مشروع E1 الاستيطاني بين التوصيف القانوني والموقف السياسي في ضوء رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024

مشروع E1 الاستيطاني بين التوصيف القانوني والموقف السياسي في ضوء رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024

2026/9/1- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

أعاد مشروع E1 الاستيطاني إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي، ليس فقط لما يحمله من تداعيات سياسية على مستقبل التسوية، وإنما لما يثيره من مسائل قانونية جوهرية تتصل بقواعد الاحتلال الحربي، وحظر الاستيطان والضم، وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وسلامة إقليمه.

وتزداد أهمية التكييف القانوني للمشروع في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والذي شكّل تطوراً مهماً في تحديد النتائج القانونية المترتبة على الاحتلال والاستيطان والضم والسيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.

ومن هنا، ينبغي التمييز بين أمرين كثيراً ما يجري الخلط بينهما: الوصف القانوني للمشروع وفق قواعد القانون الدولي، والموقف السياسي منه بسبب تأثيره في النزاع الفلسطيني_ الإسرائيلي .

أولاً: ما هو مشروع E1؟ ضبط المصطلح والتوصيف

من الناحية الدقيقة، E1 ليست مستوطنة إسرائيلية مستقلة قائمة بذاتها، وإنما هي منطقة تخطيط استيطاني تقع شرق القدس، ضمن المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.

وعليه، فإن التعبير الأدق أكاديمياً وقانونياً هو “مشروع E1 الاستيطاني” أو “المخطط الاستيطاني في منطقة E1″، وليس “مستوطنة E1”.

وقد وافقت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 على خطط لنحو 3,401 وحدة استيطانية في المنطقة، تستهدف ربط معاليه أدوميم بالقدس الشرقية المحتلة. وحذرت الأمم المتحدة من أن تنفيذ المشروع سيؤثر بصورة بالغة في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وفي التواصل بين القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم. وتكمن أهمية E1، بالتالي ليس في عدد الوحدات السكنية وحده، وإنما في موقع المشروع وآثاره الإقليمية والديمغرافية.

ثانياً: الوضع القانوني للأرض التي يقع عليها المشروع

وفق القانون الدولي والموقف المستقر للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، تقع المنطقة التي يستهدفها المشروع داخل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. والاحتلال، وفق القانون الدولي، لا ينقل السيادة على الإقليم إلى القوة القائمة بالاحتلال. فالسلطة التي يمارسها المحتل ذات طبيعة مؤقتة ومقيدة بقانون الاحتلال، ولا تمنحه حق اكتساب السيادة أو إعادة تشكيل الإقليم بصورة دائمة لمصلحته.

وأكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 2024 أن الاحتلال لا يمنح القوة المحتلة سنداً لاكتساب السيادة على الإقليم المحتل، وأن محاولة اكتساب السيادة عليه تتعارض مع حظر استخدام القوة وما يتفرع عنه من مبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة.

ومن ثم، فإن الوضع القانوني لـE1 لا يتحدد وفق التسمية التي تمنحها السلطات الإسرائيلية للأرض، وإنما وفق الوضع الموضوعي للإقليم في القانون الدولي باعتباره جزءاً من الأرض الفلسطينية المحتلة.

ثالثاً: مشروع E1 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949

تُعد اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، من أهم المصادر القانونية التي تحكم الاستيطان في الأراضي المحتلة. وتبرز هنا المادة 49، الفقرة السادسة، التي تقرر أن:

«”لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.”»

وتكتسب هذه المادة أهمية مباشرة بالنسبة لمشروع E1؛ لأن إنشاء وحدات سكنية مخصصة لنقل وإسكان السكان المدنيين التابعين للقوة القائمة بالاحتلال داخل الإقليم المحتل يدخل في نطاق الحظر الذي تقرره المادة.

وقد حسمت محكمة العدل الدولية هذه المسألة في رأيها الاستشاري لعام 2024، مؤكدة أن نقل إسرائيل للمستوطنين إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك الإبقاء على وجودهم فيها، يتعارض مع الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. والأهم أن المحكمة أوضحت أن الحظر لا يشترط أن يكون انتقال سكان الدولة المحتلة قسرياً؛ أي إن تشجيع الدولة لسكانها المدنيين وتوفير البنية التحتية والحوافز التي تساعدهم على الانتقال إلى الأرض المحتلة يقع ضمن نطاق المسألة التي تناولتها المادة 49/6.

أما إذا اقترن تنفيذ المشروع بإخلاء فلسطينيين من المنطقة، فإن الفقرة الأولى من المادة 49 تصبح ذات صلة أيضاً؛ إذ تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين.

وقد اعتبرت المحكمة في 2024 أن النقل القسري لا يقتصر على استعمال القوة المادية المباشرة، وإنما يمكن أن يتحقق عندما تخلق الظروف المفروضة على السكان وضعاً لا يترك لهم خياراً حقيقياً سوى الرحيل.

