لا مكان آمناً: واقع الطفولة الفلسطينية تحت وطأة الحرب والانتهاكات

A child runs along the beach in Deir al-Balah in the central Gaza Strip on December 10, 2025. (Photo: Bashar Taleb / AFP)

2026/2/14- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة

شكل عام 2025 عاماً مأساوياً آخر واجه فيه الأطفال الفلسطينيون حرب إبادة جماعية، وتجويعاً، وتعذيباً، وتهجيراً قسرياً، وإخفاءً قسرياً، وابادة متواصلاً من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.

ووفقاً للتوثيق الذي جمعته مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة، فإن الإبادة الجماعية المستمرة التي تمارسها “إسرائيل” في غزة، بالتزامن مع القمع المتصاعد في الضفة الغربية، قد جردت الأطفال الفلسطينيين بشكل منهجي من حقوقهم في الحياة والأمان والصحة والطفولة.

وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على جرائم الفظائع الجماعية، استمر زعماء العالم في حماية “إسرائيل” من المساءلة. ونتيجة لذلك، ظل الأطفال الفلسطينيون بلا حماية بينما استخدمت قوات جيش الاحتلال التجويع كسلاح حرب، واستمرت في تصعيد التعذيب في مراكز الاحتجاز، وتغييب الأطفال قسرياً في غزة، وقتل وتشويه الأطفال في جميع أنحاء الأرض المحتلة مع الإفلات التام من العقاب.

وقالت “مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة” : “لقد قتلت القوات الإسرائيلية الأطفال الفلسطينيين وشوهتهم وعذبتهم وجوعتهم واختطفتهم وشردتهم في كل يوم من أيام عام 2025. لم تكن هناك لحظة أمان واحدة لأي طفل فلسطيني، وهو ما يمثل ذروة عقود من الإفلات من العقاب التي تمتعت بها قوات جيش الاحتلال والسلطات الإسرائيلية، التي لم تواجه أي عواقب على الإطلاق لجرائمها ضد الأطفال”.

طفولةٌ في المرمى: عامٌ من القتل والتشويه والإخفاء القسري بحق أطفال فلسطين

بالعام الماضي 2025، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 65 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً للتوثيق الذي جمعتها الإتحاد من أجل العدالة.

الضفة الغربية تواصل قوات الاحتلال استخدام الذخيرة الحية بانتظام لتنفيذ مداهمات قاتلة في جميع أنحاء الضفة الغربية، مما يؤدي إلى قتل الأطفال بشكل متعمد وعشوائي. الطفلة جنات مطور، البالغة من العمر ثماني سنوات، أصيبت برصاصة في الرأس بينما كانت تقف داخل منزلها في الخليل، وهي تحاول سحب شقيقها الأصغر بعيداً عن النافذة أثناء مداهمة لقوات الاحتلال، وهي تواجه الآن فقدان بصر دائماً. أما عمرو علي أحمد قبعة (13 عاماً)، فقد أصيب بسبع رصاصات بعد اقترابه دون علمه من موقع عسكري لجيش الاحتلال؛ ومنع الجنود المسعفين ووالده من الوصول إليه لمدة 40 دقيقة بينما كان لا يزال على قيد الحياة، ولم يسمحوا بالوصول إلى عمرو إلا بعد استشهاده.

Amr Ali Ahmad Qabha, 13

كما تقوم قوات الإحتلال بتمكين وحماية المستوطنين الذين يحتلون الضفة الغربية بشكل غير قانوني. في إحدى الحالات، تعمد مستوطن صدم مركبته بالفتى أحمد وسام أحمد عودة (16 عاماً)، مما تسبب له بنزيف داخلي وإصابة شديدة في الرأس. وبينما كان أحمد يتلقى الرعاية الطارئة، اقتحمت قوات جيش الاحتلال العيادة وقامت بتهديد وترهيب الطواقم الطبية والمرضى.

ووفقاً لرصد مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتجز جثامين ما لا يقل عن 62 طفلاً فلسطينياً منذ حزيران/يونيو 2016. تمت إعادة ستة منهم فقط إلى عائلاتهم، بينما لا تزال جثامين 56 طفلاً محتجزة لدى سلطات الاحتلال. وتشكل هذه الممارسة عقاباً جماعياً، وتنتهك القانون الدولي الإنساني، وتحرم العائلات من الحق الأساسي في دفن أطفالها بكرامة.

