المستوطنون وجنود الاحتلال يستبيحون قرى “مسافر يطا” والهدف دفع المواطنين على الرحيل

27/5/2025- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

إلى الجنوب الشرقي من محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، يقع تجمع فلسطيني يضم 12 قرية وخربة اصطلح على تسميته “مسافر يطا”، تلك المنطقة المرتفعة والتي يغلب على مواطنيها العمل بالثروة الحيوانية والنباتية جعلها في عين العاصفة الإسرائيلية بسبب قربها من10 مستوطنات ومناطق عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي.

وتعد هذه المنطقة ثاني أكبر تجمع سكاني يتبع بلدة يطا، حيث تقع على مساحة 35 ألف كيلومتر مربع، وتضم ما لا يقل عن 3 آلاف فلسطيني حسب إحصاءات دولية أعدها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة “أوتشا”.

ويعيش فلسطينيو المنطقة ظروفاً معيشية صعبة، ويقطن بعضهم في كهوف ومنازل من الصفيح وبيوت الشعر، بسب عدم حصولهم على تصاريح بناء قانونية، فلا يمكنهم صيانة منازلهم ولا توسيعها، ويعانون من هجمات شبه يوميه يشنها مجموعات المستوطنين وجنود الاحتلال، بهدف الضغط عليهم ودفعهم للرحيل وترك منازلهم وأراضيهم.

اعتداءات متنوعة والهدف واحد

وتنوعت هذه الاعتداءات بين هجمات يشنها المستوطنون على منازل المواطنين وممتلكاتهم الزراعية ونصب منازل وخيام متنقلة وسرقة المواشي وحرق المحاصيل الزراعية وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع وقلع وتقطيع الأشجار المثمرة وإطلاق كلاب تهاجم الرعاة وأغنامهم.

ومنذ بداية الحرب على غزة في تشرين أول/ أكتوبر 2023، شكل المستوطنون مجموعات لسرقة ممتلكات المواطنين والمواشي في مناطق بمسافر يطا، بالإضافة إلى إطلاق النار على الأغنام أو رميها بالحجارة، وإلحاق أضرار بممتلكات المواطنين من أجل إجبارهم على الرحيل عن أراضيهم لصالح التوسع الاستعماري.

فخلال الشهر الماضي (نيسان/ ابريل) والجاري (أيار/ مايو) وثّقت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة (24) اعتداءً متنوعاً نفذه المستوطنون بحق المواطنين في تجمع قرى “مسافر يطا”، إلى جانب عمليتي هدم نفذتها سلطات الاحتلال.

فبتاريخ التاسع والعشرين من نيسان/ ابريل الماضي، هدمت جرافات الاحتلال منزل المواطن هاشم إبراهيم الأتمين في قرية الزويدين بمسافر يطا، علماً أن المنزل مكون من طابقين بمساحة 340 متراً ويأوي 13 فرداً.

وفي الخامس من (أيار/ مايو) الجاري، نفذت جرافات الاحتلال عملية هدم واسعة في قرية الضبع بمسافر يطا بعد أن منعت المواطنين من أخذ مقتنياتهم، شملت هدم 25 منشأة من بينها منازل وآبار مياه وكهوفاً وغرفاً زراعية وحظائر ماشية وخلايا شمسية، بعد إخلاء سكانها قسراً.

ووفقاً لـ “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” فإن “مسافر يطا” تعد واحداً من بين 30 تجمعاً بدوياً  في الضفة الغربية تسببت هجمات المستوطنين والتضييق من قبل سلطات الاحتلال في تهجير جزء من سكانها وانتقالهم إلى أماكن أخرى.

وحسب ” الاتحاد من أجل العدالة” فإن سلطات الاحتلال تتعمد فرض بيئة قهرية وطاردة للمواطنين الفلسطينيين على هذه التجمعات، والمتمثلة في الاعتداء والتهديد إضافة إلى الحرمان من الرعي ومصادر المياه والخدمات.

