
الإتحاد من أجل العدالة: جرائم ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في ظل الصمت الدولي
25/10/2025- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
الفترة المشمولة بالتقرير: 22 أيلول – 07 تشرين الأول 2025
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مدعومةً بسياسات حكومية عنصرية وتغطية قانونية باطلة، فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض الفلسطينية، مترافقة مع تصعيدٍ غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على المدنيين وممتلكاتهم، وبتواطؤٍ مباشر من جيش الاحتلال. خلال الفترة الممتدة بين 22 أيلول و7 تشرين الأول 2025، شهدت الضفة الغربية ومدينة القدس تصعيدًا واسعًا في العمليات العسكرية، واقتحامات متكررة للمخيمات والمدن، وهدمٍ واسعٍ للمنازل والبنية التحتية، بالتوازي مع تسجيل 180 اعتداءً استيطانيًا منظمًا، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين قسرًا وتكريس نظام فصلٍ عنصري يخالف أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن هذه الإجراءات تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب المادتين (7) و(8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكونها تقوم على التهجير القسري للسكان المدنيين وتدمير الممتلكات .
شهدت الفترة نفسها 180 اعتداءً استيطانيًا في محافظات الضفة الغربية والقدس، تراوحت بين القتل العمد، وحرق الأراضي الزراعية، وقطع أشجار الزيتون، والاعتداء على المزارعين، واقتحام التجمعات البدوية. وقد أسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد الشاب سعيد مراد النعسان (21 عامًا) برصاص مستوطن مسلح أثناء تصديه لهجوم على بلدة المغير شمال شرق رام الله، وإصابة العديد من المواطنين بينهم نساء وأطفال. كما تم توثيق اعتداءات جماعية في مناطق حوارة، بيتا، سنجل، دير جرير، فرخة، وبيت لحم، حيث أقدم المستوطنون على تجريف الأراضي، وإحراق المحاصيل، وسرقة ثمار الزيتون، وتوسيع بؤر استيطانية جديدة على حساب أراضي المواطنين. إنّ هذه الانتهاكات تشكل انتهاكًا صارخًا للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، وتعدّ أفعال المستوطنين جرائم حرب بموجب المادة (8/2/ب/8) من نظام روما الأساسي.
الاعتقالات والاقتحامات كأداة للترهيب الجماعي
نفذت قوات الاحتلال خلال الفترة ذاتها أكثر من 670 عملية اقتحام و283 حالة اعتقال، طالت نساءً وأطفالاً وصحفيين، في انتهاك واضح لحرية الرأي والتعبير وحق الأفراد في الأمان الشخصي. وشملت الحملة اعتقال الأسيرة المحررة حنان البرغوثي، ووالدة الشهيد محمد اشتية، والصحفيين نواف العامر ومحمد منى، إلى جانب اعتقال 3 أطفال من القدس والطفل عبد الله وهدان (15 عامًا) من طوباس. هذه الاعتقالات، التي ترافقها عمليات تدمير المنازل وترويع المدنيين، تمثل عقوبات جماعية محرّمة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، كما تنتهك أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد (9) و(19) و(21).
حيث رصدت المؤسسة خلال المدة المذكورة 169 عملية هدم وتدمير لمنازل ومنشآت فلسطينية في القدس والضفة الغربية، بينها إجبار عشرات العائلات المقدسية على هدم منازلها ذاتيًا في أحياء سلوان وصور باهر والمصرارة، تحت التهديد بالغرامات الباهظة.
كما تم تفجير منازل شهداء وأسرى في سياسة انتقامية تشكل جريمة حرب وفق المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا للضرورة العسكرية القصوى.

الإطار القانوني الدولي للاستيطان
تؤكد القواعد القانونية الدولية بوضوح أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية وباطلة، بموجب:
- المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة (1949)؛
- قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) الذي يدين بناء المستوطنات باعتبارها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي؛
- المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تجرّم نقل السكان المدنيين التابعين لدولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.
إنّ امتناع المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات ملزمة ضد هذه الانتهاكات يُكرّس الإفلات من العقاب ويشجع إسرائيل على مواصلة سياساتها العنصرية.
واجب المجتمع الدولي والمساءلة القانونية
تحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة من قبل قواتها ومستوطنيها، باعتبار أن هؤلاء يعملون تحت رعاية الدولة وحمايتها القانونية. كما تتحمل الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واجب ضمان احترام الاتفاقية وفق المادة (1)، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات القضائية والاقتصادية والسياسية اللازمة لوقف الاستيطان ومحاسبة مرتكبيه. وتؤكد المؤسسة على ضرورة تفعيل ولاية المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الاستيطان والتهجير القسري والعقوبات الجماعية التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
إنّ الوقائع الميدانية خلال الأسابيع الماضية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ سياسة الاحتلال القائمة على الاستيطان والعقاب الجماعي تشكل نظامًا استعمارياً ممنهجاً يهدف إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
وتدعو مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة جميع الهيئات الدولية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها دون إبطاء.
انتهى