
الاستيلاء على الأرض بالإرهاب.. نكبه تتكرر بصمت في قلب الضفة الغربية
10/3/2026- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة شرسة من التهجير القسري الممنهج الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الرعوية والشرقية من الضفة الغربية، حيث رصدت مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة من بداية العام فصلاً جديداً وقاسياً من فصول التغريبة الفلسطينية المستمرة. إن ماحدث في تجمعات شلال العوجا وأبو ناجح والشكارة ليس مجرد نزوح عابر، بل هو نتاج مباشر لسياسة “الإرهاب الميداني” التي تمارسها مليشيات المستوطنين تحت غطاء كامل من قوات الاحتلال، بهدف إفراغ الأرض من أصحابها الأصليين وتحويلها إلى مجالات حيوية للمشاريع الاستيطانية التوسعية.
في منطقة الأغوار التي تمثل سلة الغذاء والعمق الاستراتيجي لفلسطين، اكتملت فصول المأساة في تجمع شلال العوجا، حيث أُجبرت نحو مئة وعشرين عائلة فلسطينية على الرحيل القسري وترك مضاربها وتاريخها خلف ظهرها. هذا التهجير الجماعي لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سنوات من الحصار الخانق والاعتداءات اليومية التي نفذها المستوطنون، بدءاً من تسميم المواشي وحرق المحاصيل وصولاً إلى التهديد المباشر بالقتل، مما جعل البقاء في تلك الأرض معركة غير متكافئة بين صدور عارية ومليشيات مدججة بالسلاح والكراهية. إن إفراغ شلال العوجا بالكامل يمثل طعنة في خاصرة الوجود الفلسطيني ويفتح الباب على مصراعيه لمصادرة آلاف الدونمات التي كانت تحميها هذه العائلات بصمودها الأسطوري.
ولم تكن مناطق شمال شرق رام الله بمنأى عن هذا المخطط الإجرامي، حيث امتدت يد الغدر الاستيطانية لتطال تجمع أبو ناجح القريب من قرية المغير، هناك حيث اضطرت أربعون عائلة فلسطينية أخرى إلى حزم أمتعتها والرحيل قسراً عن أرضها ومراعيها. إن اعتداءات المستوطنين المتواصلة، التي شملت مهاجمة الخيام في ساعات الليل وترهيب الأطفال والنساء، خلقت واقعاً مأساوياً دفع هذه العائلات لاتخاذ القرار المرير بالمغادرة حمايةً لأرواح أبنائها، في ظل غياب أي حماية دولية أو قانونية تردع لجام هذه المليشيات المنفلتة التي باتت تتحكم بمصير السكان وقوت يومهم.
وفي ذات السياق من البطش الممنهج، شهد تجمع الشكارة شرق بلدة دوما نزوحاً قسرياً كاملاً طال ثلاث عشرة عائلة، بعد صمود بطولي استمر لسنوات في وجه آلة الهدم والترهيب. لقد تعرض سكان الشكارة لأقسى أنواع الضغط الميداني، بما في ذلك حرق المنازل وهدمها والتهديد بالسلاح وتدمير الممتلكات الشخصية ومزارع الدواجن، مما أجبر العائلات من التخلي عن ذكرياتهم وأراضيهم الزراعية الشاسعة. إن ما حدث في الشكارة هو مرآة لما يحدث في سائر أنحاء الضفة، حيث يتم استهداف كل ما هو فلسطيني لاقتلاعه من الجذور، ضمن خطة واضحة المعالم تهدف لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي بشكل نهائي.
إننا في مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة ندق ناقوس الخطر ونؤكد أن تهجير أكثر من مئة وسبعين عائلة من هذه التجمعات الثلاثة منذ بداية العام يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق المواثيق الدولية. إن هذه الاعتداءات الممنهجة التي يقودها المستوطنون ليست حوادث معزولة، بل هي أداة تنفيذية لسياسة رسمية تهدف لتطهير الأرض عرقياً
إن الصمت الدولي على هذه الجرائم هو الذي يمنح القتلة والمستوطنين الجرأة لمواصلة تدمير القرى والتجمعات الفلسطينية واحدة تلو الأخرى. إن صمود هؤلاء السكان في مواجهة الرصاص والنار لسنوات طويلة هو وسام فخر، وواجبنا اليوم هو رفع صوتهم عالياً وتوثيق مظلمتهم وضمان حقهم في العودة إلى أرضهم التي هُجروا منها تحت وطأة الإرهاب والظلم
تؤكد مؤسسة الاتحاد من اجل العداله ان عمليات التهجير هذه “نقلاً قسرياً” بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 49)، التي تحظر بشكل قطعي على القوة القائمة بالاحتلال القيام بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، أو ترحيل أو نقل جميع أو بعض سكان الأراضي المحتلة قسراً. وبما أن هذه التجمعات أُجبرت على الرحيل بفعل “بيئة قسرية” خلقتها اعتداءات المستوطنين (التي تتم بحماية أو تغاضي من سلطة الاحتلال)، فإن ذلك يقع قانوناً تحت طائلة جرائم الحرب وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
انتهى