في أيلول/سبتمبر 2019، أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية صلاحية الدولة في مصادرة جثامين الفلسطينيين بعد تحديات قانونية متعددة. وبعد أشهر، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أمر وزير الدفاع نفتالي بينيت “باحتجاز جميع جثامين الفلسطينيين المتهمين بمهاجمة إسرائيليين إلى أجل غير مسمى”.

في غزة، ظل حجم القتل والتشويه وإبادة عائلات فلسطينية بأكملها كارثياً في عام 2025. وتتجلى هذه الأهوال في قصة أطفال عائلة حسونة الأربعة. بدأت كابوسهم عندما قتل قناصة جيش الاحتلال والديهم، مما أجبرهم على البقاء على قيد الحياة لمدة يومين دون طعام أو ماء بجوار جثتي والديهم، اللتين كانت الكلاب الضالة تنهشهما، حتى أنقذهم أقاربهم. أما لينا، البالغة من العمر 14 عاماً، أصيبت برصاصة في صدرها أثناء عملية الإنقاذ ونجت من عدة عمليات جراحية، وبعد ذلك استمرت هي وأشقاؤها في مواجهة صدمة نفسية عميقة. وصيها الحالي، الذي يعتني بهم الآن، يرعى أيضاً 23 طفلاً آخرين.

وحتى الأطفال القلائل الذين يتم إجلاؤهم من غزة يواجهون إصابات كارثية، وصدمات نفسية عميقة، وحالة من عدم اليقين لا تطاق بشأن مستقبلهم. مجد فلفل (15 عاماً)، الذي نجا من إصابة في الوجه برصاص متفجر وشهور من العمليات الجراحية البدائية في مستشفيات محاصرة، وصل إلى مصر هزيلاً، غير قادر على المضغ، ومرعوباً من إزالة القناع الذي يخفي وجهه المشوه، ولا يزال ينتظر الرعاية المتخصصة التي يحتاجها بشكل عاجل.

Hanan, 4, and Misk, 2

أما حنان (أربع سنوات) ومسك دقي (سنتان)، اللتان فقدتا أطرافهما في غارة جوية لجيش الاحتلال قتلت والدتهما، فتواجهان مصيراً معلقاً مماثلاً؛ حيث ترعى عمتهما جروحهما في مصر بينما يوضح الأطباء أن الأطراف الاصطناعية وإعادة التأهيل طويلة الأمد التي تحتاجها الفتاتان غير متوفرة، مما يتركهما عالقتين بعيداً عن وطنهما دون مسار واضح للتعافي أو لم شمل الأسرة. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، لم يوفر الإخلاء والأمان أو الاستقرار، بل جلب نوعاً مختلفاً من عدم اليقين، معلقين بين الصدمة التي نجو منها في غزة ومستقبل لا يمكن لأحد أن يعدهم به.

هذه القصص لا تمثل إلا جزءاً بسيطاً من الأطفال ، ولا يزال الآلاف غيرهم مفقودين تحت الأنقاض، وفي الخيام، وفي السجون، وفي مناطق النزوح المتفرقة عبر قطاع غزة.

التجويع والتدمير المتعمد لأنظمة دعم الحياة

وصل استخدام إسرائيل للتجويع كسلاح إلى مستويات غير مسبوقة في عام 2025 مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض حصار شامل على قطاع غزة. تم منع الغذاء والماء والدواء والوقود والكهرباء بشكل منهجي، بينما تم تدمير الأراضي الزراعية والمخابز والمطاحن وشبكات المياه والمستشفيات بشكل متعمد.

نشرت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة تقارير توضح تفاصيل استخدام إسرائيل المتعمد للتجويع لإصابة الأطفال الفلسطينيين وحديثي الولادة في غزة بسوء تغذية منهجي ومزمن. ووجدت المؤسسة أن هذه السياسة تشكل تعذيباً بموجب القانون الدولي وتعد جزءاً من استراتيجية إبادة جماعية أوسع ضد الفلسطينيين في غزة.

وكان الرضع وحديثو الولادة من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. في أشهر الشتاء الباردة، كاد الطفل آدم شبير البالغ من العمر أربعين يوماً أن يموت بسبب انخفاض حرارة الجسم بعد عمليات نزوح قسري متكررة أجبرت عائلته على العيش في خيمة غير مدفأة. وتوفيت شام الشنبري البالغة من العمر 55 يوماً عندما غلبت درجات الحرارة المتجمدة جسدها المصاب بسوء التغذية، بعد أن دمر الاحتلال منزلهم والبنية التحتية المدنية المحيطة. بينما خلال الصيف، وبعد تحمل شهور من الحصار، لم يتمكن الرضع وحديثو الولادة من الحصول على التغذية أو الرعاية الطبية التي يحتاجها في أيامهم الأولى، ولم يتمكن الكثيرون منهم حتى من الرضاعة الطبيعية بسبب سوء تغذية أمهاتهم.

