
أول قرية تُهجَّر بالكامل منذ عام 1967: تهجير تجمع شلال العوجا وجريمة الإفراغ القسري في ميزان القانون الدولي
3/2/2026 – مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
تتابع مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة بقلق بالغ جريمة التهجير القسري الكامل التي تعرّض لها تجمع شلال العوجا، الواقع شمال مدينة أريحا في الأغوار الفلسطينية، والتي انتهت بترحيل آخر العائلات الفلسطينية المتبقية من التجمع يوم السبت الماضي 31/1/2026 ليُستكمل بذلك تهجير قرية كاملة بكل سكانها، في سابقة خطيرة لم تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، وفي منطقة لم تشهد أي اشتباكات مسلحة أو ظروف أمنية استثنائية.
ويُعد تجمع شلال العوجا أحد التجمعات الفلسطينية البدوية والزراعية التي استقر سكانها في المنطقة منذ عقود طويلة، وضمّ قبل التهجير نحو 1200 نسمة من أبناء الشعب الفلسطيني، ينتمون إلى ما يقارب 120 عائلة فلسطينية، اعتمدوا بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي ومصادر المياه الطبيعية القريبة، وعلى رأسها نبع العوجا. وقد حافظ التجمع على طابعه المدني البحت، دون أي مظاهر عسكرية أو استخدامات أمنية، الأمر الذي يجعل ما تعرّض له خارج أي مبررات يمكن الاستناد إليها وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وتشير المؤسسة إلى أن تهجير التجمع لم يكن إجراءً مفاجئًا، بل جاء نتيجة سياسة ممنهجة امتدت لسنوات، وبلغت مرحلة التهجير القسري الكامل منذ شهر يناير/كانون الثاني 2026، حيث تصاعدت الانتهاكات بشكل غير مسبوق، ضمن نهج قائم على خلق بيئة قسرية غير قابلة للحياة، بهدف دفع السكان إلى الرحيل قسرًا.
وقد تعرّض الأهالي لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت الاقتحامات المتكررة، والاعتداءات الجسدية، والتهديد المباشر، لا سيما بحق النساء والأطفال، إضافة إلى تخريب المساكن والمنشآت وحظائر المواشي، واستهداف مصادر الرزق من خلال التضييق على المياه والمراعي، وملاحقة الرعاة بشكل شبه يومي.
ومع تصاعد هذه الانتهاكات، تحوّل البقاء في التجمع إلى مخاطرة دائمة، في ظل غياب أي حماية فعالة للسكان المدنيين، ما اضطر العائلات إلى مغادرة منازلها تباعًا حفاظًا على حياتها وسلامة أطفالها. وقد بلغت هذه السياسة ذروتها في المرحلة الأخيرة، التي شهدت تفكيك خيمة المتضامنين الدوليين المتواجدين لأغراض الحماية والرصد الحقوقي، بالتزامن مع ترحيل آخر العائلات الفلسطينية، في خطوة هدفت إلى إفراغ المنطقة بالكامل من أي وجود فلسطيني أو تضامني.

وتؤكد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أن ما جرى في تجمع شلال العوجا يُشكّل جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني. إذ تحظر اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المادة (49)، النقل القسري الفردي أو الجماعي للسكان الواقعين تحت الاحتلال، مهما كانت الذرائع أو الظروف. كما يُعد هذا التهجير جريمة حرب وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم الإبعاد القسري للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة.
وتشدد المؤسسة على أن غياب أي أعمال عدائية أو أسباب عسكرية ملحّة في المنطقة يُسقط بشكل قاطع أي ادعاءات أمنية قد تُستخدم لتبرير هذه الجريمة، ويؤكد أن ما جرى يندرج ضمن سياسة الإفراغ الديمغرافي وتغيير الطابع السكاني للأراضي المحتلة، وهو ما تحظره قواعد القانون الدولي العرفي، ويُصنَّف كأحد أخطر الانتهاكات الجسيمة.
وتحذّر مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة من أن تهجير تجمع شلال العوجا لا يمثّل حادثة معزولة، بل يأتي في سياق أوسع من استهداف الوجود الفلسطيني في الأغوار الفلسطينية، التي تُعد منطقة استراتيجية تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض السيطرة الكاملة عليها، من خلال تفريغها من سكانها الأصليين لصالح مشاريع التوسع والاستيطان، في انتهاك صارخ لحق السكان في الأرض والسكن والحياة الكريمة.
وعليه، تحمّل المؤسسة سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن جريمة التهجير القسري وتداعياتها الإنسانية، وتدعو المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان، إلى التحرّك العاجل لوقف سياسة التهجير القسري في الأغوار الفلسطينية، وتوفير الحماية الفورية للتجمعات المهددة، وضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم وفقًا لآليات العدالة الدولية.
وتؤكد المؤسسة التزامها بمواصلة توثيق جرائم التهجير القسري والانتهاكات المرتبطة بها، والعمل على إدراجها ضمن الملفات القانونية والحقوقية المقدّمة إلى الجهات الدولية المختصة، دفاعًا عن الحق في الأرض والسكن والكرامة الإنسانية، وصونًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني
انتهى