مخيم جنين حكاية صمود تحت الركام

05\11\2025 – الاتحاد من أجل العدالة

يعد مخيم جنين ثاني أكبر مخيمات الضفة الغربية بعد مخيم بلاطة، وقد أُنشئ عام 1953 غرب المدينة، حيث يطل على سهل مرج بن عامر شمالا، أما من جهة الجنوب فيتصل بقرية برقين. وهو محاط بالمرتفعات.

مر ما يقارب تسعة أشهر منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة بِـ ” الجدار الحديدي” ضد مخيمات شمال الضفة الغربية، وخصوصاً مخيم جنين، والتي لا تزال متواصلة حتى الان دون أن يكون لها سقف زمني معلن، والتي كان من أبرز مخرجاتها تشريد نحو (18000) من سكان المخيم وجواره، وتشتيتهم في مختلف المناطق في محافظة جنين وغيرها، وذلك من دون السماح لهم بحمل أي من أغراضهم الشخصية وحاجاتهم، وقد شكلت هذه النكبة والنزوح أزمة هائلة تنأى عن حملها دول ومؤسسات دولية.

ومن خلال بحث ومتابعة مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة لواقع الأحداث في مخيم جنين مع الجهات اللازمة تبين أن هناك (3100) عائلة نزحت من المخيم بفعل العدوان الإسرائيلي، وهم جميع سكان المخيم، وهناك نحو (100) عائلة من أحياء مجاورة لمخيم جنين، ويبلغ عددهم نحو (18) ألف نازح توزعوا على نحو (86) موقعاً أكبرها في مدينة جنين.

ووفقا لتلك المعطيات بلغ حجم النزوح الآن مستوى غير مسبوق منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، حيث قال رولان فريدريش مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية أن حوالي ثلث الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية أو ما يقرب من 900 ألف شخص مسجلون رسميًا كلاجئين، بعد أن فرت عائلاتهم أو طُردت من ديارها خلال حرب عام 1948.

في شهر يناير 2025 بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلي بالانتشار المكثف في أنحاء مدينة ومخيم جنين، ونشرت قوات ودبابات وجرافات مدرعة، وشرعت في تدمير البنية التحتية والمحلات التجارية والمرافق العامة دون سبب مشروع.

وسرعان ما امتد العدوان إلى داخل مخيم جنين الذي طرد منه سكانه كافة تحت تهديد السلاح واستخدام العنف، ومن خلال مقابلات أجرتها مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة مع بعض النازحين من مخيم جنين، أشار النازح (ع.أ):” في شهر يناير 2025 تم اجتياح مخيم جنين بشكل عنيف مع وجود المئات من الجنود تم طردي أنا وأولادي من المنزل تحت التهديد بالسلاح، تعرضت خلال ذلك لاعتداء جسدي ولفظي من قبل جنود الاحتلال وسط إطلاق نار كثيف في المخيم، وحاليا أنا نازح مع أولادي تحت ظروف انسانية صعبة”.

وفي مقابلة أخرى مع النازح (أ.ف):” خلال الاجتياح الأخير لمخيم جنين قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باقتحام الأحياء المحاذية للمخيم ومن ضمنها العمارة التي أسكنها، وفي ساعات الصباح الباكر فجر الجنود باب المنزل بطريقة همجية وأجبرونا على مغادرة المنزل تحت تهديد السلاح، دون السماح لنا بأخذ مقتنياتنا الشخصية، واتخذوا من المنزل ثكنة عسكرية للجنود، ولا نعلم عنه شيئا حتى الان”.

وهناك العديد من الشهادات المروعة التي يرويها النازحون من سكان المخيم حول الظروف التي صاحبت مداهمة بيوتهم واجبارهم على الخروج منها، وظروفهم الحالية في أماكن النزوح.

عدا عن ذلك تم اعتبار مخيم جنين منطقة عسكرية مغلقة منذ اخراج سكانه بشكل كامل، واحاطته بالبوابات الحديدة والسواتر الترابية، ومن ذلك الوقت حتى الان لم تتوقف اليات الهدم الاسرائيلية عن ابتلاع وتدمير المنازل والبنية التحتية في المخيم بشكل شبه كامل.

وتوصل الفريق القانوني للاتحاد من أجل العدالة إلى أن ما ارتكبته اسرائيل وما زالت ترتكبه يعتبر جريمة حرب سندا للمادة 8(2)(أ)(7) من نظام روما الأساسي:” نقل أو ترحيل أو إبعاد أشخاص محميين من الأراضي المحتلة بصفة غير مشروعة”.

والمادة 8(2)(ب) (13):” تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم تكن هناك ضرورة حربية قهرية تبرر ذلك”.

كما وتعتبر تلك الأفعال جريمة ضد الانسانية بموجب المادة 7(1)(د) من نظام روما الأساسي، والتي تنص على:” إبعاد السكان أو نقلهم قسرا، عندما يرتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، يشكل جريمة ضد الانسانية.”

انتهى

Skip to content