Walid Khalid Abdullah Ahmad, 17

وداخل سجون الاحتلال، يسود نقص حاد في الغذاء والماء الكافيين بين الأطفال الفلسطينيين المعتقلين. شهد عام 2025 وفاة أول طفل فلسطيني على الإطلاق داخل السجون الإسرائيلية، وفقاً لتوثيق مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة. توفي وليد خالد عبد الله أحمد (17 عاماً) داخل سجن مجدو، وأظهرت نتائج تشريح جثته هزلاً شديداً في العضلات والدهون، والتهابات غير معالجة، وجفافاً، وجرباً، وإصابات ناتجة عن صدمات جسدية عنيفة؛ وهي أدلة واضحة على أن وليد تعرض للتجويع والانتهاك المنهجي لعدة أشهر حتى انهار وفارق الحياة.

في جميع أنحاء غزة وداخل نظام السجون، يتم هندسة الحرمان المتعمد من الموارد الضرورية للحياة من أجل تحطيم أجساد الأطفال الفلسطينيين، وإطفاء الأمل، وتفكيك الظروف اللازمة للحياة الفلسطينية.

تصعيد وتوسيع استخدام الاعتقال الإداري ضد الأطفال الفلسطينيين

صعدت القوات الإسرائيلية بشكل خطير حملتها لاعتقال الأطفال الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة في عام 2025، وفقاً للتوثيق الذي جمعته مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة. وشهراً بعد شهر، نما عدد ونسبة الأطفال الفلسطينيين المعتقلين إدارياً إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

في العام الماضي، وضعت القوات الإسرائيلية أصغر طفل فلسطيني مسجل في الاعتقال الإداري. حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية الطفل معين غسان فهد صلالات (14 عاماً) من منزله في بيت فجار جنوب بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، خلال مداهمة قبل الفجر في 19 شباط/فبراير، وأصدرت بحقه أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر في 2 آذار/مارس، وفقاً لتوثيق مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة. معين هو أصغر طفل فلسطيني يوضع تحت أمر اعتقال إداري منذ أن بدأت المؤسسة مراقبة المعتقلين الإداريين من الأطفال.

Muin Ghassan Fahed Salahat, 14

إن حرمان الأطفال الفلسطينيين تعسفياً من حقهم في الحرية من خلال استخدام الاعتقال الإداري، وهو سجن الأفراد لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة بناءً على أدلة سرية في كثير من الأحيان، يرقى إلى مستوى الاعتقال التعسفي.

تصدر أوامر الاعتقال الإداري عن القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة، أو ضابط عسكري مفوض من قبله، ويمكن أن تستمر لمدة تصل إلى ستة أشهر، ولكن لا يوجد حد لعدد المرات التي يمكن فيها تجديد الأمر. ويتم المصادقة على هذه الأوامر من قبل قضاة المحاكم العسكرية لإعطاء وهم بالرقابة القانونية المستقلة، ومع ذلك، تفشل المحاكم العسكرية الإسرائيلية في تلبية المعايير الدولية للاستقلال والحياد لأن قضاة المحاكم العسكرية هم ضباط في الخدمة الفعلية أو في الاحتياط في الجيش الإسرائيلي.

حتى 30 أيلول/سبتمبر 2025، كان هناك 350 طفلاً فلسطينيأً معتقلين في السجون الإسرائيلية، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة من مصلحة السجون الإسرائيلية. ويُحتجز 168 طفلاً، أي 48 بالمائة من الإجمالي، في الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، وهو أعلى رقم وأعلى نسبة مسجلة منذ أن بدأت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة بالمتابعات القانونية. وقد تأخرت مصلحة السجون، التي تصدر عادةً بيانات المعتقلين بشكل ربع سنوي، أكثر من شهر في إصدار بيانات الربع الثالث من عام 2025.

ووفقاً لبيانات مصلحة السجون التي تتابعها مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة، فإنه في أيلول/سبتمبر 2023، كان 15 بالمائة فقط من جميع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين محتجزين رهن الاعتقال الإداري.

