
“الاتحاد من أجل العدالة”: الاحتلال يُضيّق الخناق على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية
13/3/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت”مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية أحكمت قبضتها على الفلسطينيين واتخذت عدة إجراءات من شأنها مفاقمة معاناة المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، متذرعة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وأضافت:”بعد يوم واحد من بدأ هذه الحرب في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، أعلن منسق حكومة الاحتلال إغلاق كافة المعابر في قطاع غزة بما في ذلك معبري كرم أبو سالم التجاري ورفح الحدودي مع مصر، مما أدى وقف تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع في الوقت الذي يعاني فيه من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الإمدادات الأساسية”.
مشيرة إلى أن هذا القرار أدى أيضاً إلى تعطيل حركة الأفراد، ومنع خروج المرضى والجرحى الذين كانوا بانتظار الإجلاء الطبي للعلاج خارج القطاع، وهو ما يهدد حياة هؤلاء الذين يحتاجون لرعاية طبية خاصة وإجراء عمليات جراحية عاجلة.
وأعاد الاحتلال فتح معبر رفح بشكل جزئي مطلع شباط/ فبراير 2026، حيث سُمح بخروج مرضى وجرحى فلسطينيين من القطاع وعودة فلسطينيين إليه وفق شروط إسرائيلية وبعد الحصول على موافقات أمنية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت “الاتحاد من أجل العدالة” أن الاحتلال واصل عمليات إطلاق النار وقصف المنازل وأماكن النزوح التي تأوي المشردين، مما أدى لاستشهاد حوالي (20) مواطناً منذ بداية الحرب حتى الثالث عشر من الشهر الجاري.
والأسبوع الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من أن التصعيد الإقليمي ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية في غزة، مع إغلاق جميع المعابر، بما فيها معبر رفح.
وأوضح المكتب أن عمليات تناوب موظفي الأمم المتحدة تأجلت، ما أدى إلى تعليق الإجلاء الطبي وعودة السكان، رغم الجهود المبذولة للحفاظ على تدفق الإمدادات.
وأشار إلى ترشيد استهلاك الوقود بسبب تراجع المخزونات، ما أثر على عمل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى تعليق خدمات جمع النفايات، لافتاً إلى أن بعض مناطق غزة لا يحصل سكانها إلا على لترين من مياه الشرب يومياً مع بدء ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
الحالة في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، أوضحت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” أن سلطات الاحتلال تواصل منذ بداية الحرب إغلاق الحواجز العسكرية والبوابات الحديدة التي تقطع أوصال الضفة، وأحكمت حصارها على القرى والبلدات، الأمر الذي جعل التنقل بين المناطق الفلسطينية أمراً شبه مستحيل ومحفوفاً بالكثير من المخاطر، وحرم آلاف الطلبة والموظفين والمرضى من الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم وجامعاتهم والمراكز الطبية.
وتابعت:”منذ بداية الحرب في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي نصب الجيش الإسرائيلية 5 بوابات حديدية جديدة على مدخل قرية دير جرير الوحيد شرق رام الله، وعلى مداخل قرى بردلة وكردلة وعين البيضاء بالأغوار الشمالية، وعند مدخلي قريتي الزبيدات ومرج نعجة شمال أريحا”.
كما أغلق الاحتلال بالسواتر الترابية المدخل الرئيسي لقرية الطيرة جنوب غرب رام الله، وأغلق بالسواتر الإسمنتية طرقاً فرعية في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس.
مشيرة إلى أن عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الأرض الفلسطينية المحتلة ارتفع ليصل إلى نحو 917، بينها 248 بوابة نُصبت بعد 7 تشرين الأول عام 2023.
وقالت المؤسسة:” إلى جانب إغلاق الحواجز والبوابات الحديدة، صعّد الاحتلال بشكل لافت من عمليات اقتحام منازل المواطنين وطر سكانها منها وتحويلها لمنامات مؤقته لجنوده بعد إخلاء معسكرات الجيش خوفاً من تعرضها للقصف من الجانب الإيراني”.
ورصدت “الاتحاد من أجل العدالة” خلال الأسبوعين الماضيين عشرات الحالات التي طلب فيها جيش الاحتلال من أصحاب المنازل الخروج منها والعودة إليها بعد عدة أيام في مدن رام الله وجنين والخليل وأريحا وسلفيت وطولكرم، خاصة في تلك المناطق القريبة من معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، اقتحم جنود الاحتلال بتاريخ 3/3/2026 منزل عائلة المواطن منذر الجيوسي في حي جبل الطويل بمدينة البيرة، وحولته إلى ثكنة عسكرية، وبتاريخ 1/3/2026 اقتحم جنود الاحتلال منزل المواطن أمجد عثمان داوود في قرية حارس غرب سلفيت وأجبرت سكانه على إخلائه.
وبتاريخ 2/3/2026 استولى جنود الاحتلال في بلدة يعبد قضاء جنين على منزل المواطن محمود عيسى عطاطرة المكون من ثلاثة طوابق وحولته إلى ثكنة عسكرية بعد احتجاز أصحابه في الطابق الأول، وبتاريخ 3/3/2026 اقتحم جنود الاحتلال منزل المواطن شادي محمد خال في بلدة قفين شمال طولكرم وأجبرت سكانه على مغادرته، وحولته إلى ثكنة عسكرية.
وإلى جانب اقتحام منازل المواطنين وطرد سكنها، دفع الاحتلال بمعدات عسكرية ثقيلة من دبابات وناقلات جند، إضافة إلى منازل متنقلة “كرفانات” إلى عدة مناطق في قرى وبلدات فلسطينية في الضفة الغربية خاصة تلك القريبة من الشريط الحدودي مع الأردن، في إجراء احترازي يعتقد مراقبون انه مرتبط بخشية الاحتلال من استهداف إيراني لمعسكرات إسرائيلية تضم هذه المعدات.
وذكرت “الاتحاد من أجل العدالة” أن جنود الاحتلال وعصابات المستوطنين تناوبوا على قتل الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما أدى لاستشهاد (10) مواطناً منذ بداية الحرب حتى الثالث عشر من الشهر الجاري.
إغلاق المسجد الاقصى
وفي مدينة القدس، تواصل سلطات الاحتلال للأسبوع الثاني إغلاق المسجد الأقصى المبارك وتمنع المصلين من الصلاة فيه، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته.
ونهاية الأسبوع الماضي، قررت سلطات الاحتلال الإبقاء على المسجد الأقصى مغلقاً أمام المصلين حتى نهاية شهر رمضان، في خطوة تُعد من بين أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد خلال شهر رمضان.
وبررت سلطات الاحتلال هذا الإجراء بما وصفته بـ”الأوضاع الأمنية”، على خلفية التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تصعيد في المنطقة.
وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع الوصول إليه يمثل انتهاكاً لحرية العبادة وتصعيداً خطيراً في مدينة القدس، خاصة في أيام العشر الأواخر من شهر رمضان، التي تشهد عادة إقبالاً واسعاً على الصلاة والاعتكاف في المسجد.
انتهى