“الاتحاد من أجل العدالة”: قرار نقل تطبيق القانون في قضايا الاستيطان لشرطة الاحتلال خطوة أخرى نحو ضم الضفة

17/8/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن قرار الوزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” القاضي بنقل صلاحيات تطبيق القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنات إلى شرطة إسرائيل، يمثل خطوة متقدمة نحو خطة ضم الضفة الغربية وإلغاء اتفاقية أوسلو.

وأشارت المؤسسة إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يحاول فرض وقائع جديدة على الأرض لا يمكن لأية حكومة قادمة أن تتجاوزها، خاصة مع احتمالية خسارة تحالف نتنياهو في انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر القادم، (وفقاً لاستطلاعات الرأي).

مؤكدة على أن إن نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنات في الضفة من الجيش للشرطة يعني عملياً دمج إدارة المستوطنات في الهيكل البيروقراطي للدولة الإسرائيلية الرسمية.

وأكملت:” قد يؤدي هذا القرار إلى شرعنة جميع البؤر الاستيطانية التي تعتبر “غير قانونية” حتى بموجب القانون الإسرائيلي، حيث ستتولى الشرطة حمايتها وتنظيم شؤونها بدل إخلائها، هذا التحول سيجعل من الصعب مستقبلاً التمييز بين حدود الدولة المعترف بها وبين الأراضي المحتلة، مما يقضي نهائياً على فرص حل الدولتين”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن هذه الاعتداءات تتم غالباً تحت حماية جيش الاحتلال، مما أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من تجمعاتها الرعوية والزراعية.

وأضافت:”يسعى كاتس بقراره الأخير ضرب عدة عصافير بحجر واحد، فهو يريد أن يُظهر للعالم أن المستوطنين مجرد أشخاص مدنيون لا يجب للجيش التعامل معهم بخشونة، وأن هذه المهمة يجب أن تلقى على عاتق الشرطة التي تتبع في النهاية للوزير المتطرف ايتمار بن غفير، والذي بدوره سيوفر المزيد من الحماية للمستوطنين بدل ملاحقتهم”.

فراغ ميداني يسهل عمل المستوطنين

ووفقاً للقانون الإسرائيلي فإنه يُحظر على الشرطة الإسرائيلية الدخول إلى المنطقتين المصنفتين A وB في الضفة وفقاً لاتفاقية أوسلو، وبما أن القرار الجديد يمنع الجيش من التعرض للمستوطنين، فهذا يعني في هذه الحالة أن المستوطنين لن يتعرضوا لأي شكل من أشكال المسائلة أو الملاحقة حال نفذوا أي اعتداء ضد الفلسطينيين لا من الجيش ولا من الشرطة.

كما يسعى الوزير “يسرائيل كاتس” لقطع الطريق على الجيش الإسرائيلي حال قررت القيادة السياسية مستقبلاً إزالة بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية (مع التأكيد على أن جميع المستوطنات الإسرائيلية بصرف النظر عن مسمياتها غير قانونية)، على اعتبار أن ذلك من اختصاصات الشرطة لا الجيش.

قرار عنصري آخر

وأوضحت”مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” :”هذا القرار لا يختلف كثيراً عن قرارات عنصرية أخرى صدرت عن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، فهو يسعى لإخضاع المستوطن السارق للأرض لقانون مدني مخفف في غالبه، مقابل إبقاء الفلسطينيين تحت قبضة الأحكام العسكرية المشددة”.

منوهة إلى أن المواطن الفلسطيني بات اليوم ضحية صراعات إسرائيلية داخلية بين قيادة الجيش والشرطة، تسبق انتخابات الكنيست القادمة.

ورحب قادة الحركات الاستيطانية بقرار كاتس الأخير، حيث راوا فيه بمثابة اعتراف ضمني بانتهاء دور الإدارة العسكرية في حياة المستوطنين، والانتقال نحو فرض القانون المدني الإسرائيلي بشكل كامل.

ووصف رئيس مجلس المستوطنات “يسرائيل غانتس”، الخطوة بأنها “ضرورية لتصحيح واقع مشوه”، مطالباً بضرورة المضي قدماً نحو إلغاء اتفاقيات أوسلو وتطبيق السيادة الإسرائيلية المطلقة على ما يسمونه “يهودا والسامرة”، معتبراً أن الوقت قد حان ليعيش المستوطن كأي مواطن داخل إسرائيل.

وختمت “الاتحاد من أجل العدالة”:”من المهم الإشارة إلى ان الاحتلال يسعى من هذا القرار لإلهاء المجتمع الدولي بتفاصيل وجزئيات متعلقة بالاستيطان وإشغاله بالجهة التي من المفترض أن تكون صاحبة السيادة القانونية عليه، الشرطة أم الجيش؟ بهدف نسيان أصل المشكلة وهو الاستيطان برمته الذي يعتبر وفقاً للقانون الدولي بكل أشكاله ومسمياته وبصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنه كله غير قانوني ومخالف للقرارات الدولية”.

انتهى

Skip to content