إعدامات ميدانية، عنف جنسي، وتجويع ممنهج: قراءة في فظائع قوات الدعم السريع بمخيم زمزم في دارفور

“الاتحاد من أجل العدالة”: انتهاكات الدعم السريع في مخيم زمزم ترقى لجرائم ضد الإنسانية

2026/1/6- مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة

أصدرت مؤسسة الإتحاد من أجل العدالة قراءة قانونية حول التقرير الأخير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي كشف عن أبعاد مأساوية للانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال استيلائها على مخيم زمزم للنازحين في أبريل من العام الماضي. ويشير التحليل القانوني للوقائع إلى أن الهجوم الذي استمر لثلاثة أيام، من الحادي عشر وحتى الثالث عشر من أبريل، لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل عكس نمطاً ثابتاً ومنظماً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والتجاوزات الفادحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث أسفرت هذه الأعمال العدائية عن مقتل ما لا يقل عن 1013 مدنياً، مما يضع هذه الأحداث في إطار الجرائم ضد الإنسانية.

وتؤكد الأدلة الموثقة أن عمليات القتل لم تكن عرضية أو ناتجة عن تبادل لإطلاق النار، بل شملت إعدامات ميدانية طالت 319 شخصاً، تم تصفيتهم إما داخل المخيم أو أثناء محاولاتهم الفرار من جحيم الموت. وقد وثقت الشهادات القانونية قيام قوات الدعم السريع بعمليات تفتيش ممنهجة من منزل إلى منزل، حيث قُتل مدنيون داخل غرف نومهم، بينما استُهدف آخرون في أماكن يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي مثل المدارس والمرافق الصحية والمساجد. وتجسد شهادة أحد قادة المجتمع المحلي وحشية هذه الاستراتيجية، حيث روى كيف قام مقاتلون بإطلاق النار عشوائياً عبر نوافذ غرفة كان يختبئ فيها مدنيون عزل، مما أدى لمقتل ثمانية منهم بدم بارد، تاركين خلفهم مخيماً خالياً إلا من الجثث المتناثرة والدمار، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى نزوح قسري ثانٍ لأكثر من 400 ألف شخص.

مؤسسة الاتحاد من اجل العدالة

وفي جانب آخر لا يقل مأساوية، يفصّل التقرير أنماطاً مروعة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، استُخدمت بشكل متعمد كأداة لبث الرعب وكسر كرامة السكان، خاصة المنتمين لقبيلة الزغاوة. وقد تم توثيق حالات لـ 104 ناجين، بينهم نساء وفتيات وفتية، تعرضوا للاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي سواء داخل المخيم أو على طرق النزوح. ويرى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان،

تورك: أن هذه الأنماط من القتل المتعمد والعنف الجنسي الممنهج قد تشكل جرائم حرب، مشدداً على أن هذه الفظائع ليست حوادث معزولة، بل تتطابق مع ما تم توثيقه سابقاً في مناطق أخرى مثل الفاشر، مما يعكس ثقافة الإفلات من العقاب التي تتبناها القوات المهاجمة.”

ولم تقتصر الانتهاكات على العنف المباشر، بل امتدت لتشمل سلاح التجويع والحصار، حيث منعت قوات الدعم السريع لعدة أشهر وصول المواد الغذائية والمياه والوقود إلى المخيم، في انتهاك صارخ للحق في الحياة. وقد وصلت القسوة إلى حد إعدام 26 شخصاً على الطريق بين مخيم زمزم ومدينة طويلة لترهيب أي محاولة لإدخال الطعام، مما اضطر العائلات في نهاية المطاف لإطعام أطفالها علف الحيوانات وقشور الفول السوداني للبقاء على قيد الحياة. إن هذا الحصار الممنهج يمثل جريمة حرب أخرى تتمثل في تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال.

وتأسيساً على ما ورد من شهادات 155 ناجياً وشاهداً تم استجوابهم في شرق تشاد، تجدد الإتحاد دعوتها للمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لإنهاء دوامة العنف. وتشدد المؤسسة على ضرورة إجراء تحقيق نزيه وشامل وفعال لضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم وتعويض الضحايا. كما تطالب الدول ذات النفوذ باتخاذ خطوات حاسمة لوقف توريد السلاح الذي يغذي هذا النزاع، وتكثيف الضغوط الدبلوماسية للتوصل إلى حل دائم يحمي المدنيين في دارفور وكردفان وكافة بقاع السودان من هذه الفظائع التي لا يجوز للعالم أن يقف أمامها مكتوف الأيدي.

انتهى

Skip to content