الاحتلال يسيطر على مصادر المياه ويستخدم “التعطيش” كأدة للتضيق على الفلسطينيين

الاتحاد من أجل العدالة: الاحتلال يسيطر على مصادر المياه ويستخدم “التعطيش” كأدة للتضيق على الفلسطينيين

13/8/2025-مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال تواصل سرقة المياه الفلسطينية سواء تلك التي تستخدم للشرب أو في ري المزروعات، من خلال السيطرة على الينابيع الرئيسية في الضفة وتتبع سياسة تهدف للتضييق على الفلسطينيين ودفعهم للهجرة.

وأشارت المؤسسة إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من حفر آبار ارتوازية جديدة في المناطق المصنفة “ب” و”ج” في الضفة وتمنع ترميم القديم منها، كما تحظر إقامة خزانات مياه أو أنظمة لجمع مياه الأمطار، في وقت تُشجع المستوطنين على إقامة مشاريع زراعية ضخمة تستنزف المياه الفلسطينية.

ووفقاً لتقارير حقوقية، فإن دولة الاحتلال باتت تسيطر على أكثر من 84% من المياه في الضفة عزز ذلك ترحيل اتفاقية “أوسلو” مناقشة قضية المياه إلى قضايا الحل النهائي، ما أدى إلى أزمة حادة في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية.

كما هدمت جرافات الاحتلال ما لا يقل عن 500 بئر لتجميع المياه في الضفة، فعلى سبيل المثال وحسب متابعة “ الاتحاد من أجل العدالة“، هدمت الجرافات الإسرائيلية في السابع من الشهر الماضي أكثر من 50 خزان مياه في منطقة “المشتل” شرق بلدة العيزرية شرق مدينة القدس المحتلة.

وفي قرية بيت دجن شرق محافظة نابلس، أغلقت قوات الاحتلال بداية آب/ اغسطس الجاري عدداً من الآبار الارتوازية كانت تغذي منازل المواطنين والمحاصيل الزراعية مما أدى إلى تضرر القطاع الزراعي.

كما ردمت قوات الاحتلال في الخامس من الشهر الجاري 7 ينابيع مياه في منطقة الباحة ببلدة الظاهرية جنوب مدينة الخليل، وصادرت معدات وخاصة بالينابيع والاراضي الزراعية، في حين هدمت خزان مياه سعة 1000 كوب في منطقة الصافح شرق طوباس، ودمر خطاً ناقلاً للمياه بطول 800 متر.

في حين ذكر تقرير صادر عن منظمة “بيتسيلم” الإسرائيلية في عام 2023، أن المستوطنين في الضفة يحصلون على المياه الجارية بشكل يومي، فإن 36 % فقط من الفلسطينيين في الضفة يحصلون على المياه الجارية يومياً.

المستوطنون شركاء في الجريمة

وأشارت المؤسسة إلى أن السياسة التي تتبعها سلطات الاحتلال لتجفيف مياه الفلسطينيين في الضفة، تأتي بالتوازي مع اعتداءات يومية ينفذها المستوطنين تطال آباراً ارتوازية وخطوط المياه ونقاط الضخ والبنية التحتية وصهاريج نقل المياه.

ووفقاً لرصد “الاتحاد من أجل العدالة” فإن المستوطنين نفذوا خلال الشهر والنصف الماضيين (14) اعتداء طالت مواقع آبار المياه وصهاريج النقل والخزانات وخطوط نقل المياه وشبكات الري، خاصة في منطقة الأغوار والمناطق الزراعية، ضمن سياسة تهدف لطرد المزارعين وتدمير الزراعة الفلسطينية.

كما سيطر المستوطنون على 56 نبع ماء في الأغوار الشمالية والمنطقة الغربية المعزولة خلف الجدار، وحوّلوها إلى متنزهات سياحية حصرية لهم.

وأوضحت “المؤسسة” أن أهم وأخطر هذه الاعتداءات طالت آبار مياه “عين سامية” شرق بلدة كفر مالك شمال شرق رام الله التي تحتوي على 5 آبار، حيث قام المستوطنون أكثر من مرة باقتحام الموقع بعد تكسير بوابته الرئيسة وحطموا كاميرات المراقبة المثبّتة على أسوار المحطات وأحدثوا خراباً في معادات خطوط وضخ المياه وكسر خط التغذية الرئيسي.

وتُعد منطقة “عين سامية” التي تنتج ما مجموعه 12 متراً مكعباً يومياً، وتغذي 19 تجمعاً سكانياً بما يقرب 65 ألف نسمة، من أهم مصادر المياه الجوفية في شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، حيث تحتوي على مجموعة من الآبار والمحطات التي تزوّد مناطق واسعة من المحافظة بالمياه الصالحة للشرب.

ومن بين الاعتداءات التي نفذها المستوطنون أيضاً تدمير محمية طبيعية في قرية كيسان شرق بيت لحم، تبلغ مساحتها 100 دونم، وتضم أحواض مائية وآبار مياه، كما أقدم المستوطنون على تدمير شبكة مياه في عقربا جنوب نابلس تغذي سبع قرى جنوب البلدة.

شراء الماء بأسعار مرتفعة

وتعاني بلدات وقرى ومخيمات فلسطينية خاصة في منطقة الوسط والجنوب من أزمة مياه خانقة، رغم وقوع الضفة الغربية على حوض مائي كبير غزير بالمياه الجوفية، حيث لا تتجاوز حصة الفرد اليومية من المياه 35-40 لتراً في بعض المناطق في الضفة الغربية، في الوقت الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بحصول الفرد على 120 لتر يومياً.

ويبلغ متوسط استهلاك المستوطن الذي يسكن في مستوطنات مقاومة فوق أراضي الضفة اليومي من المياه،247 لتراً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط استهلاك الفرد الفلسطيني اليومي في الضفة الغربية، والذي يبلغ 82.4 لتراً.

وتبلغ نسبة اعتماد الفلسطينيين على المياه الجوفية حوالي 76%، بسبب عدم تتوفر مصادر بديلة في ظل القيود الإسرائيلية، رغم تساقط أكثر من 165 مليون متر مكعب من الأمطار سنوياً لا يُستفاد منها نتيجة المنع الإسرائيلي لإنشاء برك وخزانات تجميع.

وبسبب أزمة المياه الخانقة يضطر المواطنون في كثير من الأحيان لشراء صهريج مياه سعة 3 أمتار مكعبة ب150 شيكل، وهو ما يزيد من أعباء المواطنين المادية.

ويعد حرمان الفلسطينيين من المياه انتهاكاً للقانون الدولي، الذي يضمن الحق في الماء كجزء لا يتجزأ من الحق في الحياة غير أن الواقع اليومي للفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، يعكس حجم المفارقة بين النصوص القانونية والممارسات الاحتلالية على الأرض.

انتهى

Skip to content