
15/4/2026-مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تزداد سوءاً في ظل استمرار الحكومة الإسرائيلية منع مندوبي منظمة الصليب الأحمر الدولي من زيارة هذه السجون منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023.
ونقلت المؤسسة عن أحد الأسرى الذين أفرج عنهم مؤخراًَ من سجن مجدو، “الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى منذ حوالي سنتين ونصف لا تزال على حالها، بل وتزداد سوءاً في بعض السجون رغم الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، تلك الحجة التي كان يسوقها الاحتلال لتبرير جرائمه”.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” قد أصدر في التاسع والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر الماضي قراراً بتمديد منع ممثلي الصليب الأحمر من زيارة المعتقلين في سجون الاحتلال، وذلك بدعوى “تعريض أمن الدولة للخطر”.
وأضاف:” لا تزال إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تمارس سياسة التجويع المتعمد للأسرى، فالطعام المقدم سيئ كماً ونوعاً، الأمر الذي حوّل أجسام الكثير من الأسرى لما يشبه الهياكل العظمية، وجعلهم عرضة للأمراض نتيجة ضعف جهاز المناعة”.
وأشار الأسير المحرر (الذي فضل عدم ذكر اسمه) إلى أن أكثر ما يؤرق الأسرى ويخيفهم هو تعرضهم للضرب المبرح سواء من قبل السجانين داخل الأقسام أو وحدات القمع أو جنود “الناحشون” المسؤولين عن نقل الأسرى من سجن لآخر.
مؤكداً على أن الضرب المبرح الذي يؤدي لكسور في الأضلاع والأطراف وجروح عميقة تحول لروتين دموي وجزء من يوميات الأسرى الصعبة، مضيفاً:”الضرب يكون على أتفه الأسباب وأحياناً من دون سبب، خاصة في الأماكن التي لا تتواجد فيها كاميرات مراقبة”.
الصلاة تهمة توجب العقاب
واستشهد الأسير المحرر بحادثة تعرض لها أسيرين اثنين شوهدا يؤديان الصلاة خلسة في أحد زوايا ساحة السجن، الأمر عرضهما لضرب مبرح على يد عشرات السجانين أفقدهما الوعي وحوّل وجوههما لملامح غير معروفة.
وأكمل:” لم يكتفِ مدير السجن بذلك، بل أخذ يتنقل من غرفة إلى أخرى وهو يسب الأسرى بأقبح الشتائم ويهددهم بتعرضهم لمصير مماثل إذا حاولوا أداء الصلاة في ساحة السجن”.
ويعاني الأسرى في سجون الاحتلال (وفقاً لشهادة الأسير المحرر) من الاكتظاظ، فغرفة السجن المخصصة لاستقبال ستة أسرى تضم عشرة، ينام أربعة منهم على الأرض والباقي على “أبراش” حديدية، وهو ما يسارع من انتقال العدوى بينهم حال تعرض أحدهم للمرض.
ومما يزيد من انتشار الأمراض بين الأسرى خاصة الجلدية و”السكابيوس” هو قلة الملابس وعدم وجود مواد التنظيف الشخصية بكميات كافية، كشامبو الاستحمام والصابون ومعجون الاسنان وشفرات الحلاقة، ويضيف:”في بعض الحالات كان الأسرى يستحمون بمواد تنظيف البلاط عوضاً عن الشامبو”.
وتقدم إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لكل أسير جديد بدلة خفيفة سكنية اللون وغيار واحد أو اثنين في أحسن الحالات، وتظل مع الأسير طوال فصل الصيف أو الشتاء، الأمر الذي يُجبر الأسرى لاستخدام ملابس زملائهم الذين يتم الافراج عنهم.
ومنذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 تمنع سلطات الاحتلال أهالي الأسرى من زيارة ذويهم، تلك الزيارات التي كان يُسمح خلالها للأهالي بإدخال الملابس والبطانيات.
