رحلة العودة والخروج عبر معبر رفح: واقع معاناة إنسانية بين التفتيش والانتظار والدمار

23/2/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

تتناول الشهادات الواردة تجربة الفلسطينيين العائدين إلى غزة بعد إعادة فتح لمعبر رفح بشكل محدود في 2 فبراير 2026، حيث سمح بعودة أعداد قليلة جدًا يوميًا، وتبدأ رحلة العودة ليلًا من مدينة العريش المصرية، وسط سلسلة طويلة من الإجراءات الأمنية والتفتيش المتكرر.

قالت فريزة بربخ، وهي من أوائل من عادوا إلى غزة بعد إعادة فتح رفح، حيث دخلت إلى غزة في الساعات الأولى من يوم 3 فبراير:” لقد كانت تجربة العودة صعبة بين الانتظار، والتفتيش، وأخذ السلطات معظم ممتلكاتنا لكننا في النهاية نجونا، وهذا هو الأهم.”

ووفق العديد من الافادات التي وصلت إليها الاتحاد من أجل العدالة في البداية وعلى الجانب المصري، يتم التفتيش الأولي، ثم يُنقل العائدون عبر ممرات ضيقة محاطة بالأسلاك الشائكة إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، في مشهد وصفه الكثيرون بأنه أقرب إلى السجن حيث هناك يخضعون لتفتيش جديد بإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح (EUBAM) وبمشاركة موظفي السلطة الفلسطينية، مع قيود صارمة تشمل منع إدخال أكثر من حقيبة واحدة، أو مبالغ مالية تتجاوز حدًا معينًا، إضافة إلى منع أجهزة إلكترونية عديدة. ونتيجة لذلك، يجبر كثير من العائدين على التخلي عن جزء كبير من ممتلكاتهم، بما فيها احتياجات أساسية وأغراض شخصية وألعاب أطفال.

كما لا تنتهي المعاناة عند هذا الحد حيث تنقل الحافلات لاحقًا تحت مرافقة عسكرية إلى نقاط تفتيش تسيطر عليها ميليشيات محلية متعاونة مع إسرائيل، حيث يتعرض العائدون للتهديد والترهيب، وتبعثر أغراضهم، وتُصادر ممتلكاتهم الشخصية، ثم يجري بعدها تسليمهم للجيش الإسرائيلي، الذي يجري تفتيشًا جسديًا يدويًا واستجوابات قاسية، شملت في بعض الحالات تعصيب الأعين، التقييد، التهديد بالاعتقال، والإذلال النفسي، بل وتقديم عروض هجرة إلى دول أخرى.

وعقب انتهاء هذه الإجراءات، يتم نقل العائدون إلى خان يونس، وهناك تتكشف الصدمة الكبرى بوجود دمار شامل طال الأحياء والمنازل والبنية التحتية، ما جعل كثيرين يصفون غزة بأنها “مدينة أشباح”. ورغم الألم والحزن، عبّر معظم العائدين وفق افاداتهم عن تمسكهم بحقهم في العودة، ورفضهم لفكرة التخلي عن وطنهم، مؤكدين أن غزة، رغم الدمار، تبقى المكان الذي ينتمون إليه.

في المقابل، يعرض المقال معاناة الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة، لا سيما المرضى والجرحى. فقد سجل عشرات الآلاف أسماءهم للخروج من غزة رغبة في العلاج الطبي، لكن الأعداد التي يسمح لها بالخروج تبقى محدودة للغاية. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، فقد توفي أكثر من 900 فلسطيني أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي منذ إغلاق المعبر في مايو 2024. بعض من تمكنوا من الخروج وصفوا الإجراءات بأنها أسهل نسبيًا من العودة، إلا أن الطريق وسط الدمار والحواجز العسكرية ظل مليئًا بالخوف والقلق.

نقلت العديد من المشاهد والإفادات صورة قاتمة عن واقع معبر رفح اليوم تخللها عودة محفوفة بالإذلال والتفتيش والترهيب، وخروج بطيء ومحدود للمرضى، وانتظار طويل يكلف الكثيرين صحتهم وحياتهم. ومع ذلك، يبقى الإصرار الفلسطيني حاضرًا على التمسك بالأرض والعودة إلى غزة مهما بلغت قسوة التجربة.

انتهى

Skip to content