
14/01/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة تعيش الضفة الغربية حالة حصار خانق، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تعزيز وجودها بالضفة الغربية من خلال وضع المئات من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية بين مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، والتي يتم فتحها واغلاقها وفق قرارات عشوائية من جنود الاحتلال، وكل ذلك في سبيل التنكيل بالشعب الفلسطيني، ومحاولة كسر ارادته وصموده في أرضه، حيث يعاني المواطن الفلسطيني العذاب بشكل يومي عند التنقل من مكان إلى اخر، فضلا عن الانتظار لساعات طويلة على الحواجز الإسرائيلية الممتدة من مدينة الخليل جنوبا إلى مدينة جنين شمالا.
وتأتي تلك الإجراءات في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بصورة منظمة وممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، الذي يحارب بشتى الطرق من أجل عيش حياة كريمة في ظل تدهور الوضع الأمني والاقتصادي بعد السابع من أكتوبر/ 2023.
عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على وضع البوابات الحديدية في المفترقات المركزية التي تشكل شرايين الربط الوحيدة بين التجمعات السكانية الفلسطينية، وتحولت إلى أدوات سيطرة مُحكمة تعيد ترسيم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وتحاصر الإنسان الفلسطيني في حدود خانقة، تكاد تفصله عن محيطه وتشل قدرته على الحياة الطبيعية.
ومن خلال الأبحاث التي أجرتها مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة، تبين أن هذا الأمر انعكس بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة. فقد تأثرت العملية التعليمية بتعطل وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم، ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى إعادة توزيع الكوادر التعليمية وزيادة عدد الحافلات. وفي القطاع الصحي، حذرت مؤسسات دولية ومحلية من تدهور خطير في الخدمات، مع تراجع عمل المراكز الصحية والمشافي، إلى جانب العراقيل التي تواجه سيارات الإسعاف وتهدد حياة المرض أثناء التنقل، ومن خلال البحث المعمق لمؤسسة الاتحاد من أجل العدالة في توثيق الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، ” أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بتاريخ 22/1/2025 عن وفاة إيمان جرادات وهي امرأة فلسطينية من مدينة الخليل توفيت بسبب عرقلة جنود الاحتلال الإسرائيلي سيارة الإسعاف الخاصة بها على حاجز بيت عينون شمال شرق مدينة الخليل”.

كما امتدت تداعيات هذه السياسة إلى الاقتصاد الفلسطيني، حيث تعمقت الأزمة المالية وتفاقمت معدلات البطالة التي تجاوزت 35%، في ظل شلل الحركة التجارية وصعوبة وصول السكان إلى أعمالهم. وتشير المعطيات إلى أن هذه القيود الممنهجة تستهدف خنق الفلسطينيين وتعطيل تفاصيل حياتهم اليومية في التعليم والصحة والاقتصاد على حد سواء.
من الناحية القانونية فإن نصب الحواجز العسكرية، والبوابات الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ويشكل عقبة أمام حرية التنقل الأساسية للفلسطينيين وحقوقهم التي يكفلها القانون الدولي، حيث جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 المادة (12) في البند الأول “لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته”، وفي البند الثاني “لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده”.
وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة (13) في البند الأول ” لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.” وفي البند الثاني ” لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده”.
وفي اتفاقية جنيف الرابعة لحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب لعام 1949 نصت المادة (27) على: “حماية الأفراد تحت الاحتلال العسكري” و “يجب على الدول الأطراف احترام حقوق المدنيين في حرية الحركة أثناء النزاعات المسلحة”.
وتشير مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة أنه وفقا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شهر سبتمبر 2025 وصل العدد الإجمالي للحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، التي نصبها جيش الاحتلال في الضفة الغربية إلى (910) ما بين حاجزاً عسكرياً وبوابة، منها (83) بوابة منذ بداية العام 2025، علماً بأنه تم نصب (247) بوابة حديدية بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
انتهى