الأسرى المرضى.. الأكثر تضرراً
وعن أحوال الأسرى المرضى والجرحى، تحدث الأسير المحرر قائلاً:” هم أكثر فئة معاناة في السجون، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة والذين أصيبوا برصاص الاحتلال خلال اعتقالهم، فغالبيتهم يعيشون على المسكنات”.
ويكمل:”الغريب في الأمر أن بعض الأسرى المرضى قد ينجح بالوصول لعيادة السجن بعد طول انتظار ويُعطى الأدوية في أول النهار، ثم ما يلبث أن يتم مصادرتها منه آخر النهار عند أول اقتحام لغرف الأسرى من قبل السجانين”.
ومن أشكال العقاب التي يتعرض لها الأسرى سحب الفرشات والبطانيات لساعات طويلة تمتد من بعد صلاة الفجر حتى ساعات المساء، وهو ما يجبر الأسرى على النوم على “الأبراش” الحديدية، الأمر الذي يتسبب بأوجاع شديدة في العظام والمفاصل، خاصة مع اشتداد البرد.
ومما يزيد من معاناة الأسرى (وفقاً لشهادة الأسير المحرر) انقطاع الأخبار وعدم معرفتهم لما يجري من أحداث خارج السجون سوى بعض الأخبار التي تصل إليهم من الأسرى الجدد، وهي في الغالب أخبار مجتزئة ومتضاربة أحياناً.
وتابع:”عرفنا عن الحرب على إيران من خلال أصوات الانفجارات العنيفة في السماء وصوت الإنذار وانسحاب السجانين إلى داخل الغرف المحصنة، كنا كالأطرش في الزفة كما يقال باللغة العامية”.
في مساء السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 سارعت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لسحب أجهزة الراديو والتلفزيونات من غرف الأسرى، ومنذ ذلك الحين انقطع الأسرى عن الأخبار سوى تلك التي تصل بشكل شحيح من المحامين.
كما عمل الاحتلال منذ ذلك التاريخ على إغلاق مقاصف السجون “الكانتينا”، الأمر الذي زاد من معاناة الأسرى.
ويلفت الأسير المحرر إلى أن أي مدير سجن أو سجان يظهر أي تعاطف أو يحاول مساعدة الأسرى بتحسين جودة الطعام أو تقديم الأدوية أو زيادة كمية مواد التنظيف سرعان ما يتم نقله عقابياً لسجن آخر أو يتم تخفيض رتبه العسكرية.
الأسرى.. آخر الأرقام
ووفقاً لمؤسسات الأسرى يقبع في سجون الاحتلال حتى مطلع نيسان/ ابريل الجاري (9600) أسير من بينهم (86) أسيرة ونحو (350) طفل، في حين ارتفع عدد الأسرى المعتقلون إدارياً إلى أكثر من (3530) أسير، من بينهم أطفال ونساء.
وتستخدم سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري كأداة للعقاب الجماعي، حيث بلغ عدد الأطفال المعتقلين إدارياً وحدهم نحو 180 طفلاً مع نهاية العام الماضي، وهو مؤشر خطير على تصاعد وتيرة الانتهاكات.
وتصنف إدارة سجون الاحتلال نحو 1251 معتقلاً تحت مسمى “مقاتلين غير شرعيين”، وهي إحصائية لا تشمل كافة المحتجزين في المعسكرات التابعة للجيش الإسرائيلي. وتواجه هذه الفئة ظروفاً قاسية للغاية في ظل غياب الرقابة الدولية واستمرار سياسة الإخفاء القسري التي طالت العشرات من أبناء قطاع غزة منذ بدء العدوان الأخير.
في حين بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة (326) منذ عام 1967، بينهم 89 أسيراً ارتقوا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين أول/ أكتوبر 2023، ولا تزال سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين 97 أسيراً استشهدوا في سجونها، في إجراء يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية التي تفرض تسليم الجثامين لذويهم لدفنهم بكرامة.
انتهى