
16شهيدا و214 جريحا في الضفة والقدس خلال شهر يونيو/حزيران 2025
18/7/2025- الاتحاد من أجل العدالة
رصد ” مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة ” و مركز معلومات فلسطين – “معطى” – استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في ارتكاب سلسلة واسعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس خلال شهر يونيو/حزيران 2025، حيث بلغ إجمالي هذه الانتهاكات (6351) انتهاكًا خلال الشهر.
وقد واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية التي طالت الفلسطينيين، حيث استشهد (16) مواطنًا في الضفة الغربية والقدس، فيما أصيب (214) آخرون بجروح متفاوتة من بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، بينما سجلت (260) جريمة إطلاق نار نفذها جنود الاحتلال ومستوطنيه ضد الفلسطينيين.
وفي سياق عملياتها الميدانية، نفذت قوات الاحتلال (2317) عملية اقتحام ومداهمة استهدفت المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، ما أدى إلى تخريب واسع لمنازل الفلسطينيين ومحتوياتها، إلى جانب اعتقال (1171) فلسطينيًا خلال هذه الاقتحامات، كما قامت آليات الاحتلال بـهدم (370) منزلًا ومنشأة، من بينها (34) منزلًا تم تدميرها بالكامل.
على صعيد آخر، واصلت سلطات الاحتلال تنفيذ مخططات استيطانية توسعية في أنحاء الضفة الغربية والقدس، حيث تم رصد (163) نشاطًا استيطانيًا تضمن مصادرة وتجريف أراضٍ فلسطينية، وشق طرق استيطانية جديدة، والمصادقة على بناء وحدات استيطانية إضافية، بينما نفذ المستوطنون (315) اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
كما تم تسجيل (112) حالة اعتداء على دور العبادة والمقدسات خلال الشهر ذاته، إضافة إلى إغلاق (585) طريقًا ومنطقة، إلى جانب (640) حالة تشديد وإعاقة على الحواجز العسكرية الثابتة والمؤقتة المنتشرة في مناطق الضفة الغربية والقدس، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين اليومية وأسهم في عزل التجمعات الفلسطينية ضمن سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي
تنتهك إسرائيل بشكل منهجي مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في تعاملها مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا للمواثيق الدولية. ويمكن تفصيل هذه الانتهاكات على النحو التالي:
أولا: انتهاك مبادئ قانون الاحتلال الحربي (اتفاقيات لاهاي 1907 وجنيف الرابعة 1949)
- المادة 43 من لوائح لاهاي: تلزم القوة المحتلة باحترام القوانين المحلية وعدم تغيير الوضع القائم، لكن إسرائيل تنتهك هذا المبدأ عبر:
-التوسع الاستيطاني المخالف للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.
– هدم المنازل والعقوبات الجماعية المخالف للمادة 33 من جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية.
- المادة 53 من جنيف الرابعة: تحظر تدمير الممتلكات إلا لغرض عسكري ضروري، لكن الاحتلال الإسرائيلي يهدم المنازل كعقاب جماعي أو لفتح الطرق الاستيطانية.
- تُعد سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مخالفة للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على أنه “لا يجوز معاقبة أي شخص على جريمة لم يرتكبها.
- وفقًا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، يُحظر على قوة الاحتلال نقل السكان القسري من أراضيهم. ما يحدث في مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة يعد انتهاكًا صارخًا لهذا النص.
ثانيا: جرائم الحرب وفقًا لنظام روما الأساسي (1998)
- المادة 8 : تُعرِّف جرائم الحرب لتشمل:
- الهجمات العشوائية كالقصف المباشر للمدنيين في الضفة وغزة.
- الاعتقالات التعسفية والتعذيب حيث يُحتجز آلاف الفلسطينيين دون محاكمة، بما ينتهك المادة 147 من جنيف الرابعة.
- استخدام المستوطنين المدنيين كأداة قمع وهو ما يُعد “نقلًا قسريًا” للسكان المحليين، جريمة حسب المادة 8.
ثالثا: جرائم ضد الإنسانية (المادة 7 من نظام روما)
تُعرِّف هذه الجرائم بأنها “هجمات واسعة النطاق ضد مدنيين”، وتشمل:
- القتل والتعذيب الممنهج كعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات الجماعية.
- التطهير العرقي عبر تهجير الفلسطينيين من القدس والضفة لصالح المستوطنات..
رابعا: انتهاك حق تقرير المصير (القانون الدولي العرفي وقرارات الأمم المتحدة)
- القرار 242 (1967) و2334 (2016) : يؤكدان عدم شرعية الاستيطان وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
- رأي محكمة العدل الدولية (2004) : اعتبر الجدار الفاصل في الضفة مخالفًا للقانون الدولي ويجب إزالته.
خامسا: إفلات من العقاب وانحياز النظام الدولي “رغم كل هذه الانتهاكات، تُعطّل إسرائيل المحاسبة الدولية عبر”:
- الاعتراض على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية رغم أن فلسطين عضو فيها منذ 2015.
- الدعم السياسي الأمريكي والأوروبي الذي يمنع فرض عقوبات فعلية.
يُوجب القانون الدولي على الدول مسؤولية دولية:
- عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19.
- وقف التعاون العسكري مع إسرائيل انطلاقًا من التزامات “عدم المساعدة” في انتهاكات القانون الدول.
- محاكمة مجرمي الحرب عبر آليات مثل المحكمة الجنائية الدولية. وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تندرج الجرائم المرتكبة في فلسطين ضمن تصنيف جرائم الحرب. وتشمل هذه الجرائم:
- التهجير القسري.
- الهجمات المتعمدة على المدنيين.
- تدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية.
- التوجه للمحاكم الدولية: العمل على تقديم ملفات الانتهاكات الإسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية لتعزيز فرص المحاسبة.
- وتفعيل قرارات الأمم المتحدة: بالضغط على المجتمع الدولي لتفعيل القرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خاصة القرارات التي تدين الاستيطان والتهجير القسري.
- تعزيز التوثيق القانوني: بمواصلة توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بالتعاون مع المؤسسات الدولية لتوفير أدلة قانونية تدعم القضية الفلسطينية.
إسرائيل تواصل انتهاكاتها لأن النظام العالمي يسمح بالإفلات من العقاب، مما يستدعي ضغوطًا شعبية وقانونية أكبر لإنهاء هذا الاستثناء غير المبرر. إن ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن اعتباره إلا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقًا للقانون الدولي. إننا، في مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة ومركز معلومات فلسطين “معطى” ، نؤكد ضرورة تفعيل الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة.
انتهى