
20\05\2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
تتعرض التجمعات البدوية شرقي القدس خاصة الخان الأحمر لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين بحماية قوات الجيش الإسرائيلي، في إطار سياسات تهدف إلى تهجير السكان لصالح التوسّع الاستيطاني.
أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء الموافق 19/5/2026، توقيعه أمراً بالإخلاء الفوري لتجمع “الخان الأحمر” شرقي القدس بالضفة الغربية المحتلة، وجاء ذلك القرار عقب مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، اتهم فيه السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقارير عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤولين إسرائيليين. وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل “لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها”.
ونقلت القناة الـ14 الإسرائيلية تصريحات لسموتريتش قال فيها إن توقيعه على أمر بإخلاء “الخان الأحمر” يأتي ضمن صلاحياته كوزير، متوعدا من وصفهم “أعداءه” بأن “هذه مجرد البداية”.
ووفقا للقناة الإسرائيلية قال سموتريتش: “أقمنا أكثر من 100 مستوطنة جديدة، ومعها 160 بؤرة زراعية تحافظ على أكثر من مليون دونم من أراضي الدولة، ونحن نخطط، ونبني، ونشق الطرق، وننظم، ونجعل مشروع الاستيطان الريادي أمراً لا رجعة فيه”. وأضاف أنه نجح في أداء واجبه كوزير للمالية، والحفاظ على استقرار اقتصاد إسرائيل وسط حرب متعددة الجبهات لم تعرف إسرائيل مثيلا لها منذ قيامها، على حد تعبيره.

ووفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء “الكابينت” نظراً لتداعياته.
الخان الأحمر
الخان الأحمر هي قرية فلسطينية بدوية صغيرة تقع على الطريق السريع شرقي مدينة القدس، ومنذ سنة 2009 تحاول السلطات الإسرائيلية إجلاء سكانه، وهدم القرية بحجة عدم وجود تراخيص قانونية للبناء، لكنّ السكان عارضوا بشدة إجراءات الاحتلال تجاه القرية، وتصدوا أكثر من مرة للجرافات الإسرائيلية.
يضم الخان الأحمر بيوتاً بدائية جداً، ويوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتي “معاليه أدوميم” و”كفار أدوميم” الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.
وكانت الأمم المتحدة أصدرت سابقا بيانات عدة تعتبر أن إخلاء الخان الأحمر قد يرقى إلى “جريمة حرب” إذا تم بصورة قسرية.
كما قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان: إن توقيع الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش على أمر الدفع نحو إخلاء تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس المحتلة، يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة التهجير القسري التي تنفذها حكومة الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ويكشف بصورة فاضحة إصرار حكومة اليمين الإسرائيلي على المضي قدماً في تنفيذ مشاريع الضم والتوسع الاستعماري وفرض الوقائع بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد شعبان في بيان صدر عن الهيئة أن استهداف الخان الأحمر يأتي في سياق مشروع استعماري استراتيجي طويل الأمد يستهدف المنطقة الشرقية من القدس المحتلة، إذ تسعى دولة الاحتلال من خلاله إلى خلق تواصل جغرافي استعماري كامل يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقضي عملياً على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وأضاف أن تجمع الخان الأحمر تحول خلال السنوات الماضية إلى عنوان للصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات الاقتلاع والتهجير، وإلى شاهد حي على الطبيعة الاستعمارية للمشروع الاستعماري الإسرائيلي، الأمر الذي يفسر حجم الإصرار الإسرائيلي المتكرر على تهجير سكانه وإزالة التجمع بالكامل، رغم الرفض الدولي الواسع لهذه الخطوة، والتحذيرات المتكررة من خطورتها السياسية والإنسانية والقانونية، والأهم، الموقف الواضح للجنائية الدولية من خلال تأكيدها على جريمة التهجير القسري المترتبة على هذا الفعل باعتبارها جريمة حرب.
وأشار شعبان إلى أن سياسة التهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية، تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، كما أن هذه الممارسات تندرج ضمن الأفعال التي قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لارتباطها المباشر بسياسات الاستعمار والضم والاستيلاء على الأرض.
وقال رئيس مجلس تجمع “الخان الأحمر” عيد الجهالين، الثلاثاء الموافق 19/5/2026 إن قرار إسرائيل إخلاء التجمع البدوي شرقي القدس يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، في إطار مشروع “القدس الكبرى” الاستيطاني. وحذر الجهالين من أن قرار تهجير سكان التجمع “جدي للغاية”، وقد يُنفذ خلال ساعات، في ظل انشغال المنطقة والعالم بالحروب والأزمات. وأضاف أن قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إخلاء التجمع “يمثل خطوة خطيرة”، مؤكداً أن السكان يواجهون “مصيراً مجهولاً”.
وأوضح أن خطورة القرار، “لا تقتصر على قرية الخان الأحمر وحدها”، مشيراً إلى أن التجمع يقع في منطقة استراتيجية شرقي القدس، وأن تهجير سكانه “يعني استكمال الربط بين المستوطنات الإسرائيلية وإغلاق القدس من جهتها الشرقية”.
وتابع: “إذا جرى اقتلاع هذه القرية، فسيؤدي ذلك إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين؛ شمالي وجنوبي، وهو جوهر المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف باسم القدس الكبرى”.
وأشار الجهالين إلى أن إسرائيل تسعى منذ سنوات إلى تنفيذ مخطط “E1” الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس الغربية، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ولكل ما سبق تدعو مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية، والسياسية، والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف سياسات التهجير والاستيطان الاستعماري التي تنفذها حكومة الاحتلال، مؤكداً أن الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها وتقويض ما تبقى من فرص لتحقيق سلام عادل قائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
انتهى