استهداف الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس

حرب الإبادة والتهجير القسري: استهداف الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس

22/8/2025- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد وتيرة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وقطاع غزة المحاصر، في سياق سياسات ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتغيير ديمغرافيتها. ترصد مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة هذه الجرائم، التي تتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية، وتؤكد على الحاجة الماسة للمساءلة والتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة.

سياسات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في عمليات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، تتجلى في عدة صور:

  •  فرض مناطق عسكرية محظورة: في مخيم جنين للاجئين، لا يزال الدخول إلى المخيم محظوراً، مما يعيق التحقق من الأوضاع الداخلية وأعمال الهدم فيه، ولم يُسمح بأي أعمال إعادة تأهيل. وفي مخيم نور شمس بطولكرم، أعلنت سلطات الاحتلال المنطقة المشجرة المحيطة بالمخيم “منطقة عسكرية مغلقة” حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025. وقد أُجبرت بعض الأسر النازحة على المغادرة مجدداً بعد استهداف قوات الاحتلال للمواطنين في المنطقة.
  • استهداف التجمعات البدوية: منذ بداية العدوان على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّفت جماعات المستوطنين، بدعم سياسي وعسكري من سلطات الاحتلال، من حملات التهجير القسري بحق التجمعات البدوية في الضفة الغربية، خاصة في محافظتي الخليل ورام الله. وقد رُحّل 38 تجمعاً بدوياً بشكل كامل عن أماكن سكناهم خلال هذه الفترة، واستُهدفت تجمعات أخرى جزئياً.
  •  إنشاء البؤر الاستيطانية وتصعيد اعتداءات المستوطنين: أنشأت سلطات الاحتلال 59 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها “بؤر رعوية” تُستخدم لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وهو ما يمثل قفزة غير مسبوقة مقارنة بالمعدل السنوي السابق. وشهدت الأغوار الشمالية والوسطى تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين ضمن مخطط ممنهج للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي. وتم توثيق أكثر من 30 حالة تهجير قسري لعائلات من الأغوار الشمالية خلال عام واحد، إضافة إلى تهجير 29 تجمعاً بدوياً آخر في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.
  • مصادرة الأراضي وتجريفها: صُودرت قطعة أرض بمساحة 1.5 دونم في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية لحفر بئر مياه. كما صدر أمر بوضع اليد على 7 دونمات من قرية جينصافوط بمحافظة قلقيلية لتوسعة وشق طريق عسكري جديد تابع لمستوطنتي “رمات جلعاد” و”نفي مناحيم”. وقامت قوات الاحتلال والمستوطنون بقطع وإتلاف 2,939 شجرة، معظمها من أشجار الزيتون. وتُصنّف أكثر من 90% من مساحة الأغوار الفلسطينية كـ”أراضي دولة” أو “محميات طبيعية” أو “مناطق عسكرية”، وهي تصنيفات يستخدمها الاحتلال لحرمان الفلسطينيين من حقهم في الأرض.

هدم المنازل والمنشآت

شهد النصف الأول من عام 2025 تصاعداً حاداً في عمليات التهجير نتيجة الهدم الذي تنفذه سلطات الاحتلال بحجة عدم الترخيص:

  • في الفترة من 28 يناير/كانون الثاني حتى 1 يوليو/تموز، هُدمت 840 منشأة فلسطينية، مما تسبب في نزوح 807 أشخاص، بينهم أكثر من 400 طفل. يمثل هذا ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 (581 منشأة ونزوح 308 أشخاص) وعام 2023 (414 منشأة ونزوح 546 فرداً).
  • في القدس، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هدم 118 منشأة لعدم الحصول على رخص بناء، مما أدى إلى نزوح 355 فلسطينياً، بينهم 178 طفلاً. الجدير بالذكر أن 63% من هذه المنشآت (74 منشأة) هدمت على يد أصحابها لتفادي دفع الضرائب.
  •  بلغ معدل نزوح الفلسطينيين في القدس الشرقية جراء عمليات الهدم 51  شخصاً شهرياً في عام 2023، مقارنة بـ 29 شخصاً شهرياً بين عامي 2019 و2022، و15 شخصاً شهرياً بين عامي 2009 و2018، مما يعكس تدهوراً متسارعاً.