وتحاول المنظمات الإنسانية والجهات المانحة تقديم بعض المساعدات للتجمعات السكانية في مسافر يطا للوفاء باحتياجاتها الأساسية، غير أن سلطات الاحتلال تعيق وتمنع هذه الجهود من خلال إصدار أوامر الهدم أو “وقف العمل”، ومصادرة المركبات والمعدات، وفرض القيود المادية على إمكانية الوصول إلى الأراضي ودخول العاملين في المجال الإنساني. 

وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن ترحيل الفلسطينيين قسراً أو بشكل غير مباشر من خلال التضييق المتواصل، محظور بموجب القانون الإنساني الدولي ويخالف (المادة 49) من اتفاقية جنيف الرابعة) التي تحظر نقل السكان المدنيين التابعين للسلطة الإسرائيلية إلى الأراضي المحتلة.

ودعت المؤسسة السلطات الإسرائيلية إلى وقف جميع التدابير القسرية، بما فيها القيود المفروضة على التنقل وعمليات الإخلاء والهدم المزمعة والتدريب العسكري في المناطق السكنية.

وكان تقرير صدر مؤخراً عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) التابع للأمم المتحدة، قد أشار إلى أن عنف المستوطنين في العامين الماضيين، أصبح العامل الأول الذي يقف خلف تهجير الفلسطينيين من منازلهم من مناطق “ج”، بينما كانت في السابق عمليات هدم المنازل بحجة عدم الترخيص السبب الأول.

وحسب ذات التقرير فإن العام 2023 شهد تهجر 1600 فلسطيني من منازلهم بسبب عنف المستوطنين، مقابل 300 فلسطيني هجروا بسبب هدم منازلهم من قبل الإدارة المدنية.

في العام 2024 هجر 620 فلسطيني بسبب عنف المستوطنين، مقابل 370 بسبب هدم منازلهم، وبين الأعوام 2020-2024 ارتفع عنف المستوطنين بسبعة أضعاف.

قرية خربة جنبا في مسافر يطا.

مرفق تفاصيل الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون في “مسافر يطا” خلال شهري (نيسان/ ابريل) والجاري (أيار/ مايو)، وفقاً لرصد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة”:

5/4/2025: مستوطنون يُطلقون مواشيهم لترعى في المحاصيل الزراعية الفلسطينية في مسافر يطا جنوب الخليل، والتي تشهد اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين كتسميم الآبار وسرقة المواشي.

7/4/2025: مستوطنو “كرمئيل” ينصبون عدداً من “الكرفانات” وخيمة على أراضي المواطنين في قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل، بهدف الاستيلاء عليها.

10/4/2025: مستوطنون يهاجمون عدداً من المواطنين ورعاة الأغنام في مسافر يطا جنوب الخليل، مما أدى لإصابة بعضهم بجراح ورضوض وكدمات.

13/4/2025: مستوطنون يعتدون على المواطنين في خربة لحلاوة، بمسافر يطا، مما أدى لإصابة الطفلتين مجدولين هاني أبو عرام، ورهف محمود أبو عرام، برضوض، وتم نقلهما الى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج.

14/4/2025: مستوطنون يجرفون أراضي زراعية للمواطن سعيد رباع العمور، في منطقة الركيز بمسافر يطا، وهدموا سلاسل حجرية، وقطعوا عدداً من الأشجار والسياج الذي يحيط بالأرض.

17/4/2025: مستوطن يطلق الرصاص الحي صوب الحاج سعيد محمد العمور (60 عاما)، أثناء تواجده في أرضه بمنطقة الركيز بمسافر يطا جنوب الخليل، ما أدى إلى إصابته بالقدم.

18/4/2025: مستوطنون يقومون بتركيب أنابيب وخطوط مياه في أرض المواطن سعيد العمور في خربة الركيز بمسافر يطا، بعد أن أطلقوا الرصاص عليه وأصابوه بالقدم، كما تم اعتقال نجله الياس (15 عاما).

