بطلاناً مطلقاً لمخالفتها ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إن محاولة فرض القوانين المحلية الإسرائيلية على مقرات دولية هي “فعل غصب” للسلطة، واعتداء فجّ على الولاية القانونية الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الرابعة التي تحمي المؤسسات الإنسانية في المناطق المحتلة.

إن تذرع وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن المجمع “لا يتمتع بالحصانة” أو أن الاستيلاء جاء لتحصيل “ديون مالية”، حيث ندّد في أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني “بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون”.

يمثل تضليلاً قانونياً جسيماً؛ فبموجب المادة الثانية من اتفاقية 1946، تُعفى الأمم المتحدة وأصولها من جميع أنواع الضرائب والرسوم المباشرة، كما لا تخضع ممتلكاتها لأي إجراءات تنفيذية أو قضائية محلية. إن استخدام الشاحنات والرافعات لمصادرة الأثاث والمعدات التقنية يعد “سطواً منظماً” تحت غطاء أمني، يهدف بوضوح إلى شل قدرة الوكالة عن أداء مهامها الإنسانية وإفراغ وجودها القانوني من محتواه.

عضو كنيست الاحتلال يوليا ميلونفيسكي تتفاخر بتدمير منشآت في مقر الأونروا في القدس المحتلة

إن حضور شخصيات سياسية متطرفة لمواقع الهدم يؤكد أن الدوافع خلف هذا التحرك ليست إدارية، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر تدمير مؤسساتها الشاهدة. إن “الاتحاد من أجل العدالة” يحذر من أن استهداف “الأونروا” اليوم -وهي المنظمة التي تعمل منذ سبعة عقود-  يمثل “جرس إنذار” عالمي؛ فالسماح بمرور هذه الانتهاكات دون محاسبة دولية رادعة يفتح الباب أمام استباحة كافة البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية حول العالم، مما يهدد بانهيار المنظومة الدبلوماسية المستقرة منذ عقود.

إن ما جرى في مجمع الأونروا بالقدس هو جريمة قانونية مركبة تستوجب تحركاً أممياً فورياً من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن لضمان استعادة الحصانة الدولية وحماية أصول المنظمة، مع ضرورة تفعيل أدوات المساءلة والملاحقة القضائية الدولية للمسؤولين عن هذه الأوامر باعتبارها انتهاكاً متعمداً لنظام الحصانات الأممي. وضرورة توفير حماية دولية فورية لموظفي ومنشآت الأونروا في القدس لضمان استمرارية تقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينين.

ويشدد “الاتحاد من أجل العدالة” على أن حماية وجود الأونروا في القدس ليس مجرد التزام إنساني، بل هو صمام أمان لحماية القانون الدولي من الغطرسة السياسية التي تسعى لفرض واقع غير شرعي بقوة السلاح فوق أرض محتلة، مما يفرض على المجتمع الدولي واجب الحماية والوقوف أمام هذا الاستخفاف الصارخ بالنظام العالمي.

سيبقى القانون الدولي هو المرجعية الوحيدة، وإن محاولات فرض “واقع جديد” بقوة السلاح فوق أراضٍ محتلة لن يغير من الحقيقة القانونية شيئاً.

انتهى

Skip to content