
قوة إسرائيلية تقتل عائلة فلسطينية
23/3/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
في ليلة رمضانية كان يفترض أن تمتلئ بالفرح، خرج الأب علي بني عودة برفقة زوجته وعد وأطفالهما الأربعة من بلدة طمون جنوب طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، متجهين إلى الأسواق لشراء ملابس العيد. كانت السيارة تضج بضحكات الأطفال وقبلاتهم المتكررة لوالديهم، في مشهد عائلي بسيط يختصر دفء العائلة وفرحتها بقرب العيد، وهو مشهد يتكرر في كل مكان.
لكن الرحلة القصيرة تحولت خلال لحظات إلى مأساة دامية، عندما اعترضت مركبة لوحدة خاصة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي طريق العائلة، وفتحت نيرانها بكثافة وبشكل مباشر على السيارة.
وخلال ثوانٍ، تحولت الضحكات إلى صرخات، أصيبت الأم وعد (35 عاما) فاستشهدت وهي تحاول حماية أطفالها، وحاول الطفل خالد حماية شقيقه عثمان دون جدوى. أسفر إطلاق النار عن استشهاد الأب علي بني عودة (37 عاما) وطفليه عثمان (7 سنوات) ومحمد (5 سنوات)، وأُصيب الشقيقان مصطفى (8 سنوات) وخالد (11 سنة) بشظايا الرصاص في الرأس والوجه، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيانها بتاريخ 14/3/2026.
ووفق شهادة الطفل خالد علي بني عودة، وهو الأكبر بين أشقائه ويدرس في الصف السادس، تفاصيل اللحظات الأخيرة من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق عائلته، حيث قال ” كنا مروحين من نابلس، وفجأة بدأ إطلاق نار مباشر علينا وعندما بدأ إطلاق النار خبأت رأسي أسفل المقعد، ولم نعرف من أين مصدره. كل من كان في السيارة استشهد، ما عدا أنا وأخي مصطفى ثم أخرجني جندي من السيارة وبدأ يضربني، ثم أخرجوا أخي مصطفى، وحاولوا ضربه وعندما وقفت أمامه، وقعوني على الأرض وضربوني بالبسطار على ظهري وأحد الجنود قال بعد إطلاق النار: “قتلنا كلابا”، مشيرا إلى أن والده كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، بينما صرخت والدته قبل أن يخيم الصمت.

وهكذا انتهت رحلة العائلة في تلك الليلة الرمضانية بصمت ثقيل، بعد أن فقدت بلدة طمون أربعة من أفرادها في حادثة هزّت الشارع الفلسطيني.
تؤكد الاتحاد من أجل العدالة أن هذه الجريمة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يثبت تعمد إطلاق النار على الرؤوس والصدور نية القتل العمد وتصفية عائلة بأكملها خارج نطاق القانون، وهو انتهاك صارخ للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة.
إن ما جرى في طمون ليس حدثاً معزولاً، بل هو استنساخ عملي لسياسة “الإبادة الجماعية” الممنهجة التي بدأت في قطاع غزة، وتتمدد الآن لتشمل مدن وقرى الضفة الغربية والقدس، تنفيذاً لعقيدة القتل والتهجير التي تتبناها حكومة الاحتلال المتطرفة. كما تشدد الاتحاد من أجل العدالة على أن منع طواقم الهلال الأحمر من إسعاف الجرحى وتركهم ينزفون يمثل جريمة مركبة وانتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن ادعاءات الاحتلال الواهية باستهداف “خلايا مسلحة” تفندها دماء الأطفال، ما يؤكد زيف الرواية الأمنية الصهيونية واستهدافها المباشر للوجود الفلسطيني.
انتهى