المنطقة الجنوبية في الخليل: خمسة أيام من الحصار

27/1/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

فجأة ودون إنذار سابق، حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته واقتحم، في وقت مبكر من فجر الاثنين الماضي، أحياء فلسطينية عدة في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل في الضفة الغربية، وتخلل الاقتحام فرض حظر التجول على السكان، وإغلاق شوارع وطرقات ببوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، وإعلان فرض طوق أمني وحظر للتجول في منطقة تُقدر مساحتها بنحو كيلومترات مربعة، ووزع منشورات تحذيرية على السكان.

يرفع الاحتلال شعار تحت بند إنهاء الفلتان وجمع السلاح في المنطقة الخاضعة لسيطرته، في حين يقول مسؤولون بالمدينة إن الاحتلال هو من يغذي الفلتان المزعوم، ويبدون تخوفات جدية من عمليات ضم فعلي وتوسيع المنطقة المغلقة والمحيطة بالمسجد الإبراهيمي في قلب البلدة القديمة.

وفي ذات الوقت أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان مشترك، بدء عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية بمشاركة الشرطة وحرس الحدود، مؤكدا أنها ستستمر أياما، وستتخللها تحركات مكثفة للآليات العسكرية، كما وأوضح البيان أن القوات اقتحمت حي جبل جوهر، بهدف تدمير بنى تحتية ومصادرة أسلحة في إطار ما وصفها بـ”مكافحة الإرهاب”.

كما أفاد مهند الجعبري رئيس لجنة إعمار الخليل، وهي لجنة حكومة يتركز عملها في البلدة القديمة، إن الاحتلال اقتحم المنطقة الجنوبية بآليات عسكرية ومجنزرات مع أنها تخضع لسيطرته ولم تُنقل إلى سيطرة السلطة الفلسطينية وفق الاتفاقيات المبرمة.

ووفق اتفاق الخليل بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل” عام1997، قسمت الخليل إلى منطقتين: خ1 وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية وتشكل نحو 80% من المدينة، وخ2 وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشمل البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي وعددا من الأحياء جنوبي المدينة.

وأكد الجعبري أن ما يجري لا علاقة له بفرض الأمن، إنما محاولة لتفريغ المنطقة من سكانها، وتوسيع المنطقة المغلقة داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الإبراهيمي.  والمنطقة المستهدفة اليوم خارج تلك المنطقة، ويحاول الاحتلال التضييق على سكانها وتفريغها للسيطرة عليها وجعل المسافة الممتدة من مستوطنة كريات أربع شرق المدينة وحتى بؤرة تل الرميدة الاستيطانية في الطرف الجنوبي الشرقي لوسط المدينة متاحة للمستوطنين وخالية من الفلسطينيين وبالتالي محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة.

مع الإشارة إلى أن مساحة المنطقة المغلقة بالقرار العسكري تصل إلى نحو 4 كيلومترات مربعة، وتشمل أحياء خلة القبة ومفرق طارق وجبل جوهر وخلة الشرباتي والسهلة وبيرين، ويقطنها نحو 3750 عائلة يزيد عدد أفرادها على 18 ألفا و750 نسمة، وبها 12 مدرسة تعطلت عن العمل مع الاقتحام.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 5 فلسطينيين في اعتداء قوات الاحتلال عليهم خلال اقتحام منطقة جبل جوهر في مدينة الخليل، وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على الفلسطينيين الخمسة أثناء خروجهم لشراء احتياجاتهم من المواد التموينية، بعد أنباء عن تعليق لحظر التجوال المفروض على الأهالي منذ 3 أيام، ما أدى الى إصابتهم بكسور ورضوض، نقلوا على إثرها الى المستشفى.

امتدت العملية العسكرية للاحتلال الإسرائيلي حتى يوم الجمعة 23/1/2026، وجرى خلالها اعتقال ما لا يقل عن 10 فلسطينيين، وتحقيقات ميدانية مع عشرات آخرين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما أغلقت طرقًا رئيسية وفرعية، وتسببت بأضرار لعدد من المركبات، بحسب مصادر محلية.

انتهى

Skip to content