25/4/2025: مستوطنون يقتلعون عدداً من أشتال الزيتون، ويعتدون على ممتلكات المواطنين في مسافر يطا جنوبي الخليل.

28/4/2025: مستوطنون يشقون طريقاً استيطانياً ويُجرون حفريات واسعة في أراضي المواطنين في منطقة واد العسيرة في مسافر يطا جنوب الخليل، وذلك لتوسيع مخطط مستوطنة “أفيجال” المقامة على أراضي المواطنين.

1/5/2025: مستوطنون يخربون سياجاً يحيط بأرض المواطن حسن علي نواجعه في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوبي الخليل ويطاردون رعاة الأغنام في سياسة ممنهجة تهدف لتهجير المواطنين عن أراضيهم لصالح التوسع الاستعماري.

1/5/2025: مستوطنون مسلحون يهاجمون رعاة الأغنام في منطقة “ام نير” القريبة من سوسيا بمسافر يطا، ويعتدون عليهم بالضرب، ويحاولون سرقة جزء من أغنام المواطن علي النواجعة.

2/5/2025: مستوطنون ينصبون سياجاً حول مساحات واسعة من أراضي المواطنين في مسافر يطا جنوب الخليل ويمنعون المواطنين من الوصول للمنطقة.

3/5/2025: مستوطنون يرعون أغنامهم في أراضي المواطنين بمسافر يطا، جنوب الخليل، ما تسبب بتلف محاصيل زراعية.

4/5/2025: مستوطنون يقتلعون ما يقارب 30 شجرة زيتون ولوزيات في خربة الركيز بمسافر يطا، تعود ملكيتها للمواطن ابراهيم علي أبو عرام.

9/5/2025: مستوطنون يطلقون مواشيهم لترعى في المحاصيل الزراعية في منطقة الديرة في مسافر يطا جنوب الخليل.

12/5/2025: مستوطنون يهاجمون عدد من المواطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل ويصيبون عجوزاً بجروح ورضوض.

13/5/2025: عشرات المستوطنين يهاجمون رعاة الأغنام في قرية التواني بمسافر يطا جنوب الخليل، دون أن يبلغ عن إصابات.

13/5/2025: مستوطنون يهاجمون المواطنين في قرية خلة الضبع بمسافر يطا، جنوب الخليل، ويعتدون على الأهالي بالهراوات والآلات الحادة، ما أدى إلى إصابة المواطن سليمان علي دبابسة بجرح عميق في رأسه، نقل على إثره إلى مستشفى يطا الحكومي.

15/5/2025: مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين ويغلقون بالإطارات المشتعلة الطريق المؤدية الى مناطق مسافر يطا، والبادية البدوية جنوب الخليل.

18/5/2025: مستوطنون يحطمون مولدات الطاقة المغذية لخربة “اقواويس” بمسافر يطا جنوب الخليل.

20/5/2025: مجموعة من المستوطنين يقتحمون منزل المواطن أكرم ساري أبو صبحة في خربة الفخيت بمسافر يطا جنوب الخليل، ويعتدون عليه وعلى زوجته بالضرب، ما أدى لإصابتهما برضوض وكدمات

20/5/2025: مستوطنون يجرفون عشرات الدونمات من أراضي عائلتي ربعي وعمرو في خربة الركيز بمسافر يطا جنوب الخليل، تمهيدا للاستيلاء عليها، قوات الاحتلال أبلغت أصحاب الأراضي بنيتها وضع اليد عليها بعد إعلانهم أنها أراضٍ تابعة لها.

23/5/2025: مستوطنون يسرقون أكثر من 30 رأس من الأغنام تعود للمواطن أشرف العمور من خربة الركيز بمسافر يطا.

25/5/2025: مستوطنون يختطفون المواطن إبراهيم النواجعة في منطقة “واد أبو إجحيش” بمسافر يطا جنوب الخليل، بعد الاعتداء عليه.

انتهى

Skip to content