إعتقال العشرات واقتلاع آلاف الأشجار.. 3 أيام من عدوان متواصل شنه جنود الاحتلال والمستوطنون غيّر ملامح القرية

خريطة وزعها جيش الاحتلال ونشرها مجلس محلي المغيّر لمناطق مستهدفة باقتلاع الأشجار (مواقع التواصل)

تخلله اعتقال العشرات واقتلاع آلاف الأشجار

المغير.. 3 أيام من عدوان متواصل شنه جنود الاحتلال والمستوطنون غيّر ملامح القرية

28/8/2025-مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، بدأ الجيش الإسرائيلي ترافقه الجرافات الضخمة من طراز D9  عملية عسكرية واسعة في المغير شمال شرقي مدينة رام الله استمرت ثلاثة أيام، مدة قصيرة نسبياً، لكنها كانت كفيلة بتغير ملامح هذه القرية الوادعة.

عملية واسعة أعادت للأذهان ما تنفذه قوات الاحتلال في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته الجرافات الإسرائيلية من دمار واسع طال مئات الوحدات السكنية في مخيمات شمال الضفة الغريبة في جنين وطولكرم.

في “المغير” سهولٌ زراعية سويت بالأرض وأشجار اقتلعت من مكانها الذي زُرعت فيه قبل مئات وربما آلاف السنين، والعشرات من أبناء القرية تم اقتيادهم لمراكز الاعتقال الإسرائيلية بعد أن جرى اقتحام منازلهم وتدمير محتوياتها، بالإضافة لمصادرة مئات الدونمات من الأراضي.

بالإضافة لذلك ترافق العدوان الإسرائيلي على “المغير” مع تحقيق ميداني طال مئات المواطنين، بينهم أطفال ونساء وضرب وإهانة لآخرين وسرقة أموال ومصاغ ذهبي.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج عادة لأعذار وأسباب لتبرير هجماته العنيفة ضد الفلسطينيين، غير أنه وجد هذه المرة بإصابة أحد المستوطنين بجراح طفيفة، فرصة للمضي قدماً بخططٍ قديمة كان قد أعدها سابقاً، لمصادرة أراضي القرية والتضييق على سكانها ودفعهم للرحيل.

وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن الاحتلال لم يكن بحاجة لسبب لتبرير هجمته الأخيرة، بدليل أنه شرع قبل عدة أيام بشق طريق استيطاني جديد في الجهة الغربية من القرية، يصل بين بؤرة استيطانية أقيمت مؤخراً ومستعمرة “عادي عاد”.

وتقع قرية المغير البالغ عدد سكانها نحو 4 آلاف نسمة، بين فكَّي كماشة استيطاني، فمن الشمال تحدها مستوطنة “غوش شيلو”، ومن الجنوب مستوطنة “كوخاف هشاحر” وبؤرها الاستيطانية التي تتكاثر يوماً بعد يوم، ومنها بؤرة “ملاخي هشلوم”.

وتتمتع “المغير” بموقع جغرافي حساس وهمام يجعلها في عين عاصفة الاستهداف الإسرائيلي، فهي تعتبر من قرى البوابة الشرقية للضفة وتمتد أراضيها حتى الأغوار شرقاً حيث تتعرض التجمعات الفلسطينية هناك لهجمات المستوطنين وعمليات تدمير وتهجير لتفريغها من الوجود الفلسطيني والمزارعين.

ووفقاً لرصد ومتابعة ” الاتحاد من أجل العدالة” فإن الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على “المغير”، تخللها اقتلاع 12 آلاف شجرة زيتون وتحطيم والاستيلاء على 15 مركبة، بالإضافة إلى إعلان الاحتلال ما مساحته 296 دونماً “منطقة عسكرية مغلقة” تقع شرق القرية، وهو الإعلان الذي يسبق عادة مصادرة الأرض ومنع أصحابها من الوصول إليها.

وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ثلاثة إخطارات بمصادرة أراضي من قرية “المغير” تقدر مساحتها بنحو 1900 دونماً واستخدامها لأغراض عسكرية واستيطانية.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023 قتل جنود الاحتلال والمستوطنين 6 من سكان القرية وجرحوا 250، إضافة إلى اعتقال العشرات، لايزال 70 منهم قيد الاعتقال.