وتبرز هذه المسألة بصورة خاصة بالنسبة إلى التجمعات البدوية الفلسطينية في محيط E1، ومنها الخان الأحمر، حيث حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مايو/أيار 2026 من خطر النقل القسري المرتبط بالإخلاء والتوسع الاستيطاني في المنطقة.

رابعاً: لائحة لاهاي لعام 1907 ومبدأ الإدارة المؤقتة للإقليم المحتل

تخضع إدارة الأراضي المحتلة أيضاً لقواعد لائحة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية، المؤرخة في 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907. وتكتسب ثلاث مواد أهمية خاصة:

المادة 43: تفرض على القوة المحتلة احترام القوانين السارية في الإقليم ما لم يوجد مانع مطلق يحول دون ذلك.

المادة 46: توجب احترام الملكية الخاصة وتقرر صراحة أن الملكية الخاصة لا يجوز مصادرتها.

المادة 55: تعتبر القوة المحتلة مجرد مدير ومنتفع من المباني العامة والعقارات والغابات والأراضي الزراعية التابعة للدولة في الإقليم المحتل، وتلزمها بالمحافظة على أصل هذه الممتلكات وإدارتها وفق قواعد حق الانتفاع.

وتكشف هذه الأحكام عن قاعدة جوهرية: الاحتلال إدارة مؤقتة وليس سنداً للسيادة أو الملكية الدائمة.

وقد خلصت محكمة العدل الدولية عام 2024 إلى أن سياسات إسرائيل المتعلقة بالأراضي، بما فيها مصادرة أو الاستيلاء على مساحات واسعة بهدف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لا تتفق مع المواد 46 و52 و55 من لائحة لاهاي.

خامساً: E1 والاستيطان في ضوء قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016

يكتسب قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23 كانون الأول/ديسمبر 2016 أهمية خاصة. فقد أكد مجلس الأمن أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية:

“ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي”.

وطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية، كما أكد المجلس أنه لن يعترف بأي تغييرات على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات. وبالتالي، لا يشكل E1 من الناحية القانونية حالة منفصلة عن النظام القانوني العام للمستوطنات، حتى وإن كانت له أهمية جيوسياسية استثنائية بسبب موقعه.

سادساً: التحول الأهم — رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024

تكمن أهمية رأي محكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 في أنه لم يقتصر على إعادة تأكيد عدم مشروعية المستوطنات، وإنما تناول البنية القانونية الأشمل للاحتلال والاستيطان والضم والسيطرة الدائمة.

1. المستوطنات ونظامها المرتبط بها غير قانونية

أكدت المحكمة أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، أُنشئت ويجري الإبقاء عليها بالمخالفة للقانون الدولي. وهذا الاستنتاج ينطبق من حيث القاعدة القانونية على مشروع E1 باعتباره مشروعاً لإنشاء وتوسيع وجود استيطاني مدني إسرائيلي داخل الأرض المحتلة.

2. السيطرة الدائمة والضم الفعلي

ذهبت المحكمة إلى نقطة أكثر عمقاً، إذ درست ما إذا كانت السياسات الإسرائيلية تتجاوز مجرد إدارة الاحتلال إلى فرض سيطرة دائمة على الإقليم. ورأت أن الاستيطان والبنية التحتية المرتبطة به، والجدار، واستغلال الموارد الطبيعية، وتوسيع تطبيق القانون الإسرائيلي، وغيرها من التدابير، تعمل على ترسيخ السيطرة الإسرائيلية، ولا سيما في القدس الشرقية والمنطقة (C). واعتبرت أن هذه السياسات مصممة للبقاء إلى أجل غير محدد ولإحداث آثار يصعب الرجوع عنها، وخلصت إلى أنها ترقى إلى ضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة.

ومن هنا تبرز أهمية E1: فالمسألة القانونية ليست مجرد بناء مساكن، وإنما ينبغي تقييم المشروع في ضوء أثره في ترسيخ السيطرة الدائمة وإعادة تشكيل الإقليم المحتل.

3. حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير

أكدت المحكمة أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير حق أساسي، وأنه في سياق الاحتلال الأجنبي يتمتع بطبيعة آمرة في القانون الدولي. كما ربطت المحكمة بين تقرير المصير والسلامة الإقليمية للشعب الفلسطيني، بما يحميه من التدابير التي تؤدي إلى تشتيت السكان وتقويض وحدة الإقليم الذي يمارس عليه حقه في تقرير المصير.

