
مرض سكابيوس: كابوس الأسرى في سجون الاحتلال
18-9-2025 – مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة
منذ مطلع العام الحالي برزت بصورة لافتة ظاهرة انتشار مرض الجرب (سكابيوس) بين صفوف الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، حيث تحولت هذه الحالة الصحية إلى مصدر قلق خطير لما تحمله من انعكاسات مباشرة على السلامة الجسدية والنفسية للأسرى، ويأتي هذا الانتشار في ظل ظروف اعتقال قاسية وسط انعدام كافة مقومات الحياة داخل السجون ما يجعل هذا المرض تهديدا للحق في الصحة والكرامة الإنسانية التي كفلتها القوانين والاتفاقيات الدولية.
تركز انتشار هذا المرض بشكل خاص في سجن النقب الصحراوي وفي سجن مجيدو، وسرعان ما انتشر في باقي السجون بفعل سياسة الاحتلال الاسرائيلي وادارة السجون الاسرائيلية في تحويل هذا المرض إلى سياسة عقاب جماعي بحق الاسرى الفلسطينيين.
يعتبر مرض الجرب (سكابيوس) من الأمراض الجلدية المعدية التي يرافقها حكة شديدة، وظهور بثور في كافة أنحاء الجسم وتترك أثراً دائماً حتى بعد الشفاء، والمسبب الأساسي لمرض الجرب في سجون الاحتلال هو السياسات العقابية التي اتبعتها ادارة السجون الاسرائيلية بحق الاسرى الفلسطينيين بعد السابع من اكتوبر/ 2023 من خلال مصادرة وسحب كافة مستلزمات الأسرى الفلسطينيين بما فيها الملابس، والفراش، والأغطية، وأدوات الطعام، وبشكل خاص مستلزمات النظافة الشخصية من سائل الاستحمام، ومعجون الأسنان، ومنعتهم من الاستحمام او الحلاقة لفترات طويلة، مع عدم توافر المياه النظيفة، لتكون بذلك قد ارتكبت جريمة ضد الانسانية بحق الأسرى في سجون الاحتلال ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان والأسرى بشكل خاص.
ومن خلال مقابلات أجرتها مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة مع مجموعة من الأسرى المحررين الذين أفادوا بأن ادارة السجون تعمدت على إجراء تنقلات بشكل دوري ومكثف للأسرى بين السجون بهدف المساعدة على نقل الأمراض لأكبر عدد ممكن من الأسرى بهدف كسر إرادتهم وصمودهم. كما أفاد الأسرى بأن ادارة السجون تعمدت أيضا عدم تقديم العلاج اللازم للأسرى بالرغم من قيام العديد من المؤسسات الحقوقية ومحامين الأسرى بتقديم طلب علاج لإدارة السجون والمحكمة العليا الاسرائيلية، وتعمدت أيضا نقل الأسرى ممن يتمتعوا بحالة صحية جيدة إلى غرف أخرى بداخل السجن بهدف اختلاطهم مع الأسرى المصابين بالمرض.
وفي سياق متابعة مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة شؤون الأسرى في سجون الاحتلال أفاد أحد الأسرى المحررين بأن ادارة السجن منحت لكل أسير قطعة ملابس واحدة فقط لا غير مهما كانت مدة اعتقاله حتى لو امتدت لأعوام، وذلك من أحد أهم مسببات الاصابة بمرض الجرب وتحفيز انتشاره السريع في صفوف الأسرى بسبب تكدس الأعداد داخل الأقسام بعد السابع من أكتوبر، الغرفة التي كانت تتسع إلى (10) عشرة أسرى أصبحت تحوي (20) عشرين أسيرا أحيانا.
وفي توثيق لشهادة أحد الأسرى المحررين والمصاب في مرض الجرب إذ يقول: ” شكل هذا المرض كابوس للأسرى داخل السجن، لا يوجد أسير غير مصاب بالمرض، أو لم يسبق له الإصابة به بعد السابع من أكتوبر الذي تزامن معه تحول السجون من عذاب إلى جحيم أبدي، يوما بعد يوم نهش هذا المرض جسدي، أصبحت لا أستطيع النوم ليلا بسبب الحكة الشديدة، ولا أستطيع ممارسة الأمور الاعتيادية بسبب انتشار الدمامل، وأصبت بالإغماء مرات عديدة، لا يوجد علاج ولا ملابس نظيفة، وحرمت من احتضان عائلتي بعد خروجي من السجن لمدة أسبوعين، للحفاظ على سلامتهم، وهذا هو الشعور المؤلم أكثر من المرض ذاته”.
واستناداً إلى تلك الافادات ترى مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن ادارة السجون الإسرائيلية وبتعليمات منظمة من حكومة الاحتلال تمارس أقصى العقوبات اللاإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين، مخالفة بذلك اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 وبشكل خاص المواد رقم (13/14/15) التي تؤكد على المعاملة الانسانية بحق الاسرى، وعدم تعرضهم للتعذيب والاهانة، وأيضا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 حيث أكدت المادة رقم (12) على حق الأسير بأعلى مستوى صحي ممكن من خلال توفير العلاج والدواء.
وتشير مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة أنه بعد تاريخ السابع من أكتوبر تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي (10800) أسير ومعتقل بينهم (3613) معتقلا اداريا دون اي تهمة وهو الأعلى تاريخيا منذ الانتفاضة الأولى، وما لا يقل عن (450) طفل و (49) اسيرة، و (76) شهيد داخل سجون الاحتلال وفق اخر احصائية لهيئة شؤون الأسرى والمحررين في شهر اب/ 2025.
انتهى