الشهداء والجرحى والمعتقلين

تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين الفلسطينيين واعتقالهم بشكل ممنهج:

  • الشهداء والجرحى: استُشهد 26 مواطناً، بينهم 8 أطفال وأسير، خلال شهر يوليو/تموز. وتصدرت محافظة الخليل بـ 7 شهداء تليها رام الله والبيرة بـ 6 شهداء. قُتل اثنان في عمليات اغتيال، و9 شهداء خلال اقتحامات، و4 آخرون على يد المستوطنين. استُشهد الناشط عودة الهذالين في 29 يوليو/تموز برصاص مستوطن في قرية أم الخير جنوب الخليل، كما أُصيب مواطن آخر بجروح خطيرة بعد دهسه بجرافة.
  • الاعتقالات الجماعية: بلغ العدد الإجمالي للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال نحو 10,800 أسير حتى مطلع يوليو/تموز 2025، وهو الأعلى منذ انتفاضة الأقصى عام 2000. من بينهم 49 أسيرة (اثنتان من غزة) وأكثر من 450 طفلاً معتقلاً. وارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3,629 معتقلاً.
  • حملات الاعتقال منذ 7 أكتوبر 2023: بلغت حصيلة حملات الاعتقال في الضفة الغربية نحو18,500 حالة اعتقال. ارتفع عدد المعتقلات إلى نحو 570 امرأة. وتم تسجيل ما لا يقل عن 1,500  حالة اعتقال في صفوف الأطفال في الضفة الغربية. تجاوز عدد الصحفيين المعتقلين 194 صحفياً، لا يزال 49 منهم قيد الاعتقال.
  •  الشهداء في السجون: استُشهد ما لا يقل عن 75 أسيراً تم الإعلان عن هوياتهم في سجون الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 46 شهيداً من معتقلي قطاع غزة. وتشير المعلومات إلى وجود عشرات الشهداء الآخرين من أسرى غزة لم يُفصح عن هوياتهم أو ظروف استشهادهم، كما تم توثيق عشرات حالات الإعدام داخل السجون والميدانية.

العدوان على قطاع غزة والأزمة الإنسانية الكارثية

يواجه قطاع غزة حرب إبادة جماعية تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة:

  •  الخسائر البشرية: حتى نهاية يوليو/تموز، بلغت حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 60,138 شهيداً، وأُصيب 146,269 آخرون. ومنذ عودة الحرب في مارس/آذار، قُتل 8,970 فلسطينياً وأُصيب 34,228.
  • استهداف المدنيين الجائعين: استُشهد 1,239 مدنياً من المجّوعين وأُصيب أكثر من 8,152 آخرين منذ 27 مايو/أيار، نتيجة استهدافهم من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولتهم الحصول على الطعام من نقاط توزيع تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية”. يُعتبر هذا “عسكرة للإغاثة” وتحويلها إلى أداة لتحقيق أهداف استراتيجية.
  •  الجوع وسوء التغذية: تواصل وزارة الصحة في غزة توثيق الوفيات الناجمة عن سوء التغذية، حيث وثقت 154  حالة وفاة حتى 30 يوليو/تموز، بينهم 89 طفلاً. ويعاني 81% من الأسر في غزة من تدهور في استهلاكها الغذائي، وتواجه 24% مستويات من الجوع الشديد، متجاوزة بذلك عتبة المجاعة.
  • تدهور التغذية الحاد: تضاعفت معدلات سوء التغذية الحاد في خانيونس وارتفعت بنسبة 70% في دير البلح بين شهري مايو/أيار ويوليو/تموز. وفي مدينة غزة، قفز المعدل من 4.4% في مايو/أيار إلى 16.5%  في النصف الأول من يوليو/تموز، متجاوزاً بذلك عتبة المجاعة. وقد أُدخل 5,550 طفلاً دون سن الخامسة للعلاج من سوء التغذية الحاد خلال النصف الأول من يوليو/تموز. كما تعاني 44% من الأمهات الحوامل والمراضع من سوء التغذية الحاد.
  • النزوح: ارتفع عدد النازحين في مختلف أنحاء قطاع غزة بأكثر من 5,000 شخص، ليصل الإجمالي إلى ما يزيد عن 767,800 شخص منذ 18 مارس/آذار. وتشير المعلومات إلى أن نحو 80% من حالات النزوح المسجلة مؤخراً نشأت من محافظة خانيونس أو وقعت ضمن نطاقها.
  • مخاطر الإسقاط الجوي للمساعدات: بالرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي عن هدنة يومية وإجراءات مثل الإسقاط الجوي للمساعدات، حذرت المؤسسات الإنسانية من مخاطر هذه العمليات، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن المعونات أُسقطت فوق خيام ومبان متضررة مما أدى إلى إصابات بين المدنيين. عمليات الإسقاط الجوي تفتقر إلى العدالة والفاعلية وتؤدي إلى توزيع غير منصف للمساعدات، وتستبعد الفئات الأكثر ضعفاً، ولا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات المتزايدة، كما تُستخدم للتهرب من الالتزامات القانونية.

دعوة إلى المساءلة

إن مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة تدين بأشد العبارات هذه الانتهاكات الصارخة والمتواصلة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني. هذه الأفعال لا تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل تصل في بعض الحالات إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ندعو المجتمع الدولي وكافة الهيئات القضائية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها لوضع حد لهذه الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة وحرية على أرضه. لا يمكن تحقيق السلام العادل والدائم دون إنهاء الاحتلال وضمان العدالة لضحايا هذه الانتهاكات.

انتهى

Skip to content