حقول الزيتون في قرية المغير شمال شرق رام الله، بعد أن دمّرها وجرفها المستوطنون

اعتداءات المستوطنين لا تقل عنفاً

وإلى جانب هذه الهجمة المنظمة التي يشنها جيش الاحتلال على “المغير” تتعرض القرية لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين الذين أصبحوا أحد الأذرع التي تعمل إلى جانب الجيش الإسرائيلي، خاصة مع وجود الحكومة الحالية التي تضم غلاة المتطرفين على رأسهم وزير المالية ” سموتريش” و وزير الأمن القومي “بن غفير”  الذي زود المستوطنين بحوالي 97 ألف قطعة سلاح.

وترافق هجوم الجيش الإسرائيلي على قرية “المغير” مع دعوات أطلقها المستوطنون عبر المنصات الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي تدعو لمحو القرية وتهجير سكانها واستخدام العنف لتحقيق ذلك، دون أي مواربة أو خجل.

ووفقاً لرصد ومتابعة “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” تعرضت القرية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لأكثر من (14) اعتداءً وهجوماً من طرف المستوطنين، وقد تنوعت هذه الاعتداءات بين ضرب المزارعين وإطلاق الرصاص على المواطنين ومنازلهم ومركباتهم وحرق وسرقة ممتلكاتهم.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، هاجم المستوطنون بتاريخ 19/6/2025 مجموعة من المواطنين في منطقة سهل “مرج سيع” بين قريتي أبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله، مما أدى لإصابة المواطن رقاد جمعة أبو عليا من المغير بجروح ورضوض بينما كان يرعى أغنامه، نُقل على إثرها إلى العيادة الطبية في القرية.

وبتاريخ 21/6/2025 أحرق مستوطنون أراضي زراعية في “سهل سيع” الواقع بين قريتي المغير وأبو فلاح وبلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وبتاريخ 5/7/2025 أطلق مستوطنون من البؤرة الاستعمارية المقامة على أراضي المواطنين في منطقة “القلع” شرق قرية المغير شمال شرق رام الله الرصاص الحي تجاه المواطنين، دون أن يبلغ عن إصابات.

وبتاريخ 19/7/2025 أصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق خلال هجوم نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال على المغير، وبتاريخ 24/7/2025 هاجم عشرات المستوطنين المسلحين أطراف القرية وحاولوا سرقة أغنام تعود للمواطن أنيس أبو عليا، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب.

وبعدها بيوم أصيب طفل يبلغ من العمر (14 عاماً) بعيار ناري أطلقه مستوطن صوب مجموعة من مواطني القرية، وبتاريخ 7/8/2025، هاجم عشرات المستوطنين أطراف المغير من الجهة الغربية، وبعدها بأسبوع اقتحم مستوطنون سهل “مرج سيع” الواقع بين قريتي المغير وأبو فلاح شمال شرق رام الله، وقطعوا عدداً من أشجار زيتون تعود للمواطن عاطف حمايل.

وبتاريخ 16/8/2025 أحرق مستوطنون مركبات و”كرفانات” خلال هجومهم على قرية المغير وهاجموا منازل المواطنين، وبتاريخ 24/8/2025 اقتحم مستوطنون بحماية جيش الاحتلال منطقة الخلايل في المغير وخربوا ودمروا غرفة زراعية.

أما الحادثة الأكثر الدموية التي وقعت في “المغير” ولا ينساها أهالي القرية، فكانت في 14 أبريل/ نيسان من العام الماضي، حيث اقتحم حوالي 1500 مستوطن القرية بحماية جيش الاحتلال، وأحرقوا أكثر من 40 منزلًا ومركبة، وحاصروا عشرات المواطنين داخل منازلهم، وأطلقوا الرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد شابين وإصابة آخرين.

وترى “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” أن ما جرى في قرية المغير هو نموذج مصغر لما يخطط له الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية، بهدف كسر أشكال التصدي لسياسات الاحتلال والاستيطان.

وتؤكد “المؤسسة“على أن الهدف النهائي من سياسات الاحتلال هو تحويل القرى والبلدات الفلسطينية لأماكن معزولة لا يوجد بينها أي تواصل جغرافي واجتماعي، والاستفراد بكل منطقة على حدا، في إطار مخطط عسكري لتحويل الضفة لـ “كنتونات” منفصلة.

وتشدد ” الاتحاد من أجل العدالة” على أن ضم الضفة الغربية وتهجير سكانها هي أهداف راسخة لدى المستوطنين، وَهُم يعملون على ذلك بصورة تكتيكية منذ سنوات طويلة، متخذين من العنف وإرهاب الفلسطينيين وسيلة لتحقيق هذا الهدف الرئيسي.

انتهى

Skip to content