
29/12/2025- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة
مع اقتراب عام 2025 من نهايته، تبدو الضفة الغربية وقد تعرضت لتصعيد إسرائيلي متدرج ومركب، جمع بين الاقتحامات العسكرية، والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، والتهجير القسري، في مسعى واضح لفرض واقع ديموغرافي جديد، وكغيرها من المدن الفلسطينية لا سيما في الضفة الغربية المحتلة، تواجه محافظة جنين “غول” الاستيطان الإسرائيلي الذي يستهدفها بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري، وذلك لأهميتها الاستراتيجية.
وخلال الشهر الحالي قام المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، بالمصادقة على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تنتهك القوانين والأعراف الدولية، ووصفها وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش إنها تاريخية وتهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية.
وتواجه محافظة جنين الواقعة في أقصى شمال الضفة الغربية، العديد من المخططات الاستيطانية والأمنية، وباتت مؤخرًا في مركز استهداف سلطات الاحتلال، ضمن محاولات فرض حصار عسكري وأمني إسرائيلي، وتكريس الهيمنة الاستيطانية، وتهجير أصحاب الأرض والحق. من خلال السعي لإقامة 4 مستوطنات في محافظة جنين.
وفي أرجاء محافظة جنين هناك 6 مستوطنات، و5 بؤر استيطانية، ومعسكران لجيش الاحتلال، و5 حواجز عسكرية ثابتة، بالإضافة لجدار الفصل العنصري الذي يحيط في معظم أراضيها؛ ما أوجد بيئة جغرافية معقدة، مزقت الأحياء والقرى الفلسطينية، وحولتها إلى جزر معزولة، يسهل التحكم بها.
وفضلاً عن تداعيات التقسيم الذي فرضته “أوسلو” على الضفة الغربية، وتوزيعها بين مناطق “أ” و”ب” و “ج”، استغل الاحتلال الاتفاقية، ووضع 33.4٪ من الأراضي التابعة لمحافظة جنين تحت سيطرته الأمنية من خلال تصنيفها مناطق (ج).
مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة
وفي الآونة الأخيرة تعرضت أراضي محافظة جنين، كما هو الحال في باقي مناطق الضفة الغربية والقدس، لهجمة استيطانية استعمارية توسعية؛ حيث سلب الاحتلال عشرات آلاف الدونمات من الأرض، وقطع أوصال المناطق الفلسطينية، حيث توزعت المستوطنات في محافظة جنين على شكل أحزمة تحيط بالمدينة وقراها، بهدف خنق مجالات توسعها، وتسهيل السيطرة على الأرض والسكان. حيث أقدمت آلياتها على حيث شرع الاحتلال في تجريف أراض زراعية واسعة في قرية رابا جنوب شرق محافظة جنين، تمهيدا لشق شارع عسكري بطول 12 كم يبدأ من شمال خربة ابزيق في محافظة طوباس وصولا إلى منطقة جبل السالمة الواقعة ضمن أراضي قرية رابا والذي يخطط الاحتلال إقامة بؤرة استيطانية جديدة عليه، وبعد البحث والتحري المستمر من الاتحاد من أجل العدالة تم التوصل إلى أن مسار الشارع الجديد لا يقتصر على الأراضي التي جرى الإخطار بالاستيلاء عليها مسبقا، بل يمتد ليشمل مساحات زراعية شاسعة تقع في الجهة الشرقية من جدار الفصل العنصري، وهو ما سيؤدي إلى حرمان الأهالي من الوصول إلى أكثر من 2300 دونم من أراضيهم الزراعية.
كما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتعزيز قواتها وتواجدهم في المستوطنات الأربعة المخلاة في محافظة جنين منذ العام 2005 ضمن خطة فك الارتباط، وذلك بعد صدور قرار الكابينت في إعادة خلق وجود تلك المستوطنات المخلاة، وهي: كاديم، جانيم، سانور، جينات.
حيث دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في جرافات عسكرية واليات أخرى إلى موقع مستوطنة سانور وجينات تمهيدا لإعادة بنائها، كما عززت من تواجد قواتها بشكل مستمر في كاديم وجانيم في المنطقة الشرقية من مدينة جنين، والتي اقتحمها قطعان المستوطنين مؤخرا لغاية الاحتفال بعيد الحانوكاه العبري في رسالة استفزازية للمواطنين الفلسطينيين، والسكان المحاذين للمستوطنة.
وفي ذات اليوم اقتحمت حافلات إسرائيلية تقل عشرات المستوطنين، يرافقها جنود الاحتلال وآليات عسكرية إسرائيلية، موقع “ترسلة المخلاة”، المعروفة باسم مستوطنة سانور، لإحياء ما يُسمى عيد الحانوكاه العبري.
من الناحية القانونية يؤكد الفريق القانوني للاتحاد من أجل العدالة على عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها جنين، وعدم شرعيتها، كما تشكل انتهاكا صارخا للعديد من الاتفاقيات والقرارات الدولية.
حيث تعد المستوطنات مخالفة للمادة رقم (49) فقرة رقم (6) من اتفاقية جنيف الرابعة:” لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها”.
بناء عليه فإن قيام إسرائيل بنقل جزء من مواطنيها المدنيين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال إقامة المستوطنات، وتوفير الحوافز الاقتصادية، والحماية العسكرية يعد انتهاكا صريحا لهذه المادة.
كما تعد إقامة المستوطنات انتهاكا واضحا لمبدأ ” عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة” وهو من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، والذي كفله ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن (242) و (338)، كون أن إقامة المستوطنات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما تشكل إقامة المستوطنات مخالفة للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2004 الذي أكد على أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، ويجب على إسرائيل وقف جميع الأنشطة الاستيطانية.
ويخلص الفريق القانوني إلى أن المستوطنات الإسرائيلية، بما فيها المخطط إقامتها في مدينة جنين تشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ولا تترتب عليها أية اثار قانونية مشروعة، ويفرض على المجتمع الدولي، وكافة مؤسسات حقوق الإنسان واجبا قانونيا بعد الاعتراف بها، والتحرك الدولي العاجل لوقف كافة الأعمال الاستيطانية، ومعاقبة كل من يدعم إقامتها.
انتهى