
16/9/2025- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة
تتعرض قرى مسافر يطا منذ سنوات طويلة لحملة ممنهجة من الإخطار، هدم المباني ووقف البناء من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية، حيث تستهدف هذه الإجراءات المدارس والمنازل والمنشآت المجتمعية في المنطقة، بالرغم من حاجة مبينة لهذه البنى التحتية الهيكلية والتنظيمية الأساسية. هذه السياسات أثرت بشكل سلبي على حياة سكان المنطقة، مما جعلهم يعيشون ظروفاً صعبة ومعقدة. كما أنها أدت إلى حرمان دائم للأهالي من حقوقهم في امتلاك ممتلكاتهم ومرافقهم التعليمية والتنموية الأساسية.
في هذا السياق، أصدرت الإدارة المدنية مؤخراً إخطاراً بهدم مدرسة ذكور الريحية الثانوية الواقعة في البادية الشرقية لمسافر يطا، وهي إحدى المدارس التي تقدم خدماتها التعليمية لعدد كبير من الطلبة. ويتزامن هذا الإجراء مع سلسلة من الإخطارات المماثلة طالت ما يزيد عن 10 مدارس في المنطقة، إضافة إلى حملة مستمرة تستهدف مساكن الأهالي. الأمر الذي يضع مئات الأسر في دائرة التهديد والتشريد القسري. إن هذه السياسات الإسرائيلية تعكس محاولات مستمرة لفرض وقائع جديدة على الأرض وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم التعليمية والتنموية.


المدرسة التي يتلقى فيها مئات الطلبة تعليمهم الأساسي والمحلي افتتحت مع بداية العام الدراسي الجديد، وتستقبل نحو 160 طالباً من القرى المجاورة، حيث شكلت هذه المدرسة بارقة أمل للسكان. إلا أن إخطار الهدم جاء بشكل مفاجئ وصادم، مما أثار حالة من القلق والإحباط بين الطلبة وأولياء أمورهم، وعكس بشكل واضح السياسة الإسرائيلية الرامية لهدم البنى التحتية التعليمية والخدمية، ما يشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني وحرماناً للطلبة من حقهم الطبيعي في التعليم، وهو ما يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

بالإضافة إلى ذلك، تم إصدار إخطار وقف بناء في منطقة خشم الدرج الواقعة شرق يطا، وهو إخطار جديد يندرج ضمن سلسلة متواصلة من إجراءات وقف البناء التي تستهدف المنازل والمنشآت الحيوية في مسافر يطا. هذه السياسات التعسفية تأتي ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تهجير السكان الأصليين والسيطرة على الأراضي عبر تفريغها من أصحابها الشرعيين، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية والشرائع السماوية.
إن استمرار هذه السياسات له انعكاسات كارثية على مستقبل التنمية المجتمعية والاقتصادية في مسافر يطا بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام، حيث يُحرم السكان من حقهم في السكن والتعليم والخدمات الأساسية. ويُبقي المجتمع الفلسطيني أمام تحديات وجودية تهدد إمكانية الحفاظ على هويته وصموده. لذلك، فإننا نطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الممارسات، وضمان التزامها بالقوانين الدولية التي تكفل حق السكان في العيش الكريم، كما ندعو إلى تعزيز صمود الأهالي من خلال دعم مشاريع البنى التحتية والتنموية التي تساهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتثبيتهم في أراضيهم، وتوفير الحماية القانونية والسياسية لهم من الانتهاكات المستمرة.
إننا نؤكد أن مسافر يطا بحاجة ماسة لدعم المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية من أجل وقف هذه السياسات المجحفة، وضمان حق الأهالي في التعليم والسكن والخدمات الأساسية، مع التأكيد على أهمية صمود الأهالي في أرضهم كخط الدفاع الأول عن الوجود الفلسطيني في المنطقة.
انتهى