
الاتحاد من أجل العدالة: إسرائيل قتلت (14)صحفياً فلسطينياً واعتقلت (3) في آب الماضي
2/9/2025-مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن دولة الاحتلال قتلت في أب/ أغسطس الماضي (14) صحفياً فلسطينياً يعملون في قطاع غزة بينهم (3) صحفيات في واحد من أكثر الشهور دموية بحق العاملين في الاعلام الفلسطيني، وبذلك يرتفع عدد شهداء الصحافة الذين سقطوا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 247 شهيداً.
وأضافت:”الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين لا يمكن تسجيله كحوادث فردية أو شاذة، وإنما يأتي في سياق ممنهج ومقصود لمنع نقل حقيقة ما يجري من فضائع وانتهاكات ترتكبها إسرائيل سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وفي محاولة لإسكات الشهود ومنع العالم من معرفة الحقيقة وفرض رواية الاحتلال”.
وأشارت المؤسسة إلى أن ما يجري في غزة يمكن وصفه بأنها الحرب الأكثر فتكاً بالصحافة في التاريخ الحديث، مؤكدة على أن الصحفيين الذين تم قتلهم كانوا معروفين بعملهم المهني، وبعضهم تعرض للتهديد المباشر من قبل الاحتلال على خلفية تغطيتهم ليوميات الحرب.
وتابعت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة”:”يقوم الصحفيون الفلسطينيون بواجبهم المهني والأخلاقي في نقل الحقيقة إلى العالم، وأن استهدافهم يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حماية الصحفيين”.
وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قد أكدت في بيان لها على أن وسائل الإعلام الإسرائيلية وصحفيين إسرائيليين يلعبون دوراً مباشراً في التحريض على استهداف الصحفيين الفلسطينيين، من خلال وصفهم بدهم “الإرهاب” والانتماء لفصائل مسلحة.
واستشهدت النقابة ببثت قناة 13 الإسرائيلية (News 13) عدة تقارير تتهم الصحفيين الفلسطينيين كذباً بالانتماء لمجموعات مسلحة، فيما حرض الصحفي “تسفي يحزقيلي” بشكل مباشر على استهداف الصحفيين الفلسطينيين وقتلهم.

اعدام بالجملة للصحفيين
واستعرضت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” عمليات القتل الممنهجة التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين خلال آب المنصرم، فبتاريخ الثاني من الشهر الماضي، استشهدت الصحفية مروة مسلم جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكانت مروة تعمل في إذاعة “الشباب” المحلية، وتعد من الأصوات الإعلامية الشابة المعروفة في القطاع.
وبتاريخ الرابع من آب/ أغسطس، استشهاد الصحفي في إذاعة صوت فلسطين إسماعيل المبحوح، في قصف إسرائيل استهدف قطاع غزة، وبتاريخ العاشر من الشهر الماضي قصفت الطائرات الإسرائيلية خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة، مما أدى لاستشهاد مراسلي فضائية الجزيرة: أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل.
وتعرض الشريف قبل اغتياله وقتله بشكل متعمد لحملة تحريض إعلامية من قبل سلطات الاحتلال وصلت لحد نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي” عدة فيديوهات نزعت عن الشريف صفة الصحفي واتهمته بالانتماء لجناح حركة “حماس” العسكري.
وبتاريخ الثامن عشر من آب، استشهاد الصحفي إسلام الكومي في قصف لمدفعية الاحتلال على حي الصبرة في قطاع غزة، وفي الثالث والعشرين من ذات الشهر، استشهاد مصور تلفزيون فلسطين في غزة خالد المدهون، عقب إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شمال القطاع.
وفي الخامس والعشرين من آب، استشهاد 4 صحفيين جراء قصف استهدف مجمع ناصر الطبي في خان يونس، وهم: حسام المصري الذي يعمل مصوراً في تلفزيون فلسطين ووكالة رويترز للأنباء، ومحمد سلامة الذي يعمل مصوراً في قناة الجزيرة، ومريم أبو دقة التي تعمل لصالح صحفية ا”لاندبندنت” ووكالة AP، ومعاذ أبو طه الذي يعمل صحفياً لدى شبكة NBC الأميركية.