ويواصل المحامون الذين يمثلون المعتقلين الفلسطينيين مواجهة عوائق متزايدة في التمثيل القانوني. بما في ذلك منع وإلغاء الزيارات المقررة، والتأخيرات المطولة التي تمتد لشهور، ومنع إدخال حتى المواد الأساسية. كما يُمنع المحامون من نقل رسائل بسيطة من العائلات، وقد تعرض الأطفال الذين رغبوا في نقل رسائل إلى عائلاتهم عبر محامٍ للضرب. بالإضافة إلى ذلك، علقت سلطات الاحتلال زيارات العائلات للمعتقلين الفلسطينيين تماماً عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبموجب القانون الدولي، بما في ذلك المادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل، لكل طفل الحق في الوصول السريع إلى المساعدة القانونية والطعن في شرعية احتجازه أمام المحكمة. علاوة على ذلك، فإن عرقلة الاحتلال المتعمدة لهذا الحق ينتهك أبسط معايير القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. من الواضح أن الاحتلال الاسرائيلي ليس لديه نية للحفاظ على نظام احتجازه وفقاً للقانون الدولي. بدلاً من ذلك، فإن معاملته للأسرى الفلسطينيين ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي. من خلال فرض ظروف مهينة بشكل متعمد، وتقييد الوصول إلى الغذاء والدواء والتواصل مع العالم الخارجي. وتنفرد بكونها الجهة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي ما بين 500 و700 طفل في المحاكم العسكرية كل عام، بينما تجردهم بشكل منهجي من الحق الأساسي في محاكمة عادلة.

بين التعذيب الجسدي والابتزاز النفسي: سياسة الاحتلال لكسر إرادة الأطفال

خلال العام الماضي 2025، صعدت القوات الإسرائيلية من ممارسة التعذيب واسع النطاق وسوء المعاملة للأطفال الفلسطينيين في كل مرحلة من مراحل عملية الاعتقال إلى مستويات قصوى. وخلال عمليات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز، وصف الأطفال تعرضهم للصفع والضرب والركل والمضايقات اللفظية والضرب بأعقاب البنادق والدوس عليهم بشكل روتيني.

وتضع القوات الإسرائيلية الأطفال الفلسطينيين بشكل روتيني في الحبس الانفرادي لأيام أو أسابيع. وعادة ما تكون زنازين الحبس الانفرادي صغيرة وقذرة وبدون ضوء طبيعي. ووصف الأطفال احتجازهم في غرف بلا نوافذ ذات جدران رمادية خشنة، ومراحيض تنبعث منها روائح كريهة، وفراش متسخ على الأرض. كما تم إبقاء بعض الزنازين في ظلام دامس، بينما غُمرت زنازين أخرى بضوء ساطع ليل نهار، مما تسبب في فقدان التوازن والاضطراب النفسي.

استجوبت السلطات الإسرائيلية 94 بالمائة من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين دون حضور أحد أفراد الأسرة. ولم يتم إبلاغ 89 بالمائة من الأطفال سبب اعتقالهم. وتستخدم قوات الإحتلال أساليب إكراه، بما في ذلك استخدام المخبرين (العصافير)، مما يؤدي إلى إدلاء الأطفال ببيانات تدينهم أو حتى اعترافات كاذبة دون قصد.

في غزة، اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أطفالاً أثناء سعيهم للحصول على الغذاء أو المساعدات الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها، ثم نقلتهم إلى “سدي تيمان”، وهو معسكر اعتقال عسكري لجيش الاحتلال، حيث تم تجريد الأطفال من ملابسهم وتجويعهم وضربهم وحبسهم في أقفاص. وأبلغ الأطفال عن تعرضهم للصعق بالكهرباء، والضرب بالعصي، واحتجازهم في “غرفة الديسكو” سيئة السمعة، حيث يشغل الجنود موسيقى صاخبة لعدة ساعات ويعتدون على المعتقلين بشكل عشوائي.

فارس إبراهيم فارس أبو جبل (16 عاماً) عُلق من يديه لمدة أسبوع كامل بعد أن فبرك الجنود صورة تظهر تعرض والدته وأخته للاغتصاب. أما محمود هاني محمد المجايدة (17 عاماً)، فقد تعرض للضرب المبرح لدرجة خلع كتفه، وحُرم من الرعاية الطبية ووُضع في الحبس الانفرادي حيث أصيب بالجرب والبثور في جميع أنحاء جسده. حاول محمود الانتحار مرتين، وقال بعد إطلاق سراحه: “السجن بداخلي، أستيقظ برعب وكأنني لا أزال محاصراً خلف تلك الجدران”.

