تصعيد خطير في الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني

إعدام الشابين في جنين: تصعيد خطير في الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني

03/12/2025-الإتحاد من أجل العدالة

قالت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة إن إعدام الجيش الإسرائيلي لشابين فلسطينيين ميدانياً في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، يشكل حلقة جديدة وخطرة في مسلسل القتل المتعمد خارج نطاق القانون، وهو ما أعلن دون أي مبرر أو تهديد، في إطار سياسة ممنهجة لتصفية الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للاحتلال، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يفرضه الاحتلال من التزامات تجاه السكان المحميين.

وأوضحت الاتحاد من أجل العدالة أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن القوات الإسرائيلية وبتاريخ 27 نوفمبر 2025 حاصرت الشابين بعد اقتحامها أحد أحياء المدينة وبالتحديد منطقة “جبل أبو ظهير”، وقامت بإطلاق النار عليهما من مسافة قريبة جدا، رغم استسلامهما وخروجهما من المنزل مع عدم وجود أي اشتباك أو تهديد مباشر، ثم نكلت الجرافات العسكرية بالجثث أمام مرأى الجميع، مؤكدة أن هذا السلوك يدخل في إطار الإعدامات الميدانية التي ارتفعت وتيرتها مؤخراً. وأشار إلى أن الوقائع تشير بأن ما جرى كان عملية قتل مقصودة ومباشرة تهدف لإزهاق الروح، ما يرقى إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان لها، إن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها بـ “استشهاد الشابين المنتصر بالله محمود قاسم عبد الله (26 عاماً)، ويوسف علي يوسف عصاعصة (37 عاماً)، برصاص الاحتلال في منطقة جبل أبو ظهير بجنين، واحتجاز جثمانيهما”.

وأكدت منظمات حقوقية وصحفية محلية أن القوات الإسرائيلية منعت طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الشابين لفترة طويلة، ما ضاعف من فرص وفاتهما، في مخالفة فاضحة لواجبات القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل العمل الإنساني وضمان إنقاذ الجرحى وعدم إعاقتهم. وأضافت أن “الاحتلال بات يتصرف بمنطق الاستباحة الكاملة للحياة الفلسطينية”، في ظل صمت دولي يشجع على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال شهود عيان أن القوات الإسرائيلية سحبت الجثمانين واحتجزتهما، مواصلة سياسة العقاب الجماعي ومنع العائلات من دفن ذويها، وهو ما يشكل انتهاكاً إضافياً لكرامة الموتى وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

كما أعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن فزعه لقتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين في الضفة الغربية المحتلة، قائلا إن الحادث يصل فيما يبدو إلى مستوى الإعدام بدون محاكمة.

وذكر المتحدث جيريمي لورانس في إفادة صحفية للأمم المتحدة في جنيف: “هالنا القتل الصارخ الذي ارتكبته الشرطة الإسرائيلية أمس لرجلين فلسطينيين في جنين بالضفة الغربية المحتلة في عملية إعدام أخرى على ما يبدو خارج نطاق القانون”. وفي ذات السياق الذي أعلن به الجيش الإسرائيلي نيته فتح تحقيق في الواقعة، قرر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ترقية قائد وحدة “المستعربين” في الضفة الغربية إلى رتبة عقيد، وذلك لقاء إقدام عناصر من وحدته على إعدام شابين فلسطينيين أعزلين في مدينة جنين، رغم خروجهما من مبنى وتسليم نفسيهما لقوات الاحتلال التي حاصرت المكان، في تحدٍ صارخ للقوانين والمعاهدات الدولي وحقوق الانسان في العالم.

التشخيص القانوني للجريمة

أولاً: مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف الرابعة: تعتبر الإعدامات الميدانية دون محاكمة من أخطر الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المواد:

  • المادة (27) التي تضمن حماية السكان المدنيين.
  • المادة (32) التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والقتل العمد.
  • المادة (147) التي تعتبر القتل العمد جريمة حرب تستوجب الملاحقة الدولية.

وفقا لتلك المواد، فإن استهداف شخص غير مشارك في الأعمال القتالية، أو يمكن اعتقاله دون استخدام القوة المميتة يندرج تحت جريمة القتل العمد، وهي جريمة حرب قائمة بذاتها.

ثانيًا: مخالفة واضحة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: تنص المادة (6) من العهد على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان”، وتحظر حرمان أي شخص منه تعسفًا.

في حالة الشابين في جنين:

  • لم تكن هناك مواجهة أو تهديد فعلي.
  • لم تصدر أي أوامر تحذيرية.
  • كانت هناك إمكانية للاعتقال السلمي.

وبذلك يصبح استخدام القوة المميتة تعسفياً وغير مبرر، مخالفاً للمعايير الدولية.

ثالثًا: انتهاك مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية: مبادئ الأمم المتحدة لعام 1990 تحدد بشكل صارم متى يمكن استخدام القوة المميتة، عندما تكون القوة المميتة ضرورية لحماية الحياة من خطر وشيك، وغياب أي خطر وشيك في حادثة جنين يعني أن إطلاق النار كان غير قانوني ومخالفاً لكل المعايير الدولية.

رابعًا: منع تقديم الإسعاف: منع الطواقم الطبية من الوصول إلى المصابين يشكل انتهاكاً للمادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف، التي تضمن:

  • إسعاف الجرحى.
  • ومنع ترك الأشخاص ينزفون حتى الموت. كما يمثل ذلك جريمة مستقلة بموجب نظام روما الأساسي.

خامسًا: احتجاز الجثامين: احتجاز الجثامين بعد الإعدام يمثل:

  • انتهاكاً للمادة (130) من اتفاقية جنيف الرابعة.
  • وخرقاً للمادة (17) من البروتوكول الإضافي الأول، التي تلزم باحترام جثامين الموتى وإعادتهم إلى ذويهم. هذه الممارسة تستخدم كأداة عقاب جماعي، وهي محظورة دولياً.

*وسندا لكل ما سبق يشكل ما حدث في جنين:

  • قتلاً عمداً خارج نطاق القضاء.
  • انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف الرابعة.
  • جريمة حرب كاملة الأركان بموجب المادة (8) من نظام روما.
  • فعلاً ممنهجاً قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ثبت أنه جزء من سياسة واسعة النطاق.

كما نذكّر بوجود مئات الفلسطينيين المختفين قسراً من قطاع غزة دون أي معلومات حول مصيرهم أو أماكن احتجازهم، أو ما إذا كانوا ما يزالون على قيد الحياة أم قُتلوا بالطريقة ذاتها وأُعدموا ميدانياً.

وتطالب الاتحاد من أجل العدالة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وإحالة ملف الإعدامات الميدانية إلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات على قادة الجيش المسؤولين عن سلسلة الإعدامات في جنين.

انتهى

Skip to content