كما أصيب خلال المجزرة عدد من الصحفيين من بينهم: المصور الصحفي حاتم عمر الذي يعمل لصالح وكالة “رويترز”، والمصور الصحفي جمال بدح الذي يعمل مع قناة فلسطين اليوم الفضائية.
وفي ذات اليوم لحق صحفي خامس بزملائه الأربعة الذين سبقوه قبل عدة ساعات، فاستشهد الصحفي حسن دوحان، مراسل صحيفة الحياة الجديدة في قطاع غزة، بنيران الاحتلال الإسرائيلي أثناء تواجده في خيمة النزوح في خان يونس جنوب القطاع.
وبتاريخ الحادي والثلاثين من آب، استشهدت الصحفية في قناة “القدس اليوم” الفضائية إسلام عابد في استهداف إسرائيلي لمنزل عائلتها في مدينة غزة ما أدى لاستشهادها وزوجها وأطفالها.
ويعمل الصحفيون الفلسطينيون في غزة في ظروف بالغة الصعوبة، فهم يعانون من الإرهاق والجوع أسوة ببقية سكان القطاع، وينقطعون عن عائلاتهم فترات طويلة، ويضطرون في كثير من الأحيان للتوقف عن التغطية للمساعدة في انتشال الجثث من تحت الأنقاض ونقل الجرحى.
كما يعاني الصحفيون العاملون في القطاع من تبعات النزوح المتكرر والانتقال للعيش من مكان لآخر، امتثالاً لأوامر أخلاء السكان التي يوزعها جيش الاحتلال بين الفترة والأخرى.
وترى “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” أن استمرار الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين العاملين في قطاع غزة بهذه الوتيرة، يعني انقراض جيل صحفي كامل من الفئات العمرية المختلفة.
مؤكدة على أن سلطات الاحتلال تهدف من هذا القتل الوحشي المتعمد للصحفيين إرهاب بقية الصحفيين ودفعهم لترك هذه المهنة واعتزالها، وهو ما يعني عدم وجود من يتجرأ على نقل حقيقية ما يجري في القطاع من جرائم بشعة.
اعتقال الصحفيين في الضفة
وإلى جانب عمليات قتل الصحفيين الممنهجة في قطاع غزة، تمارس دولة الاحتلال حملات اعتقال وملاحقة متواصلة بحق الصحفيين العاملين في الضفة الغربية، فخلال آب الماضي، اعتقل الجيش الإسرائيلي (3) صحفيين بينهم صحفية.
فبتاريخ السادس من آب/ أغسطس، اعتقل الجيش الإسرائيلي الصحفية فرح أبو عياش (24 عاما) بعد اقتحام منزلها في بلدة بيت أمر، شمال محافظة الخليل.
وبتاريخ العشرين من الشهر الماضي، اعتقل الجيش الإسرائيلي الصحفي الجريح معاذ عمارنة أثناء مرور مركبته عبر الشارع الواصل بين مدينتي بيت لحم والخليل.
وكان عمارنة قد أصيب في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 برصاص معدني مغلف بالمطاط في عينه اليسرى خلال تغطيته لمواجهات في بلدة صوريف شمال غرب الخليل، أفقدته القدرة على الإبصار في تلك العين.
وفي 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مكث عمارنة 9 أشهر في الاعتقال الاداري، ترافق ذلك مع إهمال طبي لحالته الصحية الخاصة الناتجة عن إصابته، إلى جانب إصابته بمرض بالسكري.
وبتاريخ الثامن والعشرين من الشهر الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي أسيد عمارنة من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، بعد أن أوقفه حاجز عسكري قرب قرية دار صلاح أثناء مرور مركبته.
وتطالب “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” المؤسسات الدولية على رأسها الأمم المتحدة، باتخاذ موقف عاجل وحازم لوقف عمليات قتل الصحفيين الفلسطينيين والتحريض المتواصل ضدهم.
كما تدعو المؤسسة الجهات الدولية العمل على توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن 2222 الخاص بحماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة.
انتهى