وهنا يصبح موقع E1 شديد الأهمية قانونياً، وليس سياسياً فقط؛ لأن الأمم المتحدة ترى أن تنفيذ المشروع سيقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها ويؤثر بصورة خطيرة في التواصل الإقليمي للأرض الفلسطينية المحتلة. وبذلك يمكن النظر إلى آثار المشروع أيضاً من زاوية المساس بالسلامة الإقليمية المرتبطة بحق تقرير المصير.

4. عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي

ومن أبرز نتائج رأي 2024 أن المحكمة لم تكتفِ بالقول بعدم قانونية بعض الممارسات المنفردة. فقد خلصت إلى أن الانتهاكات المتعلقة بحظر اكتساب الأراضي بالقوة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، إلى جانب الضم وفرض السيطرة الدائمة، تجعل استمرار وجود إسرائيل كقوة احتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني.

وأكدت أن عدم القانونية يتعلق بكامل الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وليس بأجزاء منفصلة منها. وقررت المحكمة أن إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع ما يمكن.

5. الالتزامات المتعلقة بالمستوطنات

قررت المحكمة، بأغلبية أربعة عشر قاضياً مقابل قاضٍ واحد، أن إسرائيل ملزمة:

بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة فوراً، وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة. كما قررت وجود التزام بجبر الضرر الناتج عن الأفعال غير المشروعة دولياً، وبينت أن الرد العيني يشمل، ضمن أمور أخرى، إعادة الأراضي والممتلكات المصادرة وإجلاء المستوطنين.

وهذه النتيجة تجعل إنشاء وحدات استيطانية جديدة في E1 في تعارض مباشر مع الالتزام الذي حددته المحكمة بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة.

سابعاً: E1 بين الضم الفعلي والتغيير الدائم للإقليم

من الضروري هنا قدر من الدقة الأكاديمية. ليس صحيحاً قانونياً أن نقول بصورة آلية إن “E1 بذاته هو الضم” لمجرد وجود خطة للبناء فيه. الأدق هو القول إن المشروع يمكن أن يشكل عنصراً أو أداة ضمن سياسة أوسع لترسيخ السيطرة الدائمة والضم الفعلي، ولا سيما عند قراءته مع شبكة المستوطنات والطرق والبنية التحتية والتدابير الإدارية والإقليمية الأخرى. وهذا التكييف يتسق بصورة أفضل مع منهج محكمة العدل الدولية في 2024، التي نظرت إلى الأثر التراكمي للسياسات والممارسات وليس إلى مشروع عمراني منفرد بمعزل عن سياقه.

وقد وصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الموافقة النهائية على مخطط E1 في أغسطس/آب 2025 بأنها خطوة غير مشروعة أخرى لترسيخ ضم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

ثامناً: الفرق بين الوصف القانوني والموقف السياسي

هذه النقطة ضرورية لمنع الخلط بين القانون والسياسة. الوصف القانوني: عندما نقول إن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية ونقل السكان المدنيين الإسرائيليين إليها داخل الأرض الفلسطينية المحتلة مخالف للقانون الدولي، فنحن أمام حكم قانوني يستند، من بين أمور أخرى، إلى: اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، لائحة لاهاي لعام 1907، قواعد القانون الدولي العرفي، قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، اجتهاد محكمة العدل الدولية في رأييها الاستشاريين لعامي 2004 و2024.

وبالتالي، فإن عدم مشروعية الاستيطان لا تتوقف على نجاح أو فشل المفاوضات السياسية ولا على قبول حل الدولتين أو رفضه ضمن أي جهود دولية.

الموقف السياسي: أما القول إن E1 “يقضي على حل الدولتين” أو يشكل “تهديداً وجودياً لحل الدولتين”، فهو يتضمن تقييماً سياسياً وجيوسياسياً لآثار المشروع على صيغة محددة للتسوية.

وقد استخدم الأمين العام للأمم المتحدة بالفعل هذا التوصيف، محذراً في أغسطس/آب 2025 من أن المشروع يشكل تهديداً وجودياً لحل الدولتين بسبب تأثيره في التواصل بين شمال الضفة وجنوبها. إلا أن عدم قانونية الاستيطان لا تنشأ من تهديده لحل الدولتين. فحتى لو تغير النموذج السياسي المطروح للتسوية، تظل القواعد القانونية المتعلقة بحظر الاستيطان والضم واكتساب الأرض بالقوة والنقل القسري وحق تقرير المصير قائمة بذاتها.

وهنا تكمن الفكرة المركزية: رفض E1 لأنه يعرقل حل الدولتين هو موقف سياسي؛ أما القول إن إنشاء المستوطنات ونقل سكان القوة المحتلة إلى E1 يخالف القانون الدولي فهو توصيف قانوني مستقل.

