إسرائيل حوّلت بعض المناطق الفلسطينية للأماكن تجميع وتدوير نفاياتها الخطرة

مكب نفايات عشوائي في الأراضي الفلسطينية

“الاتحاد من أجل العدالة”: إسرائيل حوّلت بعض المناطق الفلسطينية للأماكن تجميع وتدوير نفاياتها الخطرة

25/12/2025- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة

قالت “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” إن سلطات الاحتلال حولّت بعض المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، لأماكن يتم فيها إتلاف وإعادة تدوير النفايات والمخلفات الصناعية الخطرة والسامة الناتجة عن المصانع الإسرائيلية.

وأوضحت “الاتحاد من أجل العدالة” أن غالبية هذه النفايات الصلبة والخطرة التي مصدها المستوطنات الإسرائيلية والمصانع والمشافي داخل إسرائيل، يتم تجميعها في 15 موقعاً أقامها الاحتلال في الضفة على مدار السنوات الماضية، من بينها 6 مواقع في بلدتي “نعلين” و”رنتيس” غرب رام الله، وبلدة “إذنا” و”بيت عوا” و”دير سامت “و”الكوم” قضاء الخليل.

وأشارت المؤسسة إلى أن سلطات الاحتلال عملت الشهر الماضي، على تسليم عشرات العائلات المقدسية في منطقة قلنديا قرب القدس قرارات تطالبهم بإخلاء منازلهم تمهيدياً لهدمها، بذريعة إقامة منشأة لمعالجة النفايات تقع على أراضٍ فلسطينية.

ووفقاً لـ”الاتحاد من أجل العدالة” فإن الاحتلال يقوم إما بدفن والتخلص من هذه النفايات في المناطق الفلسطينية وفي حالات أخرى يعمل على إعادة تدويرها وتذويبها ومن ثم يعيدها إلى داخل إسرائيل، نظراً لأن تكلفة التخلص من هذه النفايات في إسرائيل مرتفعة.

وتطبق إسرائيل معايير بيئية صارمة داخل حدودها، لكنها تسمح للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بتشغيل مصانع معالجة النفايات بمعايير أقل صرامة، مما يجعل تشغيلها هناك أرخص وأقل تكلفة.

مخلفات خطرة ومتنوعة

وحسب سلطة جودة البيئة الفلسطينية فإن النفايات القادمة من دولة الاحتلال متنوعة أهمها وأخطرها: النفايات الالكترونية وبقايا المواد الكيماوية والمخلفات الطبية وإطارات السيارات والواح الفلين وعبوات الدهان والنايلون والبلاستيك والواح “فايبر جالس”، بالإضافة لمخلفات الهدم والبناء والصوف الصخري والكوابل الكهربائية.

ويقف خلف عمليات نقل ومعالجة هذه النفايات الخطرة من داخل إسرائيل إلى المناطق الفلسطينية العديد من الشركات الإسرائيلية من أبرزها: شركة إكو ميديكال (Eco Medical) التي تعمل في المنطقة الصناعية “معاليه إفرايم” إلى الشرق من قرية دوما جنوب مدينة نابلس، وهي شركة متخصصة في معالجة النفايات الطبية القادمة من المستشفيات والمختبرات في إسرائيل، حيث تقدر هذه النفايات التي تعالجها الشركة بنحو 3300 طن سنوياً، وشركة إي إم إس (EMS) التي تعمل في منطقة شيلو الصناعية شرق رام الله، وهي مسؤولة عن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية والبطاريات ومعالجة المعادن الثقيلة، وتعد المنشأة الوحيدة المخولة إسرائيلياً بإعادة تدوير البطاريات الإلكترونية في إسرائيل.

النفايات الإلكترونية

وتعد النفايات الإلكترونية من أخطر أنواع النفايات المهربة من إسرائيل إلى الضفة الغربية، حيث يتم تهريب ما بين 57,000 و64,000 طن سنوياً، ثم حرقها لاستخراج المعادن الثمينة مثل النحاس، هذا الأمر يؤدي إلى مستويات عالية من التلوث حيث تنتج عن هذه الحرائق ملوثات خطرة، مثل الديوكسينات والجسيمات الدقيقة والمركبات العضوية المتطايرة وأول أكسيد الكربون.

وتؤكد “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة” على أن هذه النفايات الإسرائيلية المهربة بشكل غير قانوني من داخل إسرائيل إلى الضفة الغربية لها انعكاسات خطرة على صحة الفلسطينيين، حيث تؤثر على بشكل مباشر على الجهاز التنفسي بسبب انبعاث الغازات السامة وأمراض القلب وزيادة خطر الإصابة بأمراض السرطان بأنواعه المختلفة.

كما تؤدي هذه النفايات الصلبة والغازية لتدمير الأراضي الزراعية وتلويث التربة والمياه الجوفية، إضافة إلى آثار سلبية كبيرة على الثروة الحيوانية والنباتية الفلسطينية، عدا عن الضوضاء والازعاج الناتج عن حركة الشاحنات الإسرائيلية.

وتقدر الخسائر الصحية والاقتصادية الناجمة عن تلوث الهواء بسبب حرق النفايات في الضفة بنحو 9.1 مليار شيكل بين العامين 2023 و2030. وفي العام 2022 وحده، قدرت التكاليف الصحية والاقتصادية بما يتراوح بين 880 مليون و1.3 مليار شيكل، وتشمل هذه التكاليف خسائر في الإنتاج الزراعي والنفقات الصحية والأضرار البيئية.

وإلى جانب هذه النفايات الصلبة التي ينقلها الاحتلال من داخل إسرائيل إلى الضفة الغربية، تتأثر القرى الفلسطينية لاسيما تلك القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، بالمياه العادمة الناتجة عن هذه المستوطنات، وهي مياه تؤدي لتلف المزروعات والنباتات وتلوث المياه الجوفية والسطحية.

ومن الأمثلة على ذلك، المياه العادمة التي تصدر عن مستوطنة “عيتس افرايم” والتي تصب في أراضي الفلسطينيين في قرية سنيريا قضاء مدينة قلقيلية، والمياه العادمة التي تصدر عن مستوطنة “ايبي هناحل” والتي تصب في أراضي الفلسطينيين في قرية كيسان شرق بيت لحم.

مفارقة غريبة

ورغم كل الإضرار الناجمة عن تحويل دولة الاحتلال لعدد من المناطق الفلسطينية لأماكن لتجميع نفايتها الخطيرة، ومن باب المفارقة الغربية تدعي دولة الاحتلال أن الفلسطينيين مسؤولون عن تلوث الهواء في المناطق الإسرائيلية.

والشهر الماضي، أعلنت وزيرة البيئة الإسرائيلية “عيديت سيلمان”، فرض غرامة مالية على السلطة الفلسطينية بقيمة 40 مليون شيكل بحجة تلوث البيئة والهواء من قبل مكبات النفايات العشوائية في الضفة الغربية.

كما هدد الأسبوع الماضي وزير المالية الإسرائيلي “بتسلئيل سموتريتش”، باقتطاع أموال من مستحقات السلطة، في حال عدم قيامها بإزالة ما وصفه بـ”النفايات التي يتم حرقها في الضفة الغربية”، معلنًا الشروع في إعداد “خطة طوارئ قومية” للتعامل مع الظاهرة.

انتهى

Skip to content