27 طفلاً يموتون كل يوم
30/5/2025- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
أعاد مشهد خروج الطفلة ورد جلال الشيخ خليل من قلب النار ومن بين الجثث المتفحمة وهي تصرخ وتبكي، أعاد هذا المشهد القاسي والأليم تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في قطاع غزة، والمعاناة التي تعيشها هذه الشريحة الضعيفة.
حال الطفلة ورد التي فقدت والدتها و6 من أشقائها، بعد أن قصف الاحتلال مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج وسط غزة، تتشابه إلى حد كبير مع حالة آلاف الأطفال في القطاع، الذين طحنتهم الحرب وحولت أجسامهم الصغيرة إلى جثث محروقة ومبتورة الأطراف وجراح نفسية يصعب محوها.
فمنذ الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين حتى السابع والعشرين من أيار/ مايو الجاري حوالي 54 ألف شهيد وأكثر من 123 ألف مصاب، في إحصائية تتغير بفعل القتل المتواصل على مدار الساعة.
ووفقاً لإحصائية رسمية اطلعت عليها “مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة“، فإن من بين الشهداء أكثر من 16 ألف طفل أي بنسبة 31% من إجمالي الشهداء، وهو ما يعني استشهاد ما لا يقل عن 27 طفلاً بشكل يومي، أما الجرحى، فقد شكل الأطفال منهم نسبة 30% بواقع 33900 طفل من إجمالي الجرحى.
وحسب الإحصائيات الفلسطينية الرسمية، فقد بلغ عدد الشهداء من الأطفال الرضع ممن تقل أعمارهم عن العام نحو 825، في حين قدر عدد الأطفال الذين وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب على غزة بنحو 274 طفلًا.
والملاحظ أن النسبة الأكبر للأطفال الشهداء كانت من الفئة العمرية التي تراوحت بين 6 سنوات و12 سنة بواقع 36.8%، كما تظهر الإحصائية أيضاً أن أكثر من 35 ألف طفل يعيشون بدون والديهم أو بدون أحدهما.

الجوع يفتك بالأطفال
وإلى جنب القتل والإصابة في صفوف الأطفال نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل، تعاني هذه الشريحة أكثر من غيرها من تبعات الحصار الغذائي الذي تفرضه دولة الاحتلال على القطاع، وتمنع إدخال جميع المساعدات منذ 2 آذار / مارس الماضي وما تبع ذلك من مجاعة متفشية.
فقبل عدة أيام، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد الطفل مصطفى ياسين بسبب المجاعة وتداعيات الحصار وسوء التغذية، لينضم بذلك إلى 29 طفلاً ومسناً استشهدوا لأسباب مرتبطة بالجوع في غزة خلال أسبوع فقط.
كما أكد برنامج الغذاء العالمي أن أكثر من 70 ألف طفل في قطاع غزة يواجهون مستوى حاداً من سوء التغذية، في حين صرح مسؤول في الأمم المتحدة عن احتمال وفاة 14 ألف رضيع إذا لم تدخل المساعدات بشكل عاجل لقطاع غزة.
ويواجه الغالبية العظمى من الأطفال في غزة حرماناً شديداً من الغذاء حسبما أكدت 17 منظمة غير حكومية ووكالة تابعة للأمم المتحدة في تقرير لها، حيث ترافق هذا الوضع مع نقص شديد في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية ونقص في المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي من المتوقع حدوث زيادات متسارعة في سوء التغذية الشديد في شمال غزة وفي محافظتي غزة ورفح.
ويتوقع التقرير أيضاً أن يحتاج عدد مثير للقلق يبلغ 71,000 طفل وأكثر من 17,000 أم لعلاج مستعجل من سوء التغذية الشديد.
وحسب مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فإن “أكثر من 3.500 طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر الموت الوشيك جوعًا، فيما يقف نحو 290.000 طفل على حافة الهلاك، في وقت يفتقر فيه 1.1 مليون طفل يوميًا إلى الحد الأدنى من الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة.
كما وصل إلى المستشفيات ما يزيد عن 70.000 طفل؛ بسبب سوء التغذية الحاد”، وهذا قد ينذر بأن الخسائر البشرية الناتجة عن استمرار هذه المجاعة قد تتجاوز مجاعات الصومال واليمن وجنوب السودان.
التجويع في القانون الدولي
وكما هو معلوم، فإن “سياسة التجويع” التي تتبعها دولة الاحتلال بصورة رسمية ومنظمة، تعتبر جريمة محظورة بموجب عدد من القوانين والاتفاقيات الدولية، وينتظر إليها على أنها انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني وحقوق الأنسان.
ومن أبرز الأطر القانونية التي تناولت هذه الجريمة: اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، واتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تحظر استهداف المدنيين بحرمانهم من المواد الضرورية لحياتهم، والقانون الدولي العرفي ويحظر استخدام التجويع ضد السكان المدنيين في جميع أشكال النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية، بالإضافة للقرار 2417 الذي تبنته الأمم المتحدة.

بين أنقاض المنازل
بالإضافة إلى الحرب والمجاعة التي تفتك بسكان قطاع غزة، يمثل الدمار الواسع الناجم عنها خطراً آخر يهدد حياة الأطفال الذين لا تجد أسرهم خيارا سوى العيش بين أنقاض منازلها المدمرة.
حيث أفادت تقارير محلية بأن العديد من الأطفال فقدوا حياتهم نتيجة انهيارات المنازل أو سقوط الحطام عليهم أثناء وجودهم أو لعبهم بالقرب منها، هذا بالإضافة للخطر الذي يتعرض له الأطفال نتيجة القنابل والقذائف الإسرائيلية غير المنفجرة.
الصحة النفسية في وضع كارثي
وحول الصحة النفسية لأطفال غزة، كشفت دراسة أجراها مركز متخصص في الصحة النفسية في قطاع غزة، أن 96% من الأطفال في قطاع غزة يشعرون بأن الموت وشيك، فيما 87% من الأطفال يظهرون خوفاً شديدا، بينما يعاني 79% منهم من الكوابيس.
وأظهرت الدراسة، أن الحرب والقصف المتواصل والنزوح المتكرر والهروب من الموت ترك أطفال قطاع غزة الأكثر ضعفا يعانون من أزمات نفسية حادة، حيث أصبحت عائلاتهم على حافة الانهيار.
انتهى