إن اعتقال الفلسطينيين لا علاقة له بالأمن أو القانون أو العدالة. إنه نظام مصمم لتشويه جيل من الفلسطينيين جسدياً ونفسياً في محاولة لقمع أي محاولة لمقاومة نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي أو المطالبة بحقوقهم الأساسية. تسعى إلى تحطيم أمل الأطفال الفلسطينيين وروحهم وشخصيتهم، في محاولة لضمان عدم تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير أبداً.

أطفالٌ بلا أثر: رعب الإخفاء القسري يمزق العائلات الفلسطينية في غزة

شكل الارتفاع المفاجئ في حالات الإخفاء القسري أحد أخطر التطورات في عام 2025. ومع قيام القوات الإسرائيلية باختطاف الأطفال غالباً أثناء بحثهم عن المساعدات، تُركت العائلات دون معلومات أو القدرة على تحديد مكان أطفالها.

وفقًا لتوثيق مؤسسات قانونية وحقوقية بقطاع غزة، فُقد أثر 30 فتى (12-17 عامًا) في ظروف تثير شبهات قوية حول تعرضهم للإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب إفادات العائلات للمؤسسات، فإن عمليات البحث المستمرة في المرافق الطبية والمشارح لم تسفر عن أي نتائج، في حين لم تؤكد سلطات الاحتلال وجود سوى طفل واحد فقط من المفقودين في عهدتها العسكرية، مما يترك مصير الباقين مجهولاً.

بحثت العائلات بيأس عن أبنائها المفقودين، متنقلة بين المستشفيات والمشارح ومراكز النزوح في غزة، دون العثور على أي أثر لهم. “والد هيثم محمد جميل المصري (17 عاماً)، الذي اختفى منذ عامين تقريباً ويُعتقد أنه محتجز في احد سجون الاحتلال، أصيب بجلطتين دماغيتين أثناء بحثه عن إجابات. تساءل الأب: “كيف يمكن لابني أن يكون معي في لحظة ثم يختفي هكذا؟ قلبي مليء باليأس وأشعر بالضياع. إنه مجرد طفل، ليس له علاقة بكل هذا.”

يعد الإخفاء القسري للأطفال الفلسطينيين انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. وطالما ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلية الكشف عن هويات ومواقع وظروف الأطفال المعتقلين من غزة، تظل العائلات الفلسطينية محاصرة في دوامة من الرعب وعدم اليقين، مجبرة على العيش مع السؤال الذي لا يطاق عما إذا كان أطفالها أحياء أم مصابين أم قتلوا.

بين القوانين الغائبة والواقع المأساوي: صرخة للمساءلة وجهودنا من أجل العدالة

لقد كشف العام الماضي، وبكل مأساوية، أن الأزمة التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون لا تكمن في غياب النصوص القانونية، بل في غياب إنفاذها. فالحماية الدولية قائمة، والالتزامات الدولية واضحة، ومع ذلك لا يزال المجتمع الدولي يمنح الغطاء للاحتلال الإسرائيلي، في وقت تمارس فيه قواتها سياسات التجويع والتعذيب والإخفاء القسري والقتل بحق الأطفال بوحشية غير مسبوقة.

إن المساءلة لا يمكن أن تظل مجرد شعارات نظرية، فقد آن الأوان ليتحرك المجتمع الدولي بجدية.

وخلال عام 2025، كثفت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة جهودها عبر المشاركة في عشرات الفعاليات المناصرة، وقدمت تدريبات متخصصة لـ باحثين قانونيين وحقوقيين، كما ساهمت في إيصال الحقائق عبر وسائل الإعلام الدولية. وقاد فريق المؤسسة جلسات إحاطة، وورش عمل، وندوات رقمية تناولت قضايا التجويع والتعذيب والاعتقال العسكري؛ لضمان بقاء قضية الأطفال الفلسطينيين في صدارة النقاشات السياسية والعامة.

لكن الوعي وحده لا يكفي؛ فالأطفال الفلسطينيون يستحقون الأمان والعدالة ومستقبلاً خالياً من الاحتلال، كما يستحقون عالماً يمتلك الإرادة لإنفاذ القوانين التي وُجدت أساساً لحمايتهم.

انتهى

Skip to content