تاسعاً: الوضع القانوني الراهن للمشروع

وفق أحدث المعطيات الأممية، كانت السلطات الإسرائيلية قد وافقت خلال عام 2025 على خطط لبناء 3,401 وحدة استيطانية في E1 لربط معاليه أدوميم بالقدس الشرقية المحتلة. وفي مايو/أيار 2026 حذرت مفوضية حقوق الإنسان أيضاً من إجراءات تستهدف إخلاء الخان الأحمر ومن التوسع الاستيطاني في المنطقة.

كما أكد تقرير الأمين العام الصادر في يونيو/حزيران 2026 أن جميع المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المرتبطة بها تفتقر إلى الشرعية القانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، محذراً من التدابير التي تعمق السيطرة الإدارية والإقليمية الإسرائيلية على الضفة الغربية. ومن ثم، فإن النقاش القانوني حول E1 لم يعد مقتصراً على سؤال افتراضي بشأن مشروع مستقبلي، وإنما أصبح متعلقاً بإجراءات تخطيطية واستيطانية متقدمة ينبغي تقييمها في ضوء الالتزامات التي حددتها محكمة العدل الدولية.

عاشراً: التكييف القانوني النهائي لمشروع E1

في ضوء ما سبق، يمكن استخلاص أن مشروع E1 يثير خمس دوائر رئيسية من عدم المشروعية القانونية:

أولاً: إنشاء وحدات استيطانية لنقل وإسكان سكان مدنيين تابعين للقوة القائمة بالاحتلال داخل الأرض المحتلة يتعارض مع المادة 49/6 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

ثانياً: الاستيلاء على الأراضي أو تخصيصها للمشروع الاستيطاني يخضع للقيود الصارمة الواردة في لائحة لاهاي لعام 1907، ولا سيما المواد 43 و46 و55، ولا يمكن للاحتلال أن يتحول إلى سند للملكية أو السيادة الدائمة.

ثالثاً: المشروع يدخل ضمن النشاط الاستيطاني الذي أكد مجلس الأمن في القرار 2334 لعام 2016 أنه لا يتمتع بأي شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

رابعاً: بالنظر إلى موقع E1 وآثاره المحتملة في التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية، فإنه يثير مسألة المساس بالسلامة الإقليمية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، وفق المفهوم الذي أكدته محكمة العدل الدولية عام 2024.

خامساً: عندما يُقرأ E1 في سياق سياسة أوسع تهدف إلى إنشاء وقائع دائمة وربط المستوطنات بإسرائيل وترسيخ السيطرة على المنطقة (C) والقدس الشرقية، فإنه يمكن أن يمثل عنصراً من عناصر سياسة الضم الفعلي وترسيخ السيطرة الدائمة التي تناولتها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري.

إن خطورة مشروع E1 لا تكمن فقط في كونه مشروعاً استيطانياً واسعاً شرق القدس، ولا في تأثيره السياسي المحتمل على حل الدولتين فحسب، بل في موقعه داخل منظومة قانونية أوسع تتعلق بطبيعة الاحتلال وحدود سلطة القوة القائمة به. فالقانون الدولي لا يمنح الاحتلال حق السيادة على الأرض المحتلة، ولا يسمح للقوة المحتلة بأن تستخدم وجودها العسكري لإحداث تغييرات إقليمية وديمغرافية دائمة أو نقل سكانها المدنيين إلى الإقليم الذي تحتله.

وقد جاء رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024 ليضع هذه المبادئ ضمن إطار أكثر وضوحاً: المستوطنات ونظامها المرتبط بها غير قانونية؛ ونقل المستوطنين والإبقاء عليهم مخالف لاتفاقية جنيف الرابعة؛ والسياسات الرامية إلى السيطرة الدائمة يمكن أن ترقى إلى الضم؛ وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وسلامة إقليمه يجب احترامهما؛ واستمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويجب إنهاؤه بأسرع ما يمكن؛ كما يجب وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين.

وعليه، فإن التوصيف القانوني الدقيق لـE1 يجب ألا يختزل المشروع في عبارة “تهديد لحل الدولتين”؛ فهذه العبارة، رغم أهميتها السياسية، لا تستنفد أبعاده القانونية. الأدق قانونياً هو النظر إلى E1 بوصفه مشروعاً استيطانياً داخل أرض محتلة، يخضع لحظر الاستيطان وقواعد حماية الممتلكات والسكان تحت الاحتلال، وتُقرأ آثاره الإقليمية والديمغرافية في سياق حظر الضم والسيطرة الدائمة ووجوب احترام وحدة الأرض الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وبذلك يكون الفارق جوهرياً:  أن حل الدولتين هو خيار وتسوية سياسية، أما حظر الاستيطان والضم واكتساب الأرض بالقوة واحترام تقرير المصير فهي التزامات قانونية دولية لا تتوقف مشروعيتها على اختيار نموذج سياسي بعينه لتسوية النزاع الفلسطيني_الإسرائيلي.

